موقع الأحرار يجري لقاء حصري حول الضغوطات الغربية على مصر وتأثيرها على القضية الفلسطينية

 

منذ اليوم الاول لإعلان المصالحة على أرض الكنانة تغيرت القلوب في فلسطين ، واستعد المحرومون فيها لأيام سعيدة تعوضهم عما فاتهم  نتيجة غياب الوفاق الوطني الذي انعكس على كل دقائق الحياة.

ويرجع الفضل في عقد هذه المصالحة الى ثورة مصر حين انتفضت حناجر المقهورين في ميدان التحرير على المخلوع محمد حسني مبارك ، وأعادت لمصر دورها الطبيعي في الحياة العربية، فقررت الانتباه لحل مشاكل الجارة الشمالية، لأن العلاقة بين مصر وفلسطين علاقة غير قابلة للانفصال ، حيث جمعت الإخوة الفلسطينيين في صف واحد ، وفتحت معبر رفح دون الرجوع لإسرائيل وأمريكا، وحينها انتشر الغضب في شرايين الأعداء الذين اطمأنت قلوبهم طيلة ثلاثة عقود من احتلال الكنز السابق لكرسي الحكم في مصر، فاخذوا يكيدوا لها من خلال ضغوطات خارجية و فتن داخلية .

وما بين المصائب القادمة من خارج مصر ، والمصائب التي تُصنع داخلها يبقى المواطن العربي  وخاصة الفلسطيني خائفاً على ام الدنيا.

وسنحاول هنا إلقاء الضوء على ثأتير الضغوطات المصرية على القضية الفلسطينية ، وفي لقاء خاص لموقع الأحرار أكد الدكتور إبراهيم أبراش أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة أن عدة اعتبارات تحكم علاقة مصر بقطاع غزة وتحديدا بمعبر رفح،منها اعتبارات أمنية واعتبارات سياسية واعتبارات داخلية واعتبارات خارجية .

وأضاف د. أبراش ما قبل الثورة كانت مصر تخضع لضغوط خارجية حول فتح معبر رفح لها علاقة باتفاقات أوسلو والخضوع للإملاءات الإسرائيلية بالإضافة للاعتبارات الأمنية كالخوف من تسرب سلاح ومقاتلين لمصر أو أن يؤدي فتح المعبر لتقوية حركة حماس وبالتالي تقوية الإخوان في مصر، وكان وضع مصر من المنظمات الفلسطينية يعتمد على موقف المنظمات من عملية التسوية، فنظام مبارك كان بمثابة وكيل لإسرائيل وواشنطن في الساحتين الفلسطينية والعربية.

بعد الثورة بدأ الوضع بالتغير نسبيا، فمصر الثورة باتت أكثر تحررا من كامب ديفيد ومن الضغوط الإسرائيلية والأمريكية، كما أن الاعتبارات الأمنية تغيرت بعد تغير موقف الإخوان المسلمين من النظام واستعدادهم للمشاركة في الانتخابات والسلطة، وارتباطا بذلك فحركة حماس تغيرت أيضا بعد التزامها بالتهدئة مع إسرائيل وبعد مواقفها الأخيرة التي عبر عنها رئيس المكتب السياسي خالد مشعل في مؤتمر توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، ولكن القيادة العسكرية ما زالت تحسب حسابات واشنطن والضغوط عليها اليوم من واشنطن وليس من إسرائيل ، وواشنطن تريد توظيف المعبر كأداة ضغط على الفلسطينيين بشكل عام ليلتزموا بعملية التسوية ويعودوا للمفاوضات.

وبشكل عام فالقيادة المصرية الجديدة تحاول عمل توازن ما بين الاستجابة لمتطلباتها الأمنية ولضغوط الشارع المصري المطالب برفع الحصار عن غزة وفتح معبر رفح من جانب ،والضغوط الإسرائيلية والأمريكية من جانب آخر.

 

 

 

 

 

 

وفي نفس السياق التقى موقع الأحرار مع الكاتب والمحلل السياسي الدكتور فايز ابو شمالة والذي بدوره أشار الى أن مصر بعد الثورة لن تكون ذاتها التي كانت قبل الثورة، ومصر التي ولدت في ميدان التحرير لن تعود إلى الرحم الأمريكي رغم المسعى الإسرائيلي والأمريكي للتأثير على الأوضاع داخل مصر، وطرح د.أبو شمالة عدة نقاط أكد فيها على ما يلي :

أولاً: هنالك تحالف غير معلن بين المجلس العسكري الذي يحكم مصر في الفترة الانتقالية، وبين حركة الإخوان المسلمين، وهذا التحالف انتقدته كل الأحزاب اليسارية، وحاولت أن تطعن بمصداقية المجلس من خلال التزامه بالموعد المحدد للانتخابات البرلمانية والرئاسية .

ثانياً: استطلاع الرأي الذي تم في مصر على تعديل الدستور، وتصويت حوالي 77 في المائة مع التعديل، ذلك مؤشر على أن الشعب المصري يعي ما يفعل، وبات بعد الثورة هو صاحب القرار، وليس أحزاب اليسار، التي تسعى لتأجيل موعد الانتخابات بحجة عدم الجاهزية .

ثالثاً: الشعب المصري سيقول رأيه، وينتخب ممثليه بشكل ديمقراطي بعد أربعة أشهر، وسينتخب رئيسه لأول مرة بشكل ديمقراطي، وفي تقديري أن الشعب لن يتوه، ولن يضل طريقه، وسيحكم مصر رجال حريصون على مصر، وعلى ثورتها، وعلى شعبها، وإن كانوا كذلك، فهم حريصون على فلسطين، وعلى الأمة العربية والإسلامية .

المجلس العسكري الحاكم يعرف أن الشارع ثائر، ولا تهدأ ثورته إلا بالانتخابات الديمقراطية، ويعرف المجلس أن الثورة صنعها الثوار، ولم يكن للمجلس العسكري سوى دور الرافض لتنفيذ القتل وفق تعليمات الرئيس المخلوع، لذلك سيظل يحترم نفسه، وينأى بعمله عن النقد، رغم وجود بعض العسكريين الملتزمين بالموقف الأمريكي، إلا أن القرار النهائي هو قرار مصري يصب في صالح مصر، ولما كانت مصر شقيقة فلسطين، فإنني واثق أن العلاقة بين مصر العرب وبين حركة حماس ستكون أكثر قرباً، وتنسيقاً، وتوافقاً، وشراكة، وسيشكل ذلك عنوان المرحلة القادمة بكل وضوح .