بعد أن حررته حرب الأمعاء الخاوية من سجون الاحتلال..وليد خالد بزنازين السلطة منذ شهر
بعد يومٍ واحدٍ من إطلاق سراحه من سجون الاحتلال، نشر الطالب في جامعة القدس والإعلامي مصعب سعيد أوّل تقرير له كان قد أعدّه من داخل سجن عوفر قبل خمسة شهور من الآن وكان يتحدث عن زميله الصحفي ومدير مكتب صحيفة "فلسطين" اليومية في الضفة الغربية وليد خالد المضرب حاليا عن الطعام في سجون أجهزة السلطة.
التقى سعيد بالإعلامي والأديب وليد بعد خروجه من العزل إثر انتصار معركة الأمعاء الخاوية في سجون المحتلّ، وشاهد بعينيه كيف تعامل الأسرى مع خبر اعتقال أجهزة السلطة لوليد خالد بعد أسبوعين على تحريره من سجن عوفر، وكتب ما يلي:-
تلقى الاسرى في سجون الاحتلال نبأ اختطاف أخيهم الأسير المحرر الكاتب الصحفي وليد خالد على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية باستهجان كبير حيث وصفوا اعتقاله بالفاجعة التي أصابت قضية الأسرى خصوصاً أنها جاءت بعد أن أمضى سبعة عشر عاما خلف قضبان الاحتلال وزنازين عزله قبل أن تحرره آلام الأمعاء الخاوية بتحطيمها أبواب زنازين العزل .. هذا العمل الي وصفوه بأنه منافي لكل الأعراف والتقاليد بل والأخلاق المتعارف عليها في وطننا فلسطين ..
وفي ما يلي تقرير أعده الإعلامي مصعب سعيد في سجن عوفر – بقسم12 بتاريخ 23/5/2012 وذلك بعد تحطيم أبواب العزل .. وانتصار الامعاء الخاوية ..
اذا كان الحد من حرية إنسان – فضلا عن تقييدها – أمرا تأباه نفس خلقها الله لكي تكون حرة ، فكيف اذا كانت هذه القيود داخل اسوار ضيقة في حدود اضيق في زمن يحصي عليك سجانك النظرة ان تنظر بها الى محرم يخالف شريعة قيده ، والسمع ان يترامى إليه ذبذبات حملها الهواء الحر إليك مخترقة بنادق اشياكه ، والنفس ان يزفر او يشهق بغير الاذعان الى ارادة قانونه ، غير ان رحمة عدالته سمحت لك ان تعيش هذه " الحرية " مع آخرين ، لك في اشتراك المصاب معهم ما يهون عليك عزاءً وتسلية ..
فإذا ما ضاق صدره بهامش الحرية هذا الذي منحك اياه عدل جوره ، انتزعك من بين إخوانك ليلقيك وراء الشمس في ظلمات ثلاث من العتمة والوحدة والقيد في بطن حوت اسموه " العزل الانفرادي " ..
بهذه المقدمة بدأ الكاتب الصحفي الاسير وليد خالد 41 عاما من نابلس حديثه معنا عن العزل وحياة الاسر بشكل عام .. هذا الاسير الذي امضى اكثر من 17 عاماً خلف القضبان وهو واحدا من 21 اسيرا خرجوا من العزل الانفرادي بعد ان كسرت الامعاء الخاوية اقفاله وحطمت ابوابه .. بل وأيضا واحدا من عشرة اسرى تجاوز اعتقالهم الاداري الـ 5 سنوات لتصل به الى 10 سنوات في متاهة اسماها الاحتلال اعتقالا ادارياً ..
هو الاسير وليد خالد حرب من مواليد نابلس عام 1971م ، عاش معظم طفولته في الامارات " ابو ظبي " حتى الثانوية العامة تقريبا ثم عاد مع اهله الى فلسطين ليدرس الهندسة المدنية في جامعة النجاح لمدة عامين .. حالت الاعتقالات دون اكمال دراسته الجامعية المنتظمة ، حتى حصل في نهاية المطاف على بكالوريوس في الادارة وذلك من خلال المراسلة من داخل السجن.
وفي سؤالي له عن الزواج والابناء رد قائلا : " قد من الله علي بالزواج من شريكة عمر أصرت على القبول بالارتباط بي وانا معتقل لتنتظرني اكثر من 5 سنوات .. تزوجنا بعدها ورزقني الله منها ابنتين .. ورغم اني متزوج منذ 12 عاماً ، الا انني لم اعش مع زوجتي ما يزيد عن 18 شهرا بشكل متقطع بسبب الاعتقالات المتتالية والتي لم تترك فيما بينها سوى بضع اشهر تراوحت ما بين 3-9 اشهر " .
وفي العام 2007 عمل حرب لمدة شهرين فقط مديراً لصحيفة فلسطين في الضفة الغربية ، ليكون هذا العمل الوحيد الذي قام به حرب في حياته كلها ..
لعل أسيرنا حرب ذهب بعيدا ليتذكر سيدنا يونس عندما عاش في عزلة وظلمة وحيدا داخل بطن الحوت ، ليسقط ذلك الحدث على حال الاسرى القابعين في زنازين العزل .. لا لشيء إلا لأن عيشهم مع الاسرى " تشكل خطرا على أمن الدولة " حسب ادعاء سلطات الاحتلال وقضائها ومخابراتها ...
ولان لسان الواقع ومن عايش الحدث لحظة بلحظة فعاش مع ظلامه ومع وحدته سنوات طويلة بلغت 5 سنوات من حياته الاعتقالية ، أترككم مع وصف الاسير حرب لتلك الحياة بكل تفاصيلها و أسبابها ..
" هو سبب معلوم – أحياناً – عنوانه : أنك عيشك مع الاسرى يشكل خطرا على أمن الدولة ، ومجهول في أغلب الاحيان مفاده : أنها اوامر الشاباك .. فتنتزعك مصلحة السجون من داخل اقسام السجن الجماعي واحيانا اخرى بعد التحقيق مباشرة دون مرورك بالسجن ،لتعزلك في غرفة متراوحة ابعادها بين 2*3 م احيانا الى 4*6 م احيانا أخرى ، بحيث تدخلها اشعة الشمس المتلصصة عبر فتحات نافذتها الصغيرة . وتحول أسوارها المنيعة احيانا اخرى دون شعاع الشمس الحر هذا ليستوي لديك الليل والنهار ، والعمى والابصار ..
يسمحون فيها للاسير بمشاهدة التلفاز بعد ان اختاروا محطاته المسموحة بعناية ، وبلاطة كهربائية تسمح لك بالطبخ او ما يشبهه ، مصحوبا ذلك براديو او مسجل وبعض الملابس التي تحصى عليك بالقطعة ، لتشكل كل هذه المفردات التي لا تحصى كل ابجديات حياتك عاما وراء عام لعل حوت عزلك يلفظك الى سقم عراء ..
فترى من انتظر التفيؤ بشجرة اليقطين كأمثال محمود عيسى ، حسن سلامة ، جمال ابو الهيجا ، عبد الله البرغوثي واخوانهم ما بين ( 8- 12 ) عاما كان يمكن ان تتجاوز ذلك بكثير لولا امعاء خاوية انتصرت لهم بعد خذلان العاملين !!
الباب محكم الاغلاق بلا منافذ الا واحدة تفتح لتمد منها يديك لتقيّد قبل فتح يومي للباب عدة مرات كل يوم ، وليدخلوا إليك عبرها الطعام الذي تلقي معظمه من شدة ما تشتهيه !!ومن جودهم وكرمهم يجودون عليك بساعة واحدة كل يوم تخرج فيها وحيداً الى الفورة " الساحة " مختلفة الحجم ، لتعود ممضياً " 23 " ساعة يومياً فيما يشبهه قبر الاموات !!
وعن الجيران فتحدث بلا حرج .. فأنت لست وحدك وإنما يحيط بغرفتك الفخمة من مثيلاتها يجاورك فيها كل موقوذة ومتردية ونطيحة اضافة الى كل ما عفّ عن أكله كل سبع ، ما بين معتوه او مريض نفس او زعيم اجرام ..
يقتحم طهر سمعك على مدار الساعة قاموس شتائم وبذيء الفاظ بما لا يحتمل لولا أنها معية الله .. حتى ساعات الاسحار التي تحرص على الخلوة فيها مع ربك يفسدها حديث جارين عزيزين عن تفاصيل طبخة يعدانها في هذه الساعة !! او صياح معتوه او غناؤه .. او شتائم متجاورين لا يدري احدهم لما يَشتم او يُشتم ، واحيانا يقررون الاشتراك في مقطوعة موسيقية يقلد كل واحد فيها صوت حيوان ؟؟ بين نهيق ورعاء وعواء ، ونعيق ونباح ومواء في فرقة موسيقية أحسب ان احدا لم ينعم بالطرب اليها الا من اكرمه الله بمثل فندق عزلك !! "..
في تلك القبور ينقطع الانسان عن العالم الخارجي الا ما تتكرم به الفضائية الفلسطينية الرسمية ، وأما الاهل فدونهم بيدٌ وفضاءات ، يظل الاسير يقلب وضعية الراديو في زنزانته بحثاً عن موجه محطة اذاعية تسعفك ببرنامج يبث سلامات اهالي الاسرى .. فيبقى الاسير ينتظر موعد صوت اشواقهم يوما بعد يوم وساعة تلو أخرى لعلك تحظى بدقيقة او اثنتين يتمكن ذووك عبرها من ارسال بعض من حنين او شوق عبر أثير الحرية ..
وعن المحامي الذي لطالما منع من لقاء الاسير بعد وصوله السجن بأعذار واهية لعله ينقل للاسير ما يطمئنه على من يحب ، ليعود الى الدنيا تاركا للاسير دقائق ذكريات من الحياة يسترقها الاسير من انياب ايام طويلة من الموت المتواصل ..
يقول الاسير حرب بلهجة ساخرة : " ان الانصاف يقتضي ان نضيف ان عدالة الغاب تأبى الا ان تعرض الاسير المعزول كل 6 شهور على محكمة يسمح للاسير ان يسأل عن اسباب عزله ما يشاء وان يضحد تهمه التي لا يعرفها بما يريد من الحجج " ، وبسخرية أكثر يقول حرب : " هذا هو الانصاف الذي يساوي سجينا مثلي بقاضٍ مثله ، فأنا أقول ما أريد وهو يفعل ما يريد ، ولك ان تتخيل شفقته التي لا تكتفي بإخراجي من قاعة المحكمة دون سماع قرار الحكم حرصاً على وقتي الثمين من الضياع على ابواب الانتظار .. بل يتعدى بتلك الشفقة عدم ازعاجي في قراءة قرارات الحكم المختلفة الصيغ والعبارات ، تصلني الى زنزانتي بعد ايام من المحكمة .. فلا تزعجني شفقته في كل مرة ، بأن أقرأ في كل قرار أكثر من : عيشك مع السجناء يشكل خطراً على امن اسرائيل ، قررت تمديد عزلك 6 أشهر أخرى ولك حق الاستئناف !! ويحيا العدل !! " ..
وفي حديث ساخر عن تفتيشات ادارة السجون يقول الاسير حرب : " عن نكد التفتيشات الليلية والنهارية التي تباغتك على مرمى راحة وسكون تبحث في كل شيء عن لا شيء لعلها تجد اي شيء .. عن ذلك يكفي أن لا أقول أي شيء .. لتفهموا كل شيء .. !! " ، حيث لم يترك لنا الاسير في حديثه اي تعليق عن اي شيء ..
ارسل كلمته الاخيرة واستغل فرصتها وانتهز كل حرف فيها ليبرق دعوة لكل مؤسسات حقوق الانسان بصفته صحفيا لاعداد وثيقة مشتركة تحشد عليها اكبر عدد من التوقيعات لمؤسسات حقوق الانسان العاملة على هذه الارض منيبة نفسها تلك التي لم تكن والتي ستكون .. لتنص هذه الوثيقة على المطالبة بترشيح مؤسسة العدل الاسرائيلية متمثلة ( بمصلحة السجون ، جهاز المخابرات ، جهاز القضاء ) بترشيحها لنيل جائزة نوبل في " العدالة الانسانية في السلام !!!!! " ..
ويختتم قائلا عن مذهب العدل الصهيوني : " ولعمر الحق إنه لمذهب في تاريخ الانصاف فريد " ..
التقى سعيد بالإعلامي والأديب وليد بعد خروجه من العزل إثر انتصار معركة الأمعاء الخاوية في سجون المحتلّ، وشاهد بعينيه كيف تعامل الأسرى مع خبر اعتقال أجهزة السلطة لوليد خالد بعد أسبوعين على تحريره من سجن عوفر، وكتب ما يلي:-
تلقى الاسرى في سجون الاحتلال نبأ اختطاف أخيهم الأسير المحرر الكاتب الصحفي وليد خالد على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية باستهجان كبير حيث وصفوا اعتقاله بالفاجعة التي أصابت قضية الأسرى خصوصاً أنها جاءت بعد أن أمضى سبعة عشر عاما خلف قضبان الاحتلال وزنازين عزله قبل أن تحرره آلام الأمعاء الخاوية بتحطيمها أبواب زنازين العزل .. هذا العمل الي وصفوه بأنه منافي لكل الأعراف والتقاليد بل والأخلاق المتعارف عليها في وطننا فلسطين ..
تقرير أيار
وفي ما يلي تقرير أعده الإعلامي مصعب سعيد في سجن عوفر – بقسم12 بتاريخ 23/5/2012 وذلك بعد تحطيم أبواب العزل .. وانتصار الامعاء الخاوية ..
اذا كان الحد من حرية إنسان – فضلا عن تقييدها – أمرا تأباه نفس خلقها الله لكي تكون حرة ، فكيف اذا كانت هذه القيود داخل اسوار ضيقة في حدود اضيق في زمن يحصي عليك سجانك النظرة ان تنظر بها الى محرم يخالف شريعة قيده ، والسمع ان يترامى إليه ذبذبات حملها الهواء الحر إليك مخترقة بنادق اشياكه ، والنفس ان يزفر او يشهق بغير الاذعان الى ارادة قانونه ، غير ان رحمة عدالته سمحت لك ان تعيش هذه " الحرية " مع آخرين ، لك في اشتراك المصاب معهم ما يهون عليك عزاءً وتسلية ..
فإذا ما ضاق صدره بهامش الحرية هذا الذي منحك اياه عدل جوره ، انتزعك من بين إخوانك ليلقيك وراء الشمس في ظلمات ثلاث من العتمة والوحدة والقيد في بطن حوت اسموه " العزل الانفرادي " ..
بهذه المقدمة بدأ الكاتب الصحفي الاسير وليد خالد 41 عاما من نابلس حديثه معنا عن العزل وحياة الاسر بشكل عام .. هذا الاسير الذي امضى اكثر من 17 عاماً خلف القضبان وهو واحدا من 21 اسيرا خرجوا من العزل الانفرادي بعد ان كسرت الامعاء الخاوية اقفاله وحطمت ابوابه .. بل وأيضا واحدا من عشرة اسرى تجاوز اعتقالهم الاداري الـ 5 سنوات لتصل به الى 10 سنوات في متاهة اسماها الاحتلال اعتقالا ادارياً ..
بطاقة تعريفية
هو الاسير وليد خالد حرب من مواليد نابلس عام 1971م ، عاش معظم طفولته في الامارات " ابو ظبي " حتى الثانوية العامة تقريبا ثم عاد مع اهله الى فلسطين ليدرس الهندسة المدنية في جامعة النجاح لمدة عامين .. حالت الاعتقالات دون اكمال دراسته الجامعية المنتظمة ، حتى حصل في نهاية المطاف على بكالوريوس في الادارة وذلك من خلال المراسلة من داخل السجن.
وفي سؤالي له عن الزواج والابناء رد قائلا : " قد من الله علي بالزواج من شريكة عمر أصرت على القبول بالارتباط بي وانا معتقل لتنتظرني اكثر من 5 سنوات .. تزوجنا بعدها ورزقني الله منها ابنتين .. ورغم اني متزوج منذ 12 عاماً ، الا انني لم اعش مع زوجتي ما يزيد عن 18 شهرا بشكل متقطع بسبب الاعتقالات المتتالية والتي لم تترك فيما بينها سوى بضع اشهر تراوحت ما بين 3-9 اشهر " .
بطق طق في هالسجون ؟؟!!
تأسى الاسير حرب بالشهيد جمال منصور عندما كان يسأل عن عمله ليجيب أنه " بطق طق في هالسجون " حيث أحب حرب الاجابة هذه من باب انه أمضى معظم عمره متنقلاً بين السجون.وفي العام 2007 عمل حرب لمدة شهرين فقط مديراً لصحيفة فلسطين في الضفة الغربية ، ليكون هذا العمل الوحيد الذي قام به حرب في حياته كلها ..
بطن الحوت .. العزل !!
لعل أسيرنا حرب ذهب بعيدا ليتذكر سيدنا يونس عندما عاش في عزلة وظلمة وحيدا داخل بطن الحوت ، ليسقط ذلك الحدث على حال الاسرى القابعين في زنازين العزل .. لا لشيء إلا لأن عيشهم مع الاسرى " تشكل خطرا على أمن الدولة " حسب ادعاء سلطات الاحتلال وقضائها ومخابراتها ...
ولان لسان الواقع ومن عايش الحدث لحظة بلحظة فعاش مع ظلامه ومع وحدته سنوات طويلة بلغت 5 سنوات من حياته الاعتقالية ، أترككم مع وصف الاسير حرب لتلك الحياة بكل تفاصيلها و أسبابها ..
" هو سبب معلوم – أحياناً – عنوانه : أنك عيشك مع الاسرى يشكل خطرا على أمن الدولة ، ومجهول في أغلب الاحيان مفاده : أنها اوامر الشاباك .. فتنتزعك مصلحة السجون من داخل اقسام السجن الجماعي واحيانا اخرى بعد التحقيق مباشرة دون مرورك بالسجن ،لتعزلك في غرفة متراوحة ابعادها بين 2*3 م احيانا الى 4*6 م احيانا أخرى ، بحيث تدخلها اشعة الشمس المتلصصة عبر فتحات نافذتها الصغيرة . وتحول أسوارها المنيعة احيانا اخرى دون شعاع الشمس الحر هذا ليستوي لديك الليل والنهار ، والعمى والابصار ..
يسمحون فيها للاسير بمشاهدة التلفاز بعد ان اختاروا محطاته المسموحة بعناية ، وبلاطة كهربائية تسمح لك بالطبخ او ما يشبهه ، مصحوبا ذلك براديو او مسجل وبعض الملابس التي تحصى عليك بالقطعة ، لتشكل كل هذه المفردات التي لا تحصى كل ابجديات حياتك عاما وراء عام لعل حوت عزلك يلفظك الى سقم عراء ..
فترى من انتظر التفيؤ بشجرة اليقطين كأمثال محمود عيسى ، حسن سلامة ، جمال ابو الهيجا ، عبد الله البرغوثي واخوانهم ما بين ( 8- 12 ) عاما كان يمكن ان تتجاوز ذلك بكثير لولا امعاء خاوية انتصرت لهم بعد خذلان العاملين !!
الباب محكم الاغلاق بلا منافذ الا واحدة تفتح لتمد منها يديك لتقيّد قبل فتح يومي للباب عدة مرات كل يوم ، وليدخلوا إليك عبرها الطعام الذي تلقي معظمه من شدة ما تشتهيه !!ومن جودهم وكرمهم يجودون عليك بساعة واحدة كل يوم تخرج فيها وحيداً الى الفورة " الساحة " مختلفة الحجم ، لتعود ممضياً " 23 " ساعة يومياً فيما يشبهه قبر الاموات !!
وعن الجيران فتحدث بلا حرج .. فأنت لست وحدك وإنما يحيط بغرفتك الفخمة من مثيلاتها يجاورك فيها كل موقوذة ومتردية ونطيحة اضافة الى كل ما عفّ عن أكله كل سبع ، ما بين معتوه او مريض نفس او زعيم اجرام ..
يقتحم طهر سمعك على مدار الساعة قاموس شتائم وبذيء الفاظ بما لا يحتمل لولا أنها معية الله .. حتى ساعات الاسحار التي تحرص على الخلوة فيها مع ربك يفسدها حديث جارين عزيزين عن تفاصيل طبخة يعدانها في هذه الساعة !! او صياح معتوه او غناؤه .. او شتائم متجاورين لا يدري احدهم لما يَشتم او يُشتم ، واحيانا يقررون الاشتراك في مقطوعة موسيقية يقلد كل واحد فيها صوت حيوان ؟؟ بين نهيق ورعاء وعواء ، ونعيق ونباح ومواء في فرقة موسيقية أحسب ان احدا لم ينعم بالطرب اليها الا من اكرمه الله بمثل فندق عزلك !! "..
التواصل مع الاهل
في تلك القبور ينقطع الانسان عن العالم الخارجي الا ما تتكرم به الفضائية الفلسطينية الرسمية ، وأما الاهل فدونهم بيدٌ وفضاءات ، يظل الاسير يقلب وضعية الراديو في زنزانته بحثاً عن موجه محطة اذاعية تسعفك ببرنامج يبث سلامات اهالي الاسرى .. فيبقى الاسير ينتظر موعد صوت اشواقهم يوما بعد يوم وساعة تلو أخرى لعلك تحظى بدقيقة او اثنتين يتمكن ذووك عبرها من ارسال بعض من حنين او شوق عبر أثير الحرية ..
وعن المحامي الذي لطالما منع من لقاء الاسير بعد وصوله السجن بأعذار واهية لعله ينقل للاسير ما يطمئنه على من يحب ، ليعود الى الدنيا تاركا للاسير دقائق ذكريات من الحياة يسترقها الاسير من انياب ايام طويلة من الموت المتواصل ..
محاكم التمديد . محاكم وهمية
يقول الاسير حرب بلهجة ساخرة : " ان الانصاف يقتضي ان نضيف ان عدالة الغاب تأبى الا ان تعرض الاسير المعزول كل 6 شهور على محكمة يسمح للاسير ان يسأل عن اسباب عزله ما يشاء وان يضحد تهمه التي لا يعرفها بما يريد من الحجج " ، وبسخرية أكثر يقول حرب : " هذا هو الانصاف الذي يساوي سجينا مثلي بقاضٍ مثله ، فأنا أقول ما أريد وهو يفعل ما يريد ، ولك ان تتخيل شفقته التي لا تكتفي بإخراجي من قاعة المحكمة دون سماع قرار الحكم حرصاً على وقتي الثمين من الضياع على ابواب الانتظار .. بل يتعدى بتلك الشفقة عدم ازعاجي في قراءة قرارات الحكم المختلفة الصيغ والعبارات ، تصلني الى زنزانتي بعد ايام من المحكمة .. فلا تزعجني شفقته في كل مرة ، بأن أقرأ في كل قرار أكثر من : عيشك مع السجناء يشكل خطراً على امن اسرائيل ، قررت تمديد عزلك 6 أشهر أخرى ولك حق الاستئناف !! ويحيا العدل !! " ..
التفتيشات الليلية
وفي حديث ساخر عن تفتيشات ادارة السجون يقول الاسير حرب : " عن نكد التفتيشات الليلية والنهارية التي تباغتك على مرمى راحة وسكون تبحث في كل شيء عن لا شيء لعلها تجد اي شيء .. عن ذلك يكفي أن لا أقول أي شيء .. لتفهموا كل شيء .. !! " ، حيث لم يترك لنا الاسير في حديثه اي تعليق عن اي شيء ..
كلمة أخيرة
ارسل كلمته الاخيرة واستغل فرصتها وانتهز كل حرف فيها ليبرق دعوة لكل مؤسسات حقوق الانسان بصفته صحفيا لاعداد وثيقة مشتركة تحشد عليها اكبر عدد من التوقيعات لمؤسسات حقوق الانسان العاملة على هذه الارض منيبة نفسها تلك التي لم تكن والتي ستكون .. لتنص هذه الوثيقة على المطالبة بترشيح مؤسسة العدل الاسرائيلية متمثلة ( بمصلحة السجون ، جهاز المخابرات ، جهاز القضاء ) بترشيحها لنيل جائزة نوبل في " العدالة الانسانية في السلام !!!!! " ..
ويختتم قائلا عن مذهب العدل الصهيوني : " ولعمر الحق إنه لمذهب في تاريخ الانصاف فريد " ..
