استثمار الأزمات فلسفة غائبة ....مصطفى ابو السعود

استثمار الأزمات  فلسفة غائبة

مصطفى محمد ابو السعود

كاتب من فلسطين

أن تكون موجودأ في هذا الكون عليك ان تختار دور من ثلاث: إما صانع للحدث وإما متفرج عليه وإما مستثمر له، ولأن صناعة الحدث فن يتقنه الجميع واستثمار النتائج فن يتقنه البعض ، فإننا في العالم العربي لم ننتمي لعالم صناعة الحدث ولا نملك القدرة لاستثماره لذا حجزنا أغلب المقاعد في قاعة المتفرجين ، ولأننا لم نتعلم فن تحقيق المصالح فقد خسرنا النتائج الايجابية التي من الممكن أن نجنيها من الأزمة ، فما حدث خلال الأعوام الماضية من تضرر علاقات الكيان الصهيوني مع الكثير من الدول نتيجة حصار غزة ثم ذبحها وتهويد القدس واغتيال المبحوح وصولاً لمجزرة أسطول الحرية  كان دافعاً قوياً للعمل بشكل جدي لاستثمار تلك التناقضات  فكثيرة هي الدول التي قطعت علاقاتها  بدولة الاحتلال أو جمدتها  أو طردت السفير الصهيوني واستعادت سفيرها أو تبنت المقاطعة بأشكالها المختلفة إضافة للكثير من الأصوات المطالبة بمعاقبة الكيان على جرائمه وانضمام الكثير من المحامين والمفكرين والكتاب والإعلاميين الغربيين لطاقم المؤسسات العربية و الدولية للدفاع عن  الشعب الفلسطيني ورفع دعاوى قضائية ضد قادة الكيان الصهيوني.

وبالمقابل فان حكام العرب لا زالوا يحتفظون بعلاقات دبلوماسية مع القتلة بحجة الإبقاء على شعرة معاوية ويسارعوا إلى طرح أفكار تخرج قادة الكيان من مأزقهم فخلال حرب غزة  خرج بطل المؤتمرات الدولية  ليبكي على دمار غزة ويدعو من شرم الشيخ إلى اعمارها رغم أن إسرائيل لم تغمد سيفها بعد  ويأتي عبقري آخر ليتغنى بالمصالحة وضرورتها رغم عدم سعيه الجدي لها،وتتناسل الفضائح  لتصل إلى  رفض فكرة فتح ممر مائي لغزة بحجة ان ذلك سيقوي موقف غزة .

لقد قتلت الدبلوماسية العربية الخيول على مشارف المدينة وتركت الأشجار تموت واقفة ودخلت بيت الطاعة الأمريكي دون سيوف ليتم ترويضها وحقنها بإبرة إتقان مبدأ الالتزام وإثبات القدرة  على احترام وتطبيق ما توقعه مع الدول الكبرى ، ولم يسخر السفراء العرب أدنى جهدهم لخدمة القضايا العربية في الغرب على عكس اللوبي الصهيوني الذي لا يكل ولا يمل من خدمة الكيان بأي وسيلة ، فكل ما يفعله الحكام العرب هو تحويل القضية إلى مجلس أفضل أعضائه لا يتردد في ذبح القضية ليريح العرب أنفسهم من أعباء المتابعة والضحية هي دائماً "الشعوب العربية".

وعليه فإذا لم يستطع الدبلوماسي العربي  تحقيق آمال الأمة عليه أن ينسحب من الساحة قبل أن يطرد منها.