فلسطيني مقيم بليبيا.. خرج للبحث عن عمه فرجع شهيدًا
لم يكن أحد يتوقع أن يصل جنون "العظمة" التي ما فتئ معمر القذافي يرددها ويتغنى بها, إلى حد قتل الفلسطينيين المقيمين في ليبيا بمجرد تعريفهم بأنفسهم, على يد كتائبه الأمنية التي لا مكان للرأفة في قلوب عناصرها.
فالشاب العشريني حسان أبو مصطفى خرج من بيته ليبحث عن عمّه الذي تغيب عن منزله منذ ثلاثة أيام، ليتلقى رصاص الغدر من عناصر مسلحة انتظرته حين عودته إلى منزله في مدينة مصراتة التي تبعد نحو 200 كيلو متر شمال العاصمة طرابلس.
رصاصة مباشرة
يقول أحد أقاربه من سكان مدينة خان يونس لـصحيفة فلسطين المحلية: إن الشاب حسان استشهد بالقرب من منزله أمام أفراد عائلته، مشيرًا أن سيارة مجهولة بداخلها عدد من المسلحين التابعين للقذافي توقفت أمامه وسألوه "من تكون؟", وبمجرد علمهم أنه فلسطيني, فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة تجاهه ليرتقي إثرها شهيدًا.
وأوضح أبو مصطفى أن الشهيد طالب جامعي في كلية الهندسة, خرج صباح يوم الخميس الماضي ليبحث عن عمه عمر عبد الرحمن (26عامًا) بعد أن تغيب عن منزله ثلاثة أيام، واستشهد عصر ذات اليوم بعد عودته إلى منزل العائلة التي تقيم في ليبيا منذ 40 عامًا.
ويقدر عدد الفلسطينيين المقيمين في ليبيا بنحو 20 ألفًا، ولم يتم حتى الآن تحديد عدد القتلى والجرحى في المدن الليبية الذين يرجح أنهم بالآلاف لاسيما بعد استهداف المتظاهرين بالطائرات الحربية والمدافع والقذائف المضادة للدروع لتفريق جموع المتظاهرين المطالبة برحيل العقيد معمر القذافي.
وذكر أبو مصطفى أن عائلة الشهيد قامت بدفن جثمانه في قطعة أرض خالية لا تبعد عن منزلهم سوى 500 متر لصعوبة الأوضاع هناك واشتداد إطلاق النار على كل من يتحرك في مختلف المناطق، مشيرًا إلى أنه تم فتح بيت لعزاء الشهيد في محافظة خان يونس.
وأكد أن الفلسطينيين في ليبيا يعانون من صعوبة التنقل وهم محتجزون في بيوتهم ولا يتمكنون من مغادرتها خوفًا من ملاحقتهم من قبل أنصار القذافي وخاصة بعد اتهام سيف الإسلام القذافي الجاليات العربية المقيمة في ليبيا بالوقوف وراء ما أسماه "مؤامرة خارجية" تستهدف أمن البلاد، وهو ما رآه الكثيرون أنه تحريض على العرب المقيمين في هذا البلد العربي الشقيق.
قطع الاتصالات عنهم
وأشار أبو مصطفى إلى أن الأمور تزداد سوءًا على حياة الفلسطينيين المقيمين في ليبيا، وهم متخوفون من مداهمة منازلهم أو قتلهم كما فعلت مليشيات القذافي مع الشهيد حسان.
وتابع قائلاً: "الجميع في غزة قلقون عليهم خاصة بعد قطع جميع خطوط الاتصالات والإنترنت عن المدن الليبية تحسبًا لاستخدام المتظاهرين لها للتنسيق فيما بينهم"، مطالبًا الجهات المعنية بضرورة حماية الفلسطينيين هناك وإبعادهم عن بؤرة الأحداث
