أما آن لك أن تعود إلى بيتك بقلم/أ. محمد سلامة
في إحدى المقابلات الصحفية سئل المناضل الكبير السيد أحمد جبريل ماذا تقول للسيد محمود عباس بعد أن ثبت بالدليل القاطع تورطه في تأجيل تقرير غولدستون فقال- أنا دعوت هذا الرجل من قبل وأدعوه اليوم مجددا بأن يعود إلى بيته ويكتفي بما جلبه من مصائب على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة - وربما لا يجد المرء نصيحة أبلغ يسديها لهذا الرجل الذي أصبح وبصدق لا يطاق فلسطينيا على الأقل وذلك بسبب حجم التصرفات الغبية والفضائح السرية والعلنية التي أصبحت تحيط به من كل جانب والتي كان آخرها إثبات تورطه بما لا يدع مجالا للشك في فضيحة تأجيل تقرير غولدستون والتي أكدها السيد الشعيبي وهو أحد أعضاء اللجنة التي أمر بتشكيلها السيد أبو مازن للتحقيق في تلك القضية التي أثارت وما زالت رأي الشارع الفلسطيني والعربي, وكما يقال فإن السحر قد انقلب على الساحر ولكن الساحر للأسف لم يخجل من نفسه ولم يصغِ لدعوة السيد جبريل فيلتزم بيته ويكسب قليلا من ماء وجهه وأنا شخصيا لا أعتقد أنه سيفعل ذلك لأنه لا يملك ذلك القرار وسيبقى أبو مازن يتنقل من مكان لآخر ومن فضائية لأخرى حاملا جهاز ( اللاب توب الشهير) على ظهره ليغطي فضيحته تلك وراء خطاب المندوب الباكستاني على حد زعمه. ولكن يجب علينا حقيقة أن نتساءل هل هذه هي الفضيحة الأولى والأخيرة التي يقترفها هذا الرجل وأمثاله بحق الشعب الفلسطيني أم أن ما حدث هو مجرد نقطة عار جديدة يضيفها إلى سجله الحافل بهذا النوع من النقاط منذ هندسته الفاشلة لما بات يسمى باتفاقية أوسلو المشئومة تلك الاتفاقية التي وصفها كثير من المحللين السياسيين بأنها أخطر اتفاقية سياسية أضرت بقضية الشعب الفلسطيني بل وفاقت في خطورتها وعد بلفور المشئوم ذلك الوعد الذي صدر ممن لا يحق له إلى من لا يستحقه , وذلك بخلاف تلك الاتفاقية التي هندسها من يدعي أنه فلسطيني وأعطى بموجبها لعدوه الحق في احتلاله وتملكه لأرضه وأضفى عليه الشرعية الكاملة من خلال ما سمي آنذاك برسائل الاعتراف المتبادل عام 1993 والتي تمت بين المجحوم رابين والراحل ياسر عرفات بإشراف هندسي من قبل أبو مازن, ثم توالت نقاط العار التي ارتكبها، وما زال مرورا باتفاقياته الأمنية المشبوهة مع إسرائيل وانصياعه الكامل لمطالب الإدارة الأمريكية بمكافحة ما يسمى بالإرهاب ويقصد به مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال ولم يتورع أبو مازن من خلال أجهزته الأمنية من ملاحقة المقاومين والمجاهدين من كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح التي يرئسها والزج بهم في غياهب السجون وقطع أرزاق الكثير منهم , ثم رفع أبو مازن بعد ذلك شعاره الخالد أن السلام هو الخيار الفلسطيني الأوحد لحل قضية الشعب الفلسطيني ومن ثم قام بتجريم وتحقير أي خيارات أخرى وصولا إلى أنه لن يسمح باندلاع أي انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي أيا كان مصدر هذه الانتفاضة وهو بذلك يطمئن إسرائيل والإدارة الأمريكية بأنه ما زال ولدا مطيعا ومنفذا لكل الأوامر والتعليمات التي تضمن أمن وسلامة الكيان الإسرائيلي العتيد , ومخطئ من يظن أنه يستطيع فعل غير ذلك لأن القرار ليس بيده وإنما بيد من يقوم بتمويل سلطته ومدها بكل مقومات الحياة , وقديما قيل أن من يملك المال يملك القرار وهذا ما هو واقع فعلا .
إذا هذه نبذة مختصرة عن حجم السقوط اللامتناهي للسيد عباس وسياسته التي أضرت وما زالت بقضيتنا الفلسطينية ومع ذلك ما زال هذا الرجل متربعا على عرش السلطة وهو الذي يتخمنا صباح مساء بتصريحه الممل أنه لن يرشح نفسه لرئاسة السلطة من جديد ولكنه سيبقى على رأس هذه السلطة حتى تتم الانتخابات القادمة ضاربا بعرض الحائط الدستور الفلسطيني والقانون الأساسي الذي أنهى ولا يته كرئيس للسلطة منذ تاريخ 25/1/2009 ومن ثم فهو لم يعد من بعد ذلك التاريخ إلا مواطنا فلسطينيا بحتا لا يحق له ولا يجوز له أن يتكلم باسم الشعب الفلسطيني لا هو ولا أحد من حاشيته المتربعة هناك في المقاطعة العجيبة , ولكن للأسف ونظرا للواقع المقلوب الذي تمر به منطقتنا أصبح جائزا للرويبضة والمتخلفين والمعتوهين سياسيا أن يبقوا متقلدين مناصبهم حتى وإن انتفخت كروشهم وذبلت عيونهم وشاب شعرهم وتبهللت عقولهم... وهذا للأسف الشديد.
