بالفيديو والصور ... الحافلة رقم '19' ... عملية استشهادية حققت توازن الرعب
الحافلة رقم '19' ... عملية استشهادية حققت توازن الرعب (صور)
قبل تسعة أعوام وفي مثل هذه الأيام كانت مدينة القدس المحتلة وعلى بعد عشرات الأمتار عن منزل رئيس الحكومة الصهيونية آن ذاك " شارون " على موعد مع العملية الاستشهادية هزت أركان الكيان الصهيوني وأوقعت عشرات القتلى والجرحى .ففي تمام الساعة 8:45 من صباح يوم الخميس 7 ذي الحجة 1424 هـ الموافق 29/1/2004 ،فجًر استشهادي جسده الطاهر بحزامه الناسف في حافلة ركاب صهيونية تابعة لشركة "إيغيد" رقم "19" في حي "رحافيا" ، وكانت الحافلة في طريقها إلى مركز مدينة القدس المحتلة قادمة من اتجاه حي "عين هكيريم".وكان منفذ العملية هو الاستشهادي القسامي / علي منير يوسف جـعـارة - وهو أحد سكان مخيم عايدة قضاء بيت لحم ، وقد اعترف العدو بوقوع 11 قتيلا صهيونياً ، ونحو 53 جريح 16 منهم في حالة متوسطة و 10 في حالة الخطر الشديد .
قبل يوم واحد من بلوغه الرابعة والعشرين كان علي منير يوسف جعارة، يحضر (للاحتفال) بتلك المناسبة بطريقته الخاصة، وبما يناسب ابناً لإحدى العائلات التي طردها الصهاينة عام 1948 من قريتها قضاء الخليل. ورغم هذا (التحضير) للاحتفال، لم يلحظ أحد من عائلته شيئا، وفي فجر يوم 29/1/2004، صلى علي الفجر وغادر المنزل، واعتقد أفراد عائلته أنه ذاهب لدوامه الرسمي في مقر شرطة بيت لحم، ولكنه كان يعرف وجهته جيدا. تقول أمه (عاد الساعة الرابعة فجرا وطلب تحضير السحور له، وقال إنه سيذهب إلى دوامه ولم نكن نعرف أنه سيذهب لتنفيذ عمليته صائما) . وبعد ساعات قليلة وقبل الساعة التاسعة ضغط علي على زر التفجير في الحزام الناسف الذي يلفه على جسده فانفجرت الحافة الصهيونية التي كان يستقلها في شارع غزة بالقدس المحتلة وليس بعيدا عن منزل مجرم الحرب شارون، وأدت العملية إلى سقوط أكثر 11 صهيونيا وإصابة العشرات.
كانت أولى رسائل هذه العملية الاستشهادية إنها جاءت رداً طبيعياً على الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق المدن والمخيمات الفلسطينية ، ورداَ سريعاً على مجزرة حي الزيتون،وتشريد أهالي رفح المقاومة والصمود. وكانت الرسالة الثانية هو إهداء هذه العملية للاسرى البواسل في سجون العدو الصهيوني وتأكيداً لهم ان كتائب القسام ستبقى أياديها ضاغطة على الزناد حتى تعود آخر ذرة تراب ويخرج جميع الأسرى والمعتقلين إلى أهلهم ، "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".
دلالات العملية الاستشهادية
أكدت هذه العملية البطولية على خيار المقاومة وأنه الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني ، وأن على الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة الاستمرار في المقاومة حتى دحر الاحتلال وقد بات واضحاً أن المفاوضات لا تخرج أسيراً ولا تغني في رد العدوان . - وقوع العملية الاستشهادية بالقرب من مقر رئيس الوزراء الصهيوني " شارون " تبعث برسالة مباشرة إليه على الصعيد الشخصي ولحكومته من جانب آخر على قدرة كتائب القسام على الوصول إلى أهدافها المحددة مهما بلغت الإجراءات والتحصينات الصهيونية وأن مقر شارون نفسه لم يكن عن الفعل المقاوم ببعيد . - ترجمت هذه العملية الحقيقة التي أكدت عليها المقاومة مراراً أنها قادرة على تحقيق " توازن الرعب " فقد تمثلت هذه الحقيقة بكل أبعادها ومعانيها في هذه العملية فبعد يوم واحد فقط على مجزرة غزة تأتي العملية في القدس لتقول للعدو " شهداؤنا في الجنة وقتلاكم في النار " .. وأنه لا أمان لكم على أرضنا .. وصدق الله تعالى إذ يقول : " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون " . -كما كانت هذه العملية الاستشهادية ضربة قوية لمشروع بناء "الجدار الفاصل" وقد ثبت للجمهور الصهيوني قبل غيره بهذه العملية البطولية أن هذا الجدار لم يوفر لهم الأمن وأن يد القساميين طويلة وقوية تخترق الجدار وتجتازه بفضل الله تعالى . - جاء توقيت العملية متزامناً مع عملية تبادل الأسرى بين الحكومة الصهيونية وحزب الله في لبنان والتي جسدت نصراً للمقاومة وجاءت هذه العملية لتبرق إلى الأسرى والمعتقلين رسالة المقاومة الفلسطينية ( القسامية ) بالتهنئة بقرب حلول عيد الأضحى المبارك وإعلامهم أن أيدي القساميين ستبقى ضاغطة على الزناد حتى تعود آخر ذرة تراب ويخرج جميع الأسرى والمعتقلين إلى أهلهم .











