التميمي: يجب وضع فلسطين على خارطة المعرفة الدولية
طالب الباحث والمفكر الإسلامي د. عزام التميمي بإجراء عملية مراجعة شاملة وعاجلة للخطاب الإعلامي الفلسطيني الموجه للغرب, مؤكداً أن هناك فجوة كبيرة في مخاطبة الرأي العام العالمي مما يؤثر سلبياً على فهم الغرب لطبيعة الصراع مع الإحتلال وتفاصيله.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان "خطابنا مع الأخر", عقدها معهد فلسطين للدراسات الإستراتيجية التابع لمؤسسة إبداع بمشاركة واسعة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين, وقال التميمي: "نحن بحاجة إلى مراجعة خطابنا لأننا نشعر أن الآخر لا يستقبل رسائلنا أو لا يستطيع فهمها أو تفسيرها مما يؤكد وجود مشكلة في مضمون وشكل الخطاب الموجه للرأي العام الغربي".
وأضاف التميمي: "يجب إعداد خطاب سياسي فلسطيني واضح يعبر بواقعية عن الوجع الفلسطيني, ويفسر طبيعة وحقيقة الصراع مع الإحتلال الصهيوني والرؤية الفلسطينية الأمثل لحل هذا الصراع".
وأكد أن أكثر ما يُلحق الضرر بالقضية الفلسطينية أن يتم التعبير عنها بطريقة خاطئة تستعدي الأخرين بشكل علني, مشدداً على ضرورة التركيز على أن الصراع مع الإحتلال هو صراع إنساني سياسي وليس ديني عقائدي كما يروج الصهاينة.
وشدد التميمي على ضرورة التركيز على الجانب الإنساني ومعاناة الفلسطينيين بفعل الممارسات والانتهاكات التي يمارسها الإحتلال بحقهم, مؤكداً أن ذلك له أثر كبير إظهار الحقائق وتعرية الدعاية الصهيونية وكسب تعاطف وتأييد وتضامن الرأي العام الغربي.
وأكد التميمي أن التاريخ الحقيقي هو أفضل طريقة لتفسير الصراع مع الإحتلال, مشيراً إلى أن أصل الصراع يتمثل فيما يعرف في الغرب بـ "المشكلة اليهودية" التي كانت تؤرق المجتمعات الأوروبية وتم حل المشكلة على حساب الشعب الفلسطيني, مشدداً على ضرورة الإستغلال الأمثل لهذا الأمر ومطالبة الغرب بإصلاح هذا الجرُم الجسيم.
وأوضح التميمي الذي يُدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن أن الرأي العام الغربي منقسم في تأييده للقضية الفلسطينية فمنهم شريحة ضيقة تكن العداء للفلسطينيين والعرب على وجه العموم وشريحة أخرى ضيقة متعاطفة مع عدالة قضيتنا, والشريحة الأوسع لا تعرف شيئاً عن فلسطين, مبيناً أن الصراع على أشده ويتخذ عدة أشكال بين شريحة المتعاطفين وشريحة المعاديين.
وطالب المؤسسات والمراكز الفلسطينية بتكثيف جهودها للتواجد في المحافل والمؤتمرات والندوات واللقاءات الدولية, وأضاف: "يجب أن لا نترك لهم الساحة الدولية ويجب أن يكون لنا دور وصوت مؤثر في طرح قضيتنا وإيصال رسالتنا ووجهات نظرنا", مشيراً إلى أن الصراع مع الإحتلال يجب أن يكون على كافة الجبهات.
ودعا التميمي إلى ضرورة التركيز على تنشئة الأجيال الفلسطينية على مبدأ مخاطبة الأخر دون خوف أو تردد أو تراجع, مؤكداً أن ذلك يستدعي جهوداً مكثفة ليكون الفلسطيني خير سفير لقضيته في كافة المحافل.
