تنامي الهجرة السلبية للمستوطنين من القدس
كشف نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل الشيخ كمال الخطيب، عن وجود هجرة يهودية سلبية متزايدة في القدس المحتلة، مشيراً إلى أن نحو 7500 مستوطن هاجروا مؤخراً من المدينة المقدسة إلى المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وقال الخطيب في حوار خاص بـ"فلسطين": "على الرغم من مخططات الاحتلال المستمرة في تهويد القدس وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين (المقدسيين)، وتشجيع هجرة اليهود إلى المدينة المقدسة عبر تقديم إغراءات مادية كبيرة وتخفيض الضرائب، إلا أن الهجرة السلبية تنامت مؤخراً".
وأوضح أن المشروع الإسرائيلي في القدس المحتلة، لا يقف عند حد معين، "فهو قائم على تهويد القدس بكاملها وإخراج المقدسيين منها ونسف القضية الفلسطينية"، مشيراً إلى أن المخططات الإسرائيلية لا تتوقف عند الاقتحامات أو المسيرات الاستفزازية التي ينظمها المستوطنون بشكل دوري ومنظم.
وضمن هذه المخططات، كشف الخطيب عن أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس دفعت بمقاوليها، الأحد، للاطلاع على مخطط بناء كنيس يهودي جديد يراد تنفيذه في الجهة الغربية للمسجد الأقصى، داخل حائط البراق، ومن المتوقع أن يكلف إنشاءه 20 مليون شيقل، وسيحمل اسم "بيت شتراوس".
ولفت إلى أن هذا المشروع يؤكد على استمرار المؤسسة الإسرائيلية في مشروعها التهويدي، دون الالتفات إلى المواقف الدولية الرافضة للخطوات الأحادية في القدس.
وبيّن أن (إسرائيل) تعمل على تغيير واقع القدس في شتى المجالات وصولاً إلى إخراج المقدسيين منها وإحلال المستوطنين مكانهم، مشيراً إلى أن مخططات الاحتلال جعلت نحو 75% من المقدسيين تحت خط الفقر، "هذا يعني أن الفقر سياسة إسرائيلية تقود للجهل والمخدرات ومن ثم المساومة على وطنيتهم، وهذه سياسة إسرائيلية تسعى لاستئصال المقدسيين".
مسيرات المستوطنين
وفي إطار آخر، تحدث الخطيب عن مسيرة القدس العنصرية التي شاركت فيها جماعات إسرائيلية رسمية لها وجود في الكنيست الإسرائيلي، وقال: "إن هذا يعني إجماعًا صهيونيًا على تهويد القدس من تحت قبة برلمانهم المتطرف والعنصري".
وأوضح أن مشاركة شخصيات إسرائيلية كبيرة ووازنة في مسيرة القدس، "يعني التقاء كل أطياف المجتمع الصهيوني على خلق واقع جديد في المدينة وبوتيرة متسارعة لمنع أي مطالبة بالقدس عربيا وإسلاميا".
وأضاف: "في السابق كانت تدعي (إسرائيل) أن صراعها مع الفلسطينيين فقط، وبعد تطور الصراع واتجاه معظم المجتمع اليهودي إلى التطرف الديني أصبحت دائرة الصراع متسعة جدا لتصل إلى كل عربي ومسلم، كون القدس عربية إسلامية ولا تخص أهل فلسطين لوحدهم".
ويرى أن المؤسسة الإسرائيلية "تريد استغلال الواقع العربي المضطرب من أجل تثبيت مشاريعها على أرض الواقع، وهي تعلم تماماً أن المجتمع الدولي غير مكترث بما تفعله، فلماذا لا تستغل الفرصة طالما هناك صمت عربي أيضاً؟".
وكانت مسيرة القدس التي شارك فيها عشرات الآلاف من الإسرائيليين قد تخللها شتم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وشعارات ضد العرب والمسلمين، وقد منعت سلطات الاحتلال التجار المقدسيين من فتح محلاتهم أثناء المسيرة ، وأجبرتهم على مغادرة محلاتهم بعد إغلاقها.
عقبات كثيرة
وأشار نائب رئيس الحركة الإسلامية إلى أن (إسرائيل) تعلم جيداً أن مخطط تهويد القدس سيواجه عقبات كثيرة، بعد انتصار الفلسطينيين في أكثر من محور من القضية الفلسطينية، وقال: "الفلسطينيون انتصروا انتصارات عديدة ومنها حرب غزة وصمود أهلها على الحصار، وصفقة تبادل الأسرى، وليس أخيراً نجاح إضراب الأسرى عن الطعام وتحقيق مطالبهم".
وأوضح أن هذه الانتصارات تنعكس على مستقبل قضية القدس بشكل إيجابي، من خلال رفع معنويات المقدسيين وتعزيز صمودهم، ومن جهة أخرى تقريب حلم تحرير القدس وإنهاء احتلالها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف: "إننا متفائلون، لأن هذه المرحلة ليست كالتي مضت، والإسرائيليون يعرفون أن الظروف والمتغيرات ليست في صالحهم، ولا يجب أن ننسى أنه وعلى الرغم من أن (إسرائيل) تحتفل بمرور 64 سنة على إقامتها، إلا أن الاحتلال الصليبي للأراضي الفلسطينية والقدس استمر 94 سنةً ومن ثم تحررت".
مخاطر الائتلاف الحكومي
من جهة أخرى، حذر الخطيب من تداعيات انضمام حزب كاديما برئاسة شاؤول موفاز إلى حكومة بنيامين نتنياهو المتشددة، وقال: "وجود دائرة ائتلاف حكومي بالتركيبة المحلية الحائزة على 94 مقعداً في الكنيست، يشير إلى أن هناك خطرًا حقيقيًا قادمًا سواء كان محليًا أو إقليميًا".
وأضاف: "هذه الخطوة لن يكون بعدها إلا مزيد من العدوان"، مشيراً إلى أن الشارع الإسرائيلي بات ذا نزعة يمينية متشددة غير مسبوقة.
ودعا الخطيب العالم العربي والإسلامي، وأحرار العالم، إلى تنظيم مسيرات عالمية أخرى على غرار المسيرة العالمية لنصرة القدس التي تزامنت مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، مشيراً إلى أنها تؤثر بشكل إيجابي على دعم صمود المقدسيين، وإثارة قضية القدس في العالم والتعريف بجرائم الاحتلال الإسرائيلي في المدينة المقدسة.
وقال: "هذه المسيرات والفعاليات هي حالة معنوية، ويجب أن يستمر المدد المعنوي والإعلامي والمادي للقدس، لأنها بحاجة إلى مشروع متكامل وترك بصماته الواقعية".
وفي معرض رده على سؤال حول تصريحات نتنياهو برفضه تقسيم القدس، وإبقائها تحت السيطرة الإسرائيلية، قال نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل: "إن تصريحات نتنياهو ليست جديدة فهذه سياسته المعروفة، وهي قائمة على إحداث المزيد من التعقيد وسد الأفق أمام قيادة السلطة فيما يتعلق بالمفاوضات، وهذا الأمر يدل على أنها مفاوضات عقيمة".
كما لفت إلى إصرار السلطة الفلسطينية على العودة إلى المفاوضات من خلال ابتكار الوسائل والأساليب الجديدة لجر نتنياهو إلى طاولة المفاوضات، وأضاف: "هذه السلطة لم يعد أمامها سوى خيار المفاوضات، وهذا يبرر غطرسة المحتل في القدس واستفحاله في تنفيذ مخططاته دون رادع".
وأضاف: "نتنياهو يعتبر القدس بالنسبة للإسرائيليين كالقلب في الجسد، لذلك لا تبدو المفاوضات إلا ذر الرماد في العيون، وفي ذات الوقت يصر المقدسيون على عدم التخلي عن القدس والمقدسات، لذلك هي حرب عقائدية حتى يقضي الله بيننا وبينهم".
وعلق الخطيب آمالاً كبيرة على الشعوب العربية التي تحررت من أنظمتها الفاسدة، مدة عام ونصف العام ليست كافية للشعوب العربية لترتيب أوراقها الداخلية، والأمر بحاجة إلى إفراز قيادات نظيفة".
وشدد على ضرورة التزام الإرادة الفلسطينية والعربية والإسلامية بالقدس، "فما يحدث بالقدس ليس مجرد جرح، ولكنه ألم يجب أن يزال نهائياً، والأمة يجب أن تقدم على هذه الخطوة، وأملي بالله بعد أن حدثت تغيرات في الوطن العربي سنقدم على مرحلة خير إن شاء الله وسيكون الثمن غاليًا ولكن هذه المرحلة لها ما بعدها".
وأمام هذه التحديات والمخاطر الإسرائيلية التي تحيط بالقدس المحتلة، ما المطلوب من السلطة الفلسطينية للتعامل مع هذه السياسة؟، أجاب الخطيب: "لن أطلب من السلطة الفلسطينية شيئاً فهي كالجرح الميت، وباتت غارقة في وحل الاتفاقيات المشينة ورهنت نفسها بيد الاحتلال الصهيوني ولم تعد تستطيع فعل أي شيء لأن قرارها ليس من رأسها"، كما قال.
الشريان النابض
وأوضح الخطيب أن فلسطينيي الداخل المحتل يلعبون دوراً كبيراً في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، وقال: إنهم "يمثلون الشريان الذي ينبض به القدس، فحالة التواصل المستمرة بين فلسطينيي الداخل والمقدسيين تعزز الصمود".
وبيّن أنه وعلى الرغم من القرارات العنصرية التي يعاني منها فلسطينيو الداخل في المدن المحتلة عام 1948، إلا أن القدس لا تزال بوصلة أعينهم وتحركاتهم، مشيراً إلى أن (إسرائيل) تحاول إحداث المشاكل لهم لإلهائهم عن دورهم في حماية المسجد الأقصى.
ولكن الخطيب يرى أنه من الضرورة عدم إلقاء الحمل الأكبر على فلسطينيي الداخل، "ويجب على الشعوب العربية أن تحمل جزءًا من هذا الهم الإسلامي والعربي".
