لو قرأ زعماؤنا تركيا أردوغان .... بقلم/د. عطالله أبو السبح
كنت أود أن يقرأ زعماؤنا اعتذار (إسرائيل) لتركيا قراءة صحيحة وواعية ليخرجوا بمجموعة من المعاني :
أولا ً: ( ذهب الزمان الذي كنا نحتاج فيه (إسرائيل) أكثر مما كانت تحتاجنا )
هذه عبارة أردوغان ، فالندية لا يمكن أن تتحقق بين متبوع و تابع ، أو بين قوي و ضعيف ، (فإسرائيل) لسنوات كانت مصدِّرا ً للأسلحة و التكنولوجيا و الليزر و الصناعات الغذائية لتركيا ، و لكن تغير الحال بعد أن حقق الاقتصاد التركي صعوداً جعلها في مصاف الدول الكبرى في مختلف المجالات .
وبالتفاتة إلى الاقتصاد العربي، نجد ما يبعث على الأسى و الأسف ، وأن سنوات طويلة ستمر قبل أن ينهض بربع قامة ، هذا إن وجدت خطط قابلة للتنفيذ إن توفرت لها إرادة سياسية ، فكيف يمكن أن تتحقق لهم الندية و الإرادة السياسية معدومة بل تصر على أن تظل تابعة، وخير شاهد على ذلك أن دولة عربية مما كان يسمى دول الطوق تلغي التـَّعرفة الجمركية عن 2500 منتج إسرائيلي، و بذا تكون قد قتلت 2500 منتج وطني، كما قتلت عشرات الآلاف من فرص العمل لمواطنيها الذين ضربتهم البطالة والفقر، بل وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك إذ سمحت أن ينقل الإسرائيليون بعض مصانعهم إلى أراضيها حيث الأيدي العاملة الرخيصة و بلا جمارك ، و المواد الأولية الزهيدة .
ثانياً: إن الأصول الفكرية التي شكلت مكونات الشخصية التركية التي حكمت العالم ها هي تعود اليوم مما يعزز الانتماء والثقة بالنفس والإحساس بالتميز وعدم الدونية، وهو الذي حدا بأردوغان و الشعب التركي بمختلف أطيافه الفكرية و السياسية و العقائدية أن ترفض إهانة سفير تركيا و تطالب باعتذار (إسرائيل)، حتى خرج الشعب التركي و صحافته تطلب بإصرار ( اعتذر أيها الحقير ) ( اعتذر أيها السافل ) حتى تحقق لهم ذلك ، فخضع دالي ، بعد أن أمره بيريس ، و تخلى عنه ليبرمان ، و جاء الرد التركي بلا تأخير ( هذا لا يكفي ) ، و( إن تركيا مع - هذا الاعتذار - لن تغير سياستها ، ولابد لـ(إسرائيل) أن تغير من سياستها ) .....
ثالثاً : إن تركيا قد نزعت عنها لباس الخوف من الصهاينة ، و من سيفهم المسلط على رقاب القادة المسمى ( العداء للسامية ) فهذه كذبة كبيرة و سخيفة رد عليها أردوغان بأن تركيا هي التي وفرت الحماية - لعقود طويلة - لليهود من الاضطهاد الكنسي و الأوروبي . بل رضيت (إسرائيل) بتركيا وسيطا ً بينها وبين سوريا، وهي التي أبطلت هذه (الوساطة) بعدوانها المجرم على غزة ، ومن هنا كانت مواقف أردوغان ( الشجاعة ) و التي وصلت إلى حد إلغاء المناورات العسكرية التركية الإسرائيلية وهي حيوية جدا لـ(إسرائيل)، ومهمة أقصى حدود الأهمية إذ توفر فضاء شاسعا ، و بحراً عريضا ً و براً و تضاريس لا تتوفر لـ(إسرائيل) مثيل لها سواء في داخل حدودها ذات المساحة الضيقة ، أو في دول الجوار التي لم يبلغ بها التطبيع إلى هذا الحد ، إذن (فإسرائيل) هي الخاسر الأكبر ....
فلو قرأ قادتنا ذلك وهم الذين يتحكمون في أعظم موقع استراتيجي في العالم ببحاره و فضائه و صحاريه و انحازوا إلى شعوبهم، لكان لهم مواقف تعادل مواقف أردوغان إن لم تتجاوزها .
رابعا ً وأخيراً : إن الشعب التركي يرفض الظلم اليهودي و ضرب (إسرائيل) للقرارات الدولية عرض الحائط ، و من هنا وقف – بوعي – مواقفه الإنسانية مع مظلومية الشعب الفلسطيني ، فلو قرأ قادة العرب مشاعر شعوبهم قراءة متأنية متفهمة ، صديقة و غير معادية لكانت مواقفهم غير مواقفهم خاصة وأن شعوبهم عربية و اليهود معتدون على شعب عربي له حق الجوار و الدين و النسب و الرحم ، و من هذا الرحم خرج سليمان خاطر وأحمد الدقامسة ، و بشيء من البحث في الوجدان العربي سيكتشف الزعماء أن العرب كلهم سليمان خاطر و أحمد الدقامسة إلا العملاء.
