الأسرى يدعون المقاومة إلى خطف مزيد من الجنود لتحريرهم
أكد الأسير المحرر محمود أبو جلال أن الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني ، ينظرون إلى صفقة شاليط على أنها الأمل القائم في سبيل الإفراج عنهم ، وتحريرهم من زنازين الظلم والقهر الصهيونية .
وأشار أبو جلال خلال حوار خاص مع مراسل فلسطين الآن عقب الإفراج عنه ، إلى أن الأسرى يثمنون جهود فصائل المقاومة الآسرة للجندي شاليط ، ويطالبونهم بعدم التنازل أو التفريط عن مطلب من مطالب الصفقة ، والتمسك بها حتى انجازها بما يتفق مع صمود وتضحيات الأسرى .
وتعد قضية الأسرى الفلسطينيين من أكثر القضايا العادلة على مستوى العالم، حيث يقبع في السجون الصهيونية آلاف الأسرى بعيدا كل البعد عن أدنى حقوقهم التي كفلتها لهم المواثيق الدولية.
الأسير المحرر محمود عبد الهادي أبو جلال من مخيم البريج وسط قطاع غزة الذي قضى ثلاث سنوات ونصف السنة في السجون الصهيونية، خرج ليروي لنا معاناة الأسرى داخل السجون الصهيونية، وموقفهم من صفقة تبادل الأسرى، ومن المقاومة ومطالبها، وليرسل رسالة هامة لأبناء الشعب الفلسطيني عامة.
بطاقة تعريفية
بدأ أبو جلال بالتعريف عن نفسه وقال: "أنا الأسير المحرر محمود عبد الهادي محمد أبو جلال، أبلغ من العمر 27 عاما، أسكن في المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، غير متزوج، أعمل مزارعا وتعود عائلتي في جذورها إلى بلدة بئر السبع المحتلة عام 1948".
وعن كيفية اعتقاله أوضح أبو جلال أن العملية تمت فجر الجمعة 5-7-2007، عندما اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني مخيم البريج، وكانت المناطق الشرقية للمخيم من أكثر المناطق تماسا مع الاحتلال في هذا الاجتياح، حيث اعتقل الاحتلال نحو 250 مواطنا، من بينهم إخوانه رائد ومحمد وناصر، حيث اقتيدوا إلى داخل فلسطين المحتلة وجرى الإفراج عنهم بعد حوالي 24 ساعة من التحقيق، وتم الإبقاء على نحو 8 معتقلين كنت أحدهم.
معاناة بين السجون
وتابع الأسير المحرر يروي معاناة اعتقاله بالقول: "فور اعتقالي ربط الاحتلال عصبة على عيني، واقتادني مغمى العينين إلى موقع كوسوفيم، ثم إلى المجدل، حيث جرى التحقيق معي لمدة شهرين، وبعد المحاكمة تنقلت بين سجن " هريدار " بمدينة بئر السبع، ومكثت فيه 13 شهرا، ثم إلى سجن "إيشل" بذات المدينة وقضيت به 7 شهور، ثم 6 أشهر أخرى بسجن عسقلان، و5 أشهر بسجن نفحة، وأنهيت محكومتي بسجن رامون، حيث أطلق سراحي منه".
محكمة وحكم
أما فيما يتعلق بالتهم التي وجهها الكيان الصهيوني لأبي جلال، قال: "وجهت إلي المحكمة الصهيونية العديد من التهم، منها: مساعدة تنظيمات فلسطينية، التخطيط وإعطاء المعلومات للتنظيمات المسلحة، رصد تحركات قوات الاحتلال على الخط الفاصل وإبلاغها لفصائل المقاومة".
وعلى إثر هذه التهم حكمت المحكمة الصهيونية على الأسير المحرر محمود أبو جلال بالسجن لثلاث سنوات ونصف سجن فعلي، وثلاث سنوات أخرى مع وقف التنفيذ.
الأسرى والصفقة
"ينظر الأسرى إلى صفقة شاليط على أنها الأمل الوحيد للإفراج عنهم"، بهذه الكلمات عبر الأسير المحرر عن حال الأسرى في السجون الصهيونية، حيث أوضح أن الأسرى داخل السجون -بعد فشل جميع الطرق لتحريرهم- يعتبرونها النور الذي ينتظرونه وخصوصا أصحاب المؤبدات والقدامى.
وأخذ أبو جلال بالثناء على مطالب فصائل المقاومة الآسرة للجندي الصهيوني جلعاد شاليط، واصفا المطالب بـالـ "عادلة جدا"، والتي تراعي تضحيات الأسرى، والسنوات الصعبة التي قضوها في سجون الاحتلال.
وخرج الأسير محمود من الأسر محملا برسالة إلى فصائل المقاومة بأن لا يتنازلوا عن الأسرى القدامى وأصحاب المؤبدات وذوي المحكومات العالية عند إتمام الصفقة.
افتخار بالمقاومة
يشدد أبو جلال خلال حديثه على اعتزاز الأسرى بالمقاومة في غزة، وافتخارهم بها، حيثيعتبرونها السبيل الوحيد للإفراج عنهم، ولتحرير كامل أرض فلسطين من دنس الاحتلال البغيض، ويقول: "إنهم فخورون بأدائهم، ويدعونهم إلى خطف مزيد من الجنود لتحرير كل الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال".
وعن طبيعة الحديث الذي دار بينه وبين ضابط المخابرات الصهيوني لحظة الإفراج عنه، يقول أبو جلال: "دار تحقيق طويل استمر ثلاث ساعات ونصف، وكان يتحدث فيه ضابط المخابرات بأسلوب التهديد والوعيد، ويهددني إذا عدت للمقاومة فسيتم استهدافي بطائرات الاستطلاع".
وفي لحظة تحدٍ وفخر رفع الأسير المحرر صورته على ضابط المخابرات، فقال له الضابط: "أنت تاع مشاكل"، وسأله: "إنتة عايش عند مين؟" فقال له المحرر: "عايش عند حماس"، فما كان من ضابط المخابرات إلا أن جن جنونه، وأصبح يسب الذات الإلهية، ويشتم بكل وقاحة وبعيدا عن أي معنى من معاني الإنسانية والأخلاق.
شعور لا يوصف
وصف المحرر أبو جلال شعوره لحظة الإفراج عنه بالقول: "شعور لا يمكن وصفه أو التعبير عنه"، واستطرد يقول وهو – ينظر إلى السماء - : "البعد عن الأهل والأحبة ذو طعم قاس وصعب، وأجمل لحظات حياتي عندما التقيت بأهلي عند معبر "إيرز"، وتنسمت عيني ثرى أرض غزة الحبيبة، فلله الحمد والفضل وحده".
لم أندم على الإطلاق
وردا على سؤال لنا حول إمكانية شعوره بالندم على فعل، رد أبو جلال بحزم: "على الإطلاق لست نادم، وأسأل الله أن تكون في ميزان حسناتي، فالسجن علمنا الكثير من ملاحم الصبر والتضحية والعطاء، فقد كانت سنوات الاعتقال مدرسة في الصبر والثبات.
حافظوا على الثوابت
حمل الأسير المحرر محمود أبو جلال رسالة ثمينة من الأسرى داخل السجون الصهيونية التي التقى فيها بالأسير نائل البرغوثي، والأسير حسن المقادمة، وعدد من الأسرى القادة، طالب جميعهم بضرورة الصمود والثبات، وعدم التنازل عن الحقوق والثوابت، والحفاظ على قضية الأسرى كقضية مركزية يجتمع الجميع على إنهائها .
