بالصور مئات الآلاف يحيون انطلاقة حماس
في ذكرى انطلاقتها الرابعة والعشرين، استطاعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن ترسم صورة مصغرة للربيع العربي، من خلال مهرجان ثوري، تجلت فيه مظاهر الثورات والحماس بين الجماهير التي تجمعت بمئات الآلاف في ساحة الكتيبة الخضراء بمدينة غزة.
وهتفت حشود حماس بهتافات ثورية قادها أعضاء فرقة الوعد اللبنانية الفنية التي صدحت بالهتافات والأناشيد الحماسية التي ألهبت مشاعر الجماهير.
واختارت الحركة أن يكون مسرح الانطلاقة هذا العام والتي حملت شعار "وفاء الأحرار ... يا قدس إنا قادمون" على شكل سفينة تحمل على ظهرها مجسما للمسجد الأقصى المبارك.
وعلى هذا المسرح الرئيس للمهرجان، برزت ميادين الثوار العرب كمجسمات صغيرة عنونت بأسماء المدن والمحطات الثورية التي تابعها المواطنون في غزة بشكل مكثف، والتي يرى فيها الفلسطينيون امتدادا للثورة الفلسطينية الممتدة منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين منذ 63 عاما ونيف.
وكما طالب ثوار العرب بإسقاط أنظمتهم الحاكمة الظالمة، طالب المحتشدون في مهرجان حماس الأكبر في تاريخها- حسب مراقبين-، والذي شارك فيه كافة الأسرى المحررون مؤخرا في المرحلة الأولى من صفقة التبادل، طالبوا بلجم الاحتلال وإسقاط طغيانه.
وفي هذا السياق، قال مؤسس جهاز الأمن في حركة حماس الأسير المحرر يحيى السنوار إن "على الجميع أن يدرك أن قواعد المعادلة قد تغيرت تغيرا دراماتيكيا لصالحنا"، داعيا حركته إلى وضع الخطط الملائمة والمنسجمة مع هذا التغير، حتى تكريس مبدأ "اليوم نغزوهم ولا يغزونا".
وقال السنوار في كلمة له خلال مهرجان انطلاقة حركة حماس بعد ظهر الأربعاء: "يجب أن نثبت قواعد جديدة تنسجم مع المتغيرات، وعلى جماهير أمتنا وشعوبنا أن تستعد للقيام بواجبها في حماية غزة والمقاومة والقدس والمقدسات".
ولم يغفل السنوار عن دعوة "ثوار عالمنا العربي والإسلامي أن يتجهزوا للزحف الكبير القريب نحو القدس المحتلة، ولتهتف أمتنا يا قدس إنا قادمون من كل بيت خارجون بالبطولة قادمون، فالزحف بات قريب ونحن له الجنود".
وعد أن حماس اليوم وحولها شعبها وشعوب أمتها ليست كما كانت عليه بالأمس، وتابع "لقد أصبح ملك حماس عظيما ولا قبل للاحتلال بها، وأصبحت الآفاق أمامها مفتوحة، إنها الرسالة إنها الدعوة إنها قدر الله الغالب".
وأشار إلى أن "كل مؤامرة كانت تحاك ضد الحركة كانت كافية لسحقها وإنهاء وجودها لو لم تكن قدر الله الغالب، ولأنها قدر الله الغالب فهي تخرج في كل مرة أشد عودا وأعظم تسليحا وأقدر على مواجهة التحديات وصناعة النصر المبين".
وأكد على أن "على عدونا أن يفهم أن زمن عربدته قد ولى، وأننا اليوم وخلفنا شعوب أمتنا سنرد له الصاع صاعين، فالقوي لا يبقى قويا والضعيف لا يبقى ضعيفا".
ولمن يقف في وجه حماس قال: "عليكم أن تخلوا بيننا وبين عدونا، فإن انتصرنا فنصرنا نصركم وعزنا عزكم، وإن انتصر عدونا علينا فقد كفاكم إيانا، ويا من تقفون في وجهنا سارعوا بالانضمام لنا قبل أن يفوتكم القطار".
وأشاد بـ"مسيرة حركة حماس العظيمة وكتائبها التي حوصرت وقتل خيرة مجاهديها وطردت وصب على رؤوسها الرصاص المصبوب، ومنع عنها الغذاء والدواء ومواد البناء، غير أنها لا تزال واقفة على قدميها شامخة لا تساوم ولا تتنازل عن الثوابت، وعلى رأسها المقاومة المسلحة".
من جهته، حيا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأسير المحرر فؤاد الرازم في كلمة الفصائل الوطنية والإسلامية حركة حماس، والقادة الشهداء، و"المقاومة الفلسطينية التي استطاعت أن تحررنا من سجون الاحتلال".
ووجه الرازم في كلمته خلال المهرجان رسالة إلى قيادة العمل الوطني والإسلامي بإنهاء الانقسام الذي مس كل جزئية من جزئيات الشعب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والذي استغله العدو أبشع استغلال.
وحيا الرازم شعب غزة المعطاء الذي لن يرضخ لشروط الاحتلال رغم الحرب التي شنت عليه من أجل أن يركع، لكنه صمد وثبت ووقف وراء المقاومة متحديا الطغيان الإسرائيلي، داعيا إياه والفصائل المقاومة للعمل الحثيث من أجل تحرير باقي الأسرى من سجون الاحتلال.
ويأتي المهرجان اليوم تتويجاً لعدد من الفعاليات التي نفذت على مدار أيام، اشتملت على مسيرات راجلة ومحمولة، وتسيير قوافل عسكرية تجدد البيعة أمام بيوت الشهداء والأسرى، إضافة لتزيين الجدران والشوارع براياتها وشعاراتها.


