أم نضال: المرأة مطالبة بإعداد الجيل وتربية الجهادية لمواجهة الاحتلال والدفاع عن تراب فلسطين
ما أهمية دور المرأة الفلسطينية في العمل التنظيمي؟
العمل التنظيمي أحد الأدوار البارزة التي لعبتها المرأة الفلسطينية منذ القدم، هذا الإطار المفعم بعظمة الروح الجهادية كانت المرأة الفلسطينية وما زالت تشق طريقها لتتبوأ مكانتها الرائدة كمكون أساسي من مكونات العمل التنظيمي ودائم رئيس لفعالياته وأنشطته ومكافح دائب الاستمرار وتواصله لنمارس كافة أشكاله بدءاً من الإسناد المعنوي واللوجستي... مروراً بالمساعدة الفعلية وتوفير سبل وأدوات الدعم للمقاومين وصولاً إلى الممارسة الميدانية العملية وحمل السلاح وتنفيذ العمليات الاستشهادية بالإضافة إلى دورها الرئيس وهو رعاية أبنائها وتربيتهم التربية العقائدية الإسلامية الجهادية وإرسالهم إلى ساحات الوغى وميادين القتال لمواجهة العدو الصهيوني المتغطرس.
المرأة الفلسطينية أصبحت رمزاً للصمود والثبات والصبر في وجه الاحتلال هل أخذت حقها في الواقع التنظيمي والسياسي؟
بالرغم من الظروف الصعبة التي نمر بها إلا أن المرأة الفلسطينية عملت بكل السبل على أن تثبت جدارتها وتمكنت من تقديم خدمات جلية للمقاومة الفلسطينية وتجيش قطاعات واسعة من العنصر النسائي، ولم تعد مشاركتها في الواقع التنظيمي قاصراً على الفعل التقليدي بل احتدَّ إلى أشكال إبداعية أكثر تأثيراً في مسار المواجهة مع الاحتلال ليشهد العالم ولادة العمليات العسكرية النوعية بكافة أشكالها.
أما على صعيد الواقع السياسي فقد تم إشراك المرأة في العمليات الانتخابية التي كان آخرها في 25 يناير 2006 لتكون نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني يؤخذ برأيها، كما أن المرأة الفلسطينية تقلدت مناصب مدير عام في كافة الوزارات. ولكن أتمنى أن تصل المرأة الفلسطينية الصامدة الثابتة الصابرة لمركز صناعة القرار فلا يمكن تجاهل الطاقات النسائية ضمن العمل التنظيمي.
ما هي رسالتك للشعب الفلسطيني عامة وللمرأة الفلسطينية خاصة؟
رسالتي إلى الشعب الفلسطيني، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، مزيداً من الثبات والصمود، ابق رافعاً الرأس إلى عنان السماء، دروعكم هي صدوركم العامرة بالإيمان وأسلحتكم هي إرادتكم بهما تواجهون ما عجزت جيوش مجتمعة على مواجهته.
وأقول لشعبي المرابط: لا تحسبنَّ المجدَ تمراً أنتَ آكلهُ ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا. "اللهم ثبت على قلوبكم"
أما رسالتي للمرأة الفلسطينية: ابنتي وأختي وأمي الغالية: أنت نموذج رائع يُحتذى به، يا من كانت قدوتك أمهات المؤمنين خديجة وعائشة يا أخت فاطمة والخنساء وخولة أم عمارة ، يا من نفضت عن نفسها رياح الخوف والضعف والرِّقة وامتشقت زمام القوة والصلابة والشجاعة والإباء في مشاهد يعجز عنها ولا يملك القيام والمبادرة بها الكثير من الرجال.
إن دورك يستلزم أن تعدي نفسك بشكل جيد، ترتقي بالمستوى المعرفي والثقافي، لا تستسلمي لليأس مهما عظمت المصائب، أدي واجباتك وطالبي بحقوقك كمرأة مسلمة تخاف الله وتخشاه حتى يناسب دورك وقدرك مع حجم القضية الفلسطينية، وإني لأرى الفجر من وسط الظلماء مجراهُ.
وأقول:
لا تسقني ماء الحياة بذلةٍ
بل فاسقني بالعز كأس الحنظلِ
فالأخت الملتزمة بتعاليم شريعتها السمحة.يجب أن تتوفر فيها الشخصية القوية الواثقة بنفسها، المعطاءة التي تبذل ما في وسعها والتي لا تأخذها في الله لومة لائم من أجل رفعة دينها ووطنها، وتحرير الأقصى من الغاصب المحتل.
ما هي المجالات التي يمكن للمرأة أن تقدمها للقضية الفلسطينية؟
إن المرأة الفلسطينية تميزت عن غيرها من النساء لطبيعة الواقع الذي يحيط بها فهي صاحبة قضية فأرضها محتلة ومقدساتها مهانة مسلوبة وشعبها تحت الاحتلال يعيش الذل وقسوة المحتل.... فهي تعيش المعاناة الفلسطينية بكافة أبعادها مما يملي عليها دوراً إضافياً عن دورها التقليدي كمربية للأبناء وراعية لزوجها وبيتها فهي مطالبة بإعداد الجيل وتربيته التربية الجهادية التي تستلزم دفعه للجهاد والتضحية لمواجهة الاحتلال والدفاع عن تراب الوطن كما عليها واجب القيام بالعمل الوطني في كافة الميادين التي تستدعي وجود المرأة فيها من النصرة والنفير وصولاً إلى حمل السلاح والجهاد في سبيل الله إن دعت الضرورة لذلك، فالمرأة الفلسطينية شاركت الرجل في كل الميادين والمواقع فهي إضافةً إلى دورها التربوي، فهي المجاهدة الصابرة وهي الاستشهادية المضحية وهي الأسيرة المحتسبة والمبعدة المنتظرة والمصابة الثابتة والمضحية بمالها وولدها فهي أم الشهيد وأخت الشهيد وزوجة الشهيد وهذا ما جعلها تدخل تحت دائرة الاستهداف الصهيوني.
هل تعتقدي أن المرأة الفلسطينية نالت حقها في الواقع التنظيمي والسياسي؟
لقد حظيت المرأة الفلسطينية بدور يتلاءَم مع موقعها الهام في المجتمع، فالمرأة التي ربَّت الأبناء وعلَّمتهم حب الأوطان، والأم التي كانت في كثير من المحطات تُودِّع ابنها الذي توجه للشهادة للذود عن شعبها، هي ذاتها المرأة التي أعطاها المجتمع المكانة الرفيعة التي جعلتها أهلاً لأن تشغل مواقع قيادية في المجتمع الفلسطيني على المستوى التنظيمي والسياسي فرأيناها في الوزارات وزيرة لشؤون المرأة وبعض الوزارات التي تتناسب وطبيعة تقاليد وأعراف شعبنا الفلسطيني التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية وهي ذاتها المرأة التي نراها في المجلس التشريعي وتمثل وتنوب عن نساء فلسطين في طرح القضايا الهامة والبحث عن حلول لها من تحت قبة البرلمان، وهي ذاتها المرأة التي تقاسم الرجل دوراً كبيراً في النقابات المجتمعية على اختلاف مسمياتها ومهامها. وبالرغم من ذلك فإنه لا يزال أمامها أمل في الحصول على المزيد من حقها كي تؤدي دورها اتجاه شعبها وقضيته على أكمل وجه.
في الختام: ماذا تقولين لإخوانك في حركة الأحرار؟
أقول لإخواني في حركة الأحرار بوركت جهودكم، فلقد أنجزتم خلال الأعوام القليلة الماضية الكثير من العمل على صعيد الإعداد والبناء ومازال ينتظركم الكثير من العمل، فنحن في بداية الطريق ونحن أبناء حركة نطمح إلى التميز الذي يحتاج إلى بذل الجهد والتضحية والفداء، فعليكم الالتزام بطاعة الله سبحانه وتعالى والإخلاص في السر والعلن، وأنا كلي ثقة بأنكم صادقون في انتمائكم، مخلصون في أعمالكم، ثابتون على مواقفكم، راسخون في فكركم الوطني والسياسي رسوخ جبال فلسطين، فالمستقبل الواعد لكم وينتظركم.
