لجنة التنازلات العربية/بقلم د. عصام شاور
لو رجعنا إلى أرشيف الجامعة العربية لعثرنا على مئات القرارات القاضية بتشكيل لجان واتحادات ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان، وكل تلك التشكيلات لم تكن سوى أسماء سماها العرب لزوم القمة والجلسة والبيان الختامي سرعان ما يطويها النسيان بعد توقف التهكمات على ما تقرره القمم العربية في العادة، إلا لجنة المتابعة للمبادرة العربية للسلام، فقد تم تشكيلها في قمة بيروت عام 2002 وما زالت حية تسعى في خراب القضية الفلسطينية، فهل تشكلت لجنة المتابعة من أجل مسخ مبادرة السلام العربية وإسقاط كل محرماتها وممنوعاتها وتحفظاتها وما يستر عورتها؟.
دور لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام كما حددتها قمة بيروت هو تسويق المبادرة في الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا وأوروبا وفي أرجاء الكون باعتبار أن تلك المبادرة هي هجوم سلام عربي كاسح ضد الاحتلال الصهيوني، وكذلك فإن دور اللجنة كتابة الملاحظات والتقارير وتقديمها إلى مجلس الجامعة العربية ليتخذ القرارات المناسبة إلا أن اللجنة باتت تنظر وتبحث وتتخذ القرارات المفصلية دون العودة إلى جامعة الدول العربية وهذا مخالف لقرار تشكيلها من قبل الجامعة العربية ولا يجب السكوت عنه وخاصة أن مهامها تتعلق بـ"القضية الفلسطينية" وليس بتوظيف مراسل في مكتب الأمين العام.
قضية بحجم القضية الفلسطينية ينبغي أن يتولى متابعتها مجلس عسكري عربي على أعلى المستويات يقوده وزراء الدفاع في الأنظمة العربية وبإشراف مباشر من الحكام العرب لو أن هناك نوايا لحلحلة القضية الفلسطينية أما ولأنهم لم يعدوا للحرب عدتها فقد تولى القضية بضعة وزراء خارجية ومتحدثون إعلاميون لا علاقة لهم بشؤون الحرب ولا بشؤون السلام، سلام الأعزاء الكرماء.
نحن كفلسطينيين نرفض بشدة أن تتولى اللجنة المذكورة أعلاه إدارة الصراع مع الاحتلال الصهيوني حتى في أمر المبادرة التي نرفضها، فهي لجنة للتنازلات، لا تكل ولا تمل من تقديمها مجانا للاحتلال الصهيوني، وعلى الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية حل تلك اللجنة بعد أن فشلت المبادرة العربية وفشل هجوم السلام العربي، ونتمنى أن يعيد العرب حساباتهم، وإن كانت طائراتهم ودباباتهم لا تكفي لحربهم مع (إسرائيل) بعدما أحصوها في قمة سرت فليتركوا المجال لشعوبهم وللمقاومات الشعبية وستكفيهم شر (إسرائيل) بلا دبابات ولا طائرات.
