د.نعيم : سنقدم مشروع قانون للتعامل مع الأخطاء الطبية
لا يمكن استيعاب الخريجين المتطوعين إلا عبر المسابقات
يجب تعديل علاوة بدل المخاطرة
بعض الأدوية تصلنا منتهية الصلاحية
سائرون في اتجاه طي ملف العلاج بالخارج
وزير الصحة الدكتور باسم نعيم تحدث عن جملة من القضايا التي طرحها المواطنون شملت ملف العلاج بالخارج، والأخطاء الطبية ، والأدوية التي تصل القطاع ، وعلاوة بدل المخاطرة التي يطالب بها الموظفون.
تراكم الملفات
ويعتقد الدكتور نعيم أن هناك خصوصية عند الحديث عن وزارة الصحة وذلك لاحتكاكها المباشر مع الجمهور ومسها بحياة الإنسان ، وقال: " جميع الوزارات ممكن أن تتوقف عن العمل فترة ما لإعادة ترتيب أوراقها ومن ثم البدء مجددا ، إلا أن ذلك لا يمكن أن يحدث في الصحة حتى ولو لدقيقة واحدة نظرا لارتباطها بحياة الإنسان ".
ويعود نعيم بذاكرته الى لحظة تسلمه الوزارة في الحكومة العاشرة مع بدايات العام 2006 ، ليؤكد أنهم وصلوا لوزارة تعاني مشاكل كثيرة كان أبرزها أنها مرتعا للأجهزة الأمنية على جميع المستويات الفنية والإدارية والمالية .
وبحسب نعيم فان هناك ملفات كثيرة كانت معطلة كتنمية القوى البشرية والعلاج بالخارج، عازيا ذلك للفساد الذي كان مستشريا داخل الوزارة.
ولم يخف نعيم وجود أزمة ثقة كانت قائمة بين المواطن ووزارة الصحة، ولا يستبعد أن تكون صنعت بشكل متعمد حيث كانت محاولات للتقليل من قيمة الكادر العامل في الوزارة ، والوقوف عند مستوى معين دون تطوير.
ويشير نعيم الى أنهم فور توليهم مهامهم حاولوا وضع خطة لعمل الوزارة ، ولم ينكر في الوقت نفسه انجازات في عهد السلطة لاسيما على مستوى الإنشاءات ، لكنه قال أن ذلك لم يكن ضمن خطة إستراتيجية واضحة بهدف الاستقلال الصحي ، وإنما كانت مجرد مشاريع تنفذ بناء على توصيات خارجية.
وتمكنت وزارة الصحة وضع خطة طويلة الأمد للنهوض بالقطاع الصحي، قسمت لعدة مراحل، لكنها اصطدمت بواقع الحصار ومن ثم الانقسام.
ويشير نعيم الى أن هناك فرقا بين أن تكون موازنة توضع خطة الوزارة بناء عليها، أو أن يكون رصيد الوزارة صفرا وتضطر لتقنين المصروفات والتخطيط على مستوى إدارة الأزمات ، بسبب الحصار السياسي والمالي وإغلاق المعابر ومنع خروج المرضى ، والانقسام والاستنكاف.
الاستنكاف والعلاج بالخارج
الثامن والعشرون من سبتمبر 2008 كان اليوم الأول لاستنكاف 4500 موظف يعملون بوزارة الصحة من بين ثمانية آلاف ، وقال نعيم: " كان من الصعب إعادة ترتيب الأوراق لموظفين بمهن مختلفة ما بين أطباء وممرضين وغيرهم، وكان مطلوب منا إغلاق الثغرات التي خلفها الاستنكاف، لكن ليس بأي ثمن نظرا لارتباط الخدمات بحياة المواطنين".
ولفت نعيم الى أنهم وضعوا خطة لاستيعاب الضربة الكبيرة، وأخذوا بتوزيع الخدمات بين المستشفيات، وتمكنوا من انتشال العملية الصحية، مؤكدا على أن دولا كبيرة تعرضت لهذا الإضراب لانهار القطاع الصحي فيها لاسيما أننا نعاني من حصار .
ويشدد على أن رام الله شاركت بالحصار بشكل مباشر بمنعها الأدوية ، وأضاف " حاولنا العمل على حل أزمة الاستنكاف من جهة ، ونخطو الى الأمام من جهة أخرى".
" تحت مجهر الرسالة" فتح ملف العلاج بالخارج ويقول نعيم في هذا الصدد: " في العام 2005 وصل حجم الأموال التي تنفق على العلاج بالخارج ستين مليون دولار، ويعود الارتفاع لأسباب كثيرة كالواسطات، واستغلال التحويلات للتجارة، والسياحة".
ولجأت الصحة لخطوات علاجية من شأن طي ملف العلاج بالخارج ، فنظمت خلال العام 2006 ورشة عمل تم خلالها ترتيب أولويات العلاج بالخارج وحصي أعداد الذين حصلوا على تحويلات خلال العامين 2004-2005 .
وتمكنت الصحة بداية العام الحالي إغلاق ملف مرضى القلب الذي كان على رأس قائمة العلاج بالخارج ، ويكلف الوزارة عشرة ملايين شواقل سنويا .
وفي هذا الصدد أوضح نعيم أنهم افتتحوا العام الماضي قسطرة القلب وتمكنوا من إجراء 1200 عملية جراحية ، وتمكنوا من إعادة الثقة للمواطنين.
ويشير نعيم الى أنهم تعاقدوا مع الهلال الأحمر القطري من خلال منحة مالية تقدر بمليون ونصف دولار للبحث عن أطباء لاستقطابهم للعمل في غزة لإجراء جراحات معقدة ، ونجحوا في التعاقد مع أربعة أطباء .
ويضيف وزير الصحة: " أنهينا معاملات عدد كبير من المرضى بتوفير أجهزة وفحوصات جديدة وكادر مهني، ونوشك على إقفال ملف العيون بالكامل ، 90% من عمليات العيون تجرى داخل القطاع ، وتمكنا من توفير جزء كبير من الاحتياجات" .
وفي إطار المعالجات الإستراتيجية لملف العلاج بالخارج ، تمكنت الصحة من تفعيل المجلس الطبي الفلسطيني الذي يمنح شهادة "البورد" وهي توازي الدكتوراه في العلوم الإنسانية ، بعدما بقي معطلا في غزة بقرار وزاري.
ويقول نعيم " وفرنا البورد دون أن يضطر الطبيب للسفر، ويتقاضى راتبه الحكومي ، وأحيانا نوفر له حوافز مالية وللمدربين ، وقد التحق به 170 طبيبا، بسبع تخصصات سترتفع لعشرة العام الحالي".
ويعتقد نعيم أنه ما بين ثلاث الى أربع سنوات سيكون البورد نجح في تغطية جوانب مهمة ، منوها الى أنه لا زال يحتاج لضخ أموال وكوادر بشرية .
وتتابع وزارة الصحة مع اتحاد الأطباء العربي برنامج التعليم عن بعد عبر الفيديو كونفرنس للاستفادة من الخبرات الخارجية وعدم اقتصارها على الداخل فحسب .
الأخطاء الطبية
وحاز ملف الأخطاء الطبية على مساحة كبيرة من الأسئلة التي وجهت لوزير الصحة الذي أكد أن مبدؤهم يقوم على أن لا أحد فوق القانون ويجب على الجميع أن يؤدوا واجبهم كما يحصلون على حقوقهم .
ويقول نعيم " لا بد النظر للأخطاء الطبية بعين الموضوعية لاسيما عند تداول القضية في وسائل الإعلام" ، معتقدا أنها تتعامل مع الملف بسطحية وعدم موضوعية".
وبحسب نعيم فان الطب لا يوجد به اسود وابيض أو معادلات حتمية, متخذا من مرض "الزايدة " مثلا للحديث عن الأخطاء الطبية.
ويرى نعيم أن كلا الحالتين لا تعد خطأ طبيا ، موضحا أنه عند إجراء عملية جراحية لمريض الزايدة فهناك موافقة ضمنية منه لفتح البطن وتشوه مكان العملية.
لجان تحقيق
لكن نعيم الذي أمسك بين يديه بوثيقة رسمية تحمل إحصاءات بلجان التحقيق التي شكلتها الوزارة خلال العامين 2008-2009 بدعوى الإهمال الطبي، أكد أنهم لا يتجاهلون شكوى أي مواطن، حيث يتم عرضها على دائرة الشكاوى التابعة للوزارة دائرة الشكاوى التي تطمئن أن الشكوى جدية وليست كيدية ، وفي حال تأكد من وجود شكوى صحيحة يتم تشكيل لجنة تحقيق .
وبحسب الإحصاءات ففي العام الماضي شكلت عشرين لجنة تحقيق بحق مستشفيات الوزارة، أقرت التحقيقات أن سبعة منها إهمال طبي ، وخمسة أظهرت عدم وجود أخطاء، ولا زالت ست شكاوى قيد التحقيق ، وتم حفظ أربع شكاوى لعدم متابعتها من قبل الأهل .
ووصل الوزارة العام الماضي ثماني شكاوى بحق مستشفيات خاصة وأهلية ، كشف التحقيق عن ثلاث قضايا إهمال طبي .
ونفى نعيم الإشاعات التي تتحدث بان الوزارة غير معنية باتهام الأطباء الذين يعملون لديها ، وقال "هذا غير صحيح ، ونحن في موضع المسئولية ، وهو ما تبرزه لجان التحقيق".
وفي العام 2008 شكلت 19 لجنة تحقيق بحق مستشفيات وزارة الصحة تبين وجود تسعة شكاوى إهمال طبي ، وشكلت ثلاث لجان تحقيق خاصة بمستشفيات خاصة وأهلية منها قضية خرجت بنتيجة إهمال طبي.
ويشدد وزير الصحة أن نتائج التحقيقات أفضت الى إغلاق بعض المستشفيات الخاصة ، وتم إيقاف عدد من الأطباء عن العمل ، لكنه أشار الى غياب قانون واضح وناضج للتعامل مع الأخطاء الطبية.
واستدرك نعيم بالقول: " بادرنا بتشكيل لجنة من الوزارة والنقابات الصحية والمجلس التشريعي ووزارة العدل والنائب العام ولجنة الإفتاء بالجامعة بالإسلامية ، لوضع مسودة قانون لتحديد عقوبة الأخطاء الطبي، ونحن بصدد عرضه على التشريعي لإقراره" .
ولم يخف نعيم انه في فترة ما كانت تطوى ملفات الأخطاء الطبية دون الوصول لنتائج واضحة في السابق ، لكن الآن اختيار المحققين بقضايا الأخطاء يكون من خارج الوزارة للاطمئنان على سلامة النتائج"
ويضيف نعيم: " لا يجوز أن يجرم الطبيب الذي يعمل في غزة ويضحى ويتقاضى برواتب متدنية ويتحمل عبء الحرب والحصار ببعض الإشاعات ، لكن إذا كان هناك خطأ نعاقبه.
وأكد نعيم أنهم مطالبون بحماية المريض والطبيب على حد سواء ، والأمر يحتاج لعدل وإنصاف من الطرفين .
بدل المخاطرة
وتزداد مطالب العاملين بوزارة الصحة بضرورة صرف علاوة بدل المخاطرة ، واعتبر وزير الصحة أن مشكلة مالية لدى الحكومة وراء تأخير دفع العلاوات.
وبحسب نعيم فان علاوة بدل المخاطرة أقرت قبل أكثر من أربع سنوات تحت ضغط النقابات عندما كان سلام فياض وزيرا للمالية في ذلك الوقت، ولم تطبق الا عندما عين فياض رئيسا للوزراء بشكل غير شرعي.
وأوضح نعيم أن علاوة بدل المخاطرة تشكل ثلث الراتب الشهري ، معتقدا أنها ليست مدروسة من الناحية الفنية أو المالية ، بمعنى أنه من غير المعقول أن تكون علاوة الطبيب أو الممرض الذين يعملون في العناية المركزة أو الأشعة أو التخدير أن يأخذوا ذات علاوة المخاطرة التي يتلقاها طبيب الرعاية الأولية .
ويتابع نعيم: " هناك إشكالية مالية وفنية لدى الحكومة في تطبيق العلاوة ، لكن أتصور انه من حق الموظفين اخذ بدل المخاطرة ، بشرط إعادة النظر فيها بما يتناسب مع طبيعة الوظيفة".
وكما يرى نعيم فانه في حال عدم مقدرة الحكومة دفع بدل المخاطرة الآن فيجب التعهد بدفع المستحقات حين توفر الأموال .
ويشير الى أن إعادة دراسة العلاوة من مهام وزارة الصحة والنقابات الصحية، وأضاف " من الناحية القانونية فان العلاوة مقرة ، والتنفيذ من مهام وزارة المالية ، أما تعديلها فذلك ملف مشترك بين وزارة الصحة والنقابات ، وطالبنا النقابات للجلوس من اجل وضع رؤية للتعديل".
المتطوعون
مع بداية الاستنكاف استعانت الصحة بالمتطوعين الذين بذلوا جهدا لحماية الوزارة من الانهيار كما يقر نعيم ، لكنه رأى أن هناك سوء استغلال من البعض لهذا الملف ، فمثلا هناك أفراد لم نطلب منهم التطوع ، لكنهم أصروا البقاء بالعمل على أمل التوظيف ، وفرض أمر واقع علينا.
ويقول نعيم: " هناك قسمان من المتطوعين أحدهما يحمل شهادة وآخر بدون شهادة ، ونمنحهم رواتب مقطوعة رغم عدم وجود أي عقد بيننا "، ويضيف " من باب استيعاب الأزمة حاولنا ضم الموظفين غير الحاملين للشهادات ، أما من يحمل شهادة فان القانون يوجبه أن يخوض مسابقة ، ونحن غير معنيين بتعيين أي طبيب أو ممرض دون اختبار إمكاناته ، لكن منحناهم مكافأة على جهودهم ما بين 10-15 % من درجات المسابقة ، لزيادة فرصة تعيينهم ".
ويشير نعيم الى أن عدد المتطوعين في السابق بلغ 1100 ، أم الآن انخفض الى 127 من حملة الشهادات "دبلوم أو بكالوريوس" ، لكنه أقر بعدم امكانية استيعاب الجميع .
وكشف نعيم عن طلبه من مجلس الوزراء الاستثناء من القرار القاضي بتوظيف المتطوعين من حملة الشهادات ، وذلك لاعتقاده بأن حملة الشهادات يجب أن يكونوا من الكفاءات ، وقال: " يجب التوازن بين التوظيف والحفاظ على جودة الخدمة المقدمة للناس" .
تخزين الأدوية
وأجاب نعيم على انتقاد البعض للآلية التي تجري بها تخزين الأدوية التي تصل كتبرعات، مبينا أن هناك مشكلة في التخزين .
ويضيف " كثير من مساعدات الأدوية لا تأتي بالتنسيق معنا ، ونتفاجأ بوجود شاحنات على المعبر ، تحمل في بعض الأحيان أدوية اكبر بكثير من حاجتنا"، مشددا على أن 22% من الأدوية التي وصلت القطاع كانت منتهية الصلاحية من المصدر ، كما تدخل الأدوية مختلطة بالمساعدات والغذاء ، وفي بعض الأحيان تكون أنواع الأدوية مختلطة فيما بينها ، مما يصعب من عملية فرزها .
وبشير نعيم الى أنهم عقب الحرب استأجروا 49 مخزنا ، معترفا بأن الظروف التخزينية ليست مثالية في جميع المخازن ، وهناك مشكلة مالية بدفع إيجار المخازن .
وبحسب نعيم فانهم يواجهون مشاكل بتحديد نوع الدواء المصنع في عدة بلاد كالصين أو الهند وغيرها ، ولا نتمكن من صرفه إلا بعد معرفة ماهيته وفحصه كي يتسنى لنا توزيعه ، وهو ما يحتاج لشهور.
ولفت الى أن إعدام الأدوية يحتاج لطريقة معقدة جدا ليست كالأغذية ، مشددا على أن جميع الدول التي تمر بكوارث تعاني من ذات المشاكل، ويضيف" هناك متبرعون يريدون إفراغ مخازنهم فيحولوا الأدوية لغزة ، والبعض يتبرع للحديث أمام الإعلام فقط .
وأوضح نعيم أنهم قدموا مشروعا لتوفير مخازن إستراتيجية إلا أنهم غير قادرين على البناء بسبب الحصار.
متفرقات
ويشتكي المرضى نظافة المستشفيات ، ويشير نعيم الى أن بعض الأبنية القديمة داخل المستشفيات التي كان من المفترض إزالتها وإعادة بنائها في حال توفرت مواد البناء ، تزيد من فرص قلة النظافة ، لكنه حمل المرضى جزءا من تلك الشكاوى وقال " نجد داخل غرف المرضى غاز وأطعمة مما يزيد من انتشار الحشرات داخل الغرف ، وهذا يعود لثقافة المجتمع" .
وأضاف: " هناك عادات خطأ لدى المواطنين تزيد من المشكلة ، وبعض المرضى يأخذون "الملايات" عند مغادرته المستشفى ، لدرجة ان كل عام نفقد 2000 ملاية.
وبحسب نعيم فانه لأول مرة بتاريخ الوزارة تتغير شركات النظافة مرتين في العام الواحد ، وأصبحت الوزارة تطلب تسريح موظفين في شركات النظافة ، وتخصم أموال من مستحقات الشركة في حال كان التقييم سيئا للعاملين في شركات النظافة.
وأجاب عن قسوة تعامل الطبيبات والممرضات مع النساء بالقول " معدل الشفاء للولادة 4 آلاف حالة سنويا ولكن العدد تجاوز الـ 10 آلاف مما زاد من ضغط العمل ، ولتجاوز الأزمة أعلنا إن أي مؤسسة غير حكومية تستطيع توفير خدمة توليد آمنة فنحن مستعدون لشراء الخدمة منهم ".
وفي سياق منفصل شدد نعيم على أنهم لن يسمحوا بتوزيع أدوية مهربة من خلال الصيدليات ، كما أن هناك تجارة تزييف الأدوية ، ويوجد ضوابط معقدة لتسجيل الأدوية ".
