Menu

النائب احمد الحاج علي: رحلة طويلة من التهجير والاعتقال والثبات

كسنديان قيسارية، يأبى الانحناء، مهما تراكمت عليه الخطوب ، أكبر المعتقلين الاداريين سنا، لبلوغه 74 من العمر، والمضرب عن الطعام منذ 11 يوماً، احتجاجا على استمرار اعتقاله دون توجيه أية تهمة له، شهد نزوحه عن حيفا صغيراً، فبقيت عالقة في مخيلته، يستهين بكل التضحيات، لأجل العودة اليها، وهو أحد عناوين وقادة قضية اللاجئين في فلسطين، انتخب في سجنه بأعلى الاصوات في محافظة نابلس، في الانتخابات التشريعية، فعبر من السجن الى المجلس.
 الميلاد والنشأة:
 ولد الشيخ أحمد الحاج علي بتاريخ  (5- 10- 1938) م في بلدة قيسارية قضاء حيفا، وهاجر مع عائلته عام 1948 إلى الضفة الغربية، ليحط رحاله في مخيم (عين بيت الماء) للاجئين غرب مدينة نابلس، وهو في العاشرة من عمره.
 تلقى تعليمه المدرسي في مدارس وكالة الغوث في نابلس، وحصل على شهادة تفوقٍ في الثانوية العامة، ما أهله لمزاولة مهنة التدريس في إحدى مدارس جنين في العام 1960، ثم أرسله والده لدراسة الهندسة في جامعة دمشق عام 1963، فعدل عنها لدراسة الشريعة الإسلامية والقانون، بسبب رغبته بدراستها منذ الصفوف الإعدادية، وفي العام 1986، تابع دراسته العليا، وحصل على درجة الماجستير في الشريعة الاسلامية من جامعة النجاح في نابلس، عمل مدرساً في مدارس الوكالة، وفي العام 1980 عين مديرا في عدة مدارس لوكالة الغوث الدولية، وهو من الدعاة والخطباء البارزين في محافظته.
 رحلة الاعتقالات:
 في العام 1985، فرضت عليه السلطات الصهيونية، الإقامة الجبرية داخل مدينة نابلس، بسبب نشاطه الدعوي المحرض ضد الاحتلال، لمدة ستة أشهر، وبعد أن فشلت في خنق صوته وكلماته، فرضت عليه  الاقامة ستة أشهر أخرى، داخل مخيم العين، ، واعتقل عام 1987 إداريا لمدة ستة شهور، ثم اعتقل عام 1988، ومن ثم توالت الاعتقالات، واحدة تلو الأخرى، حتى بلغت 12 اعتقالاً، بجميعها حول للاعتقال الإداري، ودون توجيه أية تهمة له، كما تعرض للإبعاد إلى مرج الزهور جنوب لبنان عام 1992 مع 415 كادراً وقائداً من حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي.
 آخرهذه الاعتقالات كان في فجر الثلاثاء (7/6/2011)، و صدر بحقه قرار بتحويله الى الاعتقال الاداري لمدة 6 شهور كانت المرة الماضية، ليكون بذلك الاكبر سنا بين المعتقلين الاداريين في سجون الاحتلال، ومن بين اكبر الاسرى سنا في سجون الاحتلال.
 أمراض شتى:
 ولا يخفي علي، النجل البكر للنائب الحاج علي لمراسل "المركز الفلسطيني للاعلام": خشيته الكبيرة على حياته مع استمرار اضرابه عن الطعام، خاصة لكبر عمره، مؤكدا: " ان راد ة والدي اصلب من جسده"، ويقول "أن والده يعاني من عدة مشاكل صحية، ومنها مشاكل في المسالك البولية والبروستاتا، ويعاني كذلك من الجيوب، التي تسبب له الزكام على مدار العام، وعدم قدرته على التذوق، علاوة على الام حادة في مفاصل الرجل" مضيفاً: " أن العائلة قلقة على وضعه الصحي خاصة في ظل الاهمال الطبي الذي يعاني منه الاسرى في كافة سجون الاحتلال"، مشدداً: "على أن والده بحاجة الى رعاية طبية باستمرار.
 حرمان من زيارة الاهل:
 ومنذ اعتقاله الاخير في حزيران الماضي، لم يتمكن أحد من أفراد عائلة النائب الحاج علي من زيارته حتى الآن، بسبب الرفض الامني لجميع افراد العائلة، ويقول نجله عليّ: " إانه تقدم قبل مدة بطلب للحصول على تصريح زيارة، إلا أن طلبه رفض، ويشير إلى أن الأخبار عن والده القابع في سجن مجدو شبه منقطعة، بسبب عدم تمكن أحد من زيارته"، مضيفاً: "أن الوسيلة الوحيدة لمعرفة أخباره هي عن طريق الاسرى المفرج عنهم حديثاً، أو من خلال المحامين الذين يزورون السجن".
 تاريخ حافل بالتضحيات
 يعد الشيخ النائب أحمد الحاج علي، من أعمدة جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، ومن رعيلها الأول، وأحد مؤسسي حركة حماس في نابلس، كما ويعد أحد رموز مقاومة الاحتلال باللسان وسياساته، فضلاً عن كونه عنواناً لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتشبثهم بحقوقهم على مستوى الوطن والشتات، وهو خطيب مفوه، له حضور كبير على مستوى الخطابة في محافظة نابلس لعقودة طويلة مضت، عارض بقوة اتفاق "أوسلو"، لما فيه من ضياع للحق الفلسطيني، فكان له نصيب من الاعتقال السياسي في سجون السلطة، فقد اعتقل لدى جهاز الأمن الوقائي في العام 1996 من القرن الماضي، دخل الشيخ الحاج علي المجلس التشريعي من سجنه، فقد فاز بالانتخابات التشريعية  
 الاخيرة عام 2006 وهو في الأسر، حاصلاً على أعلى الأصوات من بين المرشحين عن دائرة نابلس.