Menu

خالد أبو هلال قيادات نافذة في السلطة حاولت إخفاء آثار السم من جسد عرفات

خلال لقاءات صحفية:

خالد أبو هلال قيادات نافذة في السلطة حاولت إخفاء آثار السم من جسد عرفات

بعد الإجماع على أن عرفات مات مقتولاً بالسم, كشف أبو هلال جملة من المعلومات التي تفضح أسرار بعض اللقاءات والاجتماعات والمواقف التي يشتم منها رائحة من قد يكون له مصلحة وعلاقة مباشرة وغير مباشرة بالتخلص من الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وقد أشار أبو هلال إلى أن السبب الأساس الذي أدى إلى اتخاذ قرار بإضعاف وعزل وشطب ياسر عرفات من الحياة السياسية الفلسطينية لم تكن فقط قناعته بفشل مسيرة التسوية وعودته لإشهار سيف المقاومة في وجه الاحتلال ورفض التوقيع على ما عرض عليه في مفاوضات كامب ديفيد الثانية بتاريخ 25- يوليو 2000, والتي تم تهديده فيها بالقتل والتصفية من قبل كل من الرئيس كلينتون ووزيرة خارجيته أولبرايت, وإنما أيضاً لوجود فريق فلسطيني آخر أبدى استعداده بوضوح إلى قبوله وموافقته على ما طرح في كامب ديفيد على اعتبار أنه فرصه تاريخية للفلسطينيين يجب عدم تضييعها, وأن العقبة الوحيدة التي تمنع ذلك هو تعنت ورفض ياسر عرفات شخصياً.

من هنا كانت البداية, وبغطاء من الإدارة الأمريكية وتواطؤ فاضح من الأنظمة الرسمية العربية, حيث أقدم العدو الصهيوني على حصار الرئيس ياسر عرفات في شهر ديسمبر من العام 2001 في بداية عملية لتنفيذ هذه الخطة, وبعدها بأشهر قليلة بدأ تشكيل جبهة فتحاوية داخلية مضادة ومناقضة لياسر عرفات سمي بالتوجه, أو بالتيار الدحلاني الذي كان يقوده سياسياً محمود عباس ويقوده عسكرياً وأمنياً وتنظيمياً محمد دحلان, هذا التيار الذي تم فتح باب التمويل المالي والعسكري بقوة أمامه وتحديداً من جانب الإدارة الأمريكية وكذلك بعض الامتيازات الاقتصادية المحتكرة بالنفوذ والسلطة, والذي نجح في استقطاب الكثير من قيادات وكوادر وأبناء حركة فتح السياسيين والعسكريين على حد سواء, تحت شعارات وطنية براقة كان أهمها محاربة فساد مؤسسات وأجهزة السلطة المدنية والأمنية وكذلك فساد وترهل اللجنة المركزية للحركة إضافة إلى استئثار الرئيس ياسر عرفات بكل مكونات السلطة لنفسه رئاسة الدولة والسلطة والمنظمة وفتح واختزالها في شخصه( مع اتضاح كذب كل هذه الادعاءات فيما بعد, لأن قادة هذا التيار لم يغيروا  شيئاً من كل ذلك بل واحتفظ عباس بكل هذه المناصب عندما وصلوا إلى سدة الحكم والسلطة).

وفي هذا السياق بدأ هذا التيار سلسلة مؤامراته الهادفة إلى عزل الرئيس الراحل ياسر عرفات شعبياً وإضعاف سيطرته على الأجهزة الأمنية والعسكرية وتحجيم تأثيره على الحياة السياسية الفلسطينية من خلال العديد من الأدوات والأساليب والوسائل ذكر منها:-

أولاً: بدأت قيادة التيار الدحلاني بتسيير العديد من المسيرات المدنية والعسكرية الخاصة بكتائب شهداء الأقصى- فلسطين التي كان يقودها محمد دحلان شخصياً, والتي كانت تنادي بمحاربة الفساد والإصلاح ومطالبة ياسر عرفات بالتنازل عن السيطرة المطلقة على مفاصل السلطة.

ثانياً:قامت قيادة التيار الدحلاني بمحاربة رموز وقيادات ما عرف بالتيار العرفاتي والذي كان الرجل القوي فيه هو اللواء موسى عرفات, والذي تم تدبير العديد من محاولات الاغتيال والتصفية بدأت منذ العام 2003 ونجحت آخرها بتاريخ 7-9-2005 بعد وصول قادة هذا التيار إلى قيادة السلطة( عباس أصبح رئيس للسلطة ودحلان مستشار للأمن القومي), وأشار أبو هلال إلى أنه يمتلك معلومات وحقائق كان مطّلع على جزء منها تؤكد أن كل محاولات اغتيال موسى عرفات والتي قام بها التيار الدحلاني لم تكن بهدف التخلص من شخصه وإنما قطع أيدي وأذرع عرفات القوية في السلطة الفلسطينية.

ثالثاً: تم ترتيب العديد من الصدامات العسكرية بين أجهزة الأمن الفلسطينية المختلفة وكذلك بين كتائب شهداء الأقصى المذكورة وجهاز الاستخبارات العسكرية الموالي للرئيس عرفات لإثارة الفوضى والفلتان الأمني.

رابعاً: قام قيادة هذا التيار بتكليف بعض الزعران وفرقة الموت بإثارة الفوضى والانفلات العسكري والأمني في محاولة لإظهار ضعف ياسر عرفات وعدم قدرته على السيطرة على مفاصل السلطة.

خامساً: في تلك الفترة كانت تعقد قيادة التيار الدحلاني اجتماعاتها الرسمية لكوادرها التنظيمية والعسكرية والأمنية في برج الصالح الطابق الخامس الذي كان مخصص لهذه اللقاءات ، حيث كان دحلان يؤكد أن ياسر عرفات قد أضاع فرصة تاريخية في عدم توقيع الاتفاق الذي عرض عليه في كامب ديفيد والذي يضمن انسحاب العدو من أكثر من 97% من الأرض المحتلة عام 67 مع تبادل باقي النسبة بأراضي ذات نفس القيمة, وأن عرفات أستاذ في تضييع الفرص على شعبنا ربما لأنه طاعن في السن ووصل إلى مرحلة الخرف وهو بحاجة إلى الحجر الصحي حتى لا يضيع مستقبل شعبنا, وقد أكد أبو هلال انه ومن خلال مشاركته شخصيا في هذه الاجتماعات علم أن فكرة الحجر الصحي على ياسر عرفات قد طرحت ضمن خيارات التخلص منه ولكن تم إسقاطها لاعتراض بعض القادة الموالية لدحلان من الضفة الغربية خوفا من آثارها على الرأي العام الفلسطيني .

 

سادساً: أكد أبو هلال انه تم تكليفه شخصيا من قبل دحلان وفريقه في تلك المرحلة بالتواصل مع حركة حماس ومحاولة عقد اتفاق معها لضمان تأييدها ووقوفها بجانبنا ضد ياسر عرفات بحجة انه متفرد ومتسلط ويقود سلطة فاسدة,  وأننا نريد إصلاح هذه السلطة وإسقاط خيار المفاوضات العبثية وإعادة تفعيل برنامج المقاومة, إلا أن حماس كانت تدرك حجم وطبيعة المؤامرة على عرفات وكذب وإدعاء تيار دحلان الذي كانت تصفه بالتيار الخياني وبالتالي تجاهلت هذه الدعوة ورفضتها.

 

سابعاً: في العام 2003 تدخل الأمريكان والرباعية الدولية وفرضوا شروطا على ياسر عرفات مقابل رفع الحصار عنه، كان أهمها هو فرض رئيس وزراء بصلاحيات كاملة تنتزع معظم صلاحيات الرئيس ياسر عرفات وتحوله إلى مجرد رئيس فخري, وكان هذا الشخص هو محمود عباس الذي جاء فعلا رئيسا للوزراء محاولاً تقزيم وجود وحضور ونفوذ ياسر عرفات, الذي قام بفرض محمد دحلان وزيرا بصلاحيات أمنية كاملة ليعينه على تنفيذ مهامه، وعندما تدارك عرفات حجم المؤامرة عليه أوعز لقيادة في شهداء الأقصى في الضفة الغربية والتي قامت بتسيير مسيرة تطالب باستقالة محمود عباس وتتهمه بالخيانة وعلى إثرها وإثر الصدامات المستمرة بين محمود عباس والرئيس الراحل قدم محمود عباس فعلا استقالته من رئاسة الوزراء.

 

ثامناً: في ذروة القطيعة والصراع على النفوذ بين التيار الدحلاني والراحل ياسر عرفات عقد دحلان اجتماع لقيادة تياره بالمقر الموجود في برج الصالح وقال لنا أن أحد قادة السلطة واعتقد أنه محمود عباس قام بترتيب لقاء مصالحة بينه وبين ياسر عرفات, وبعد النقاش تم الاتفاق على آلية لهذه المصالحة تتضمن قبول عرفات بشروط هذا التيار وأهمها قبول برنامج الإصلاح المقدم له والمسمى " حلم الشهداء في وطن الشرفاء " الإصلاح وإعادة بناء مؤسسات السلطة وإنهاء التفرد ووضع أسس جديدة للعمل السياسي الفلسطيني.

وفعلاً فقد تم عقد هذا اللقاء مباشرة في اليوم التالي للاجتماع في مقر المقاطعة بين دحلان والرئيس ياسر عرفات استمر لعدة ساعات, وهذا الاجتماع تم عقده قبل أقل من شهر على ظهور أعراض تسمم ياسر عرفات, علماً بأن هناك إشارات أن هذا اللقاء لم يناقش فيه ما تم الاتفاق عليه وإنما كان مجرد لقاء لم نعرف ما هي أهدافه أصلاً, وبعد أن علمنا من خلال تصريح علماء أجانب أن نوع السم الذي قتل ياسر عرفات تبدأ آثاره وأعراضه بالظهور بعد ما يقارب من الشهر على تاريخ تناوله فإننا نضع الكثير من علامات الاستفهام على هذا اللقاء الخطير بين دحلان والرئيس الراحل ياسر عرفات.

تاسعاً: رغم كل ما كان يثار من أن الرئيس عرفات مات مقتولاً بالسم ومن بينها طلب ناصر القدوة ابن شقيقة الرئيس ووزير الخارجية آنذاك من صائب عريقات أن يتوجه بالطلب من الأمريكان للضغط على الصهاينة وإحضار الترياق المطلوب لإبطال مفعول السم( كما حدث مثلاً في محاولة اغتيال خالد مشعل ونجاح العاهل الأردني السابق في الحصول من الصهاينة على الترياق المضاد للسم ), إلا أن عباس بقي رافضاً لأخذ عينات من جثمان الرئيس عرفات لفحصها، وتحت تأثير تقرير الجزيرة وضغطها الإعلامي الكبير فقد رضخ واضطر إلى الموافقة على اخذ هذه العينات للفحص في المختبرات الدولية في شهر ابريل من العام 2012، ومن اللافت والمهم الإشارة هنا إلى تلك التقديرات العلمية التي تفيد بأن هذه الفترة الزمنية التي مرت على تاريخ اغتيال عرفات كانت كافية لزوال وانعدام أي أثار لكل أنواع السموم المختلفة المعروفة، في إشارة واضحة للرغبة في طمس معالم الجريمة وإخفاء أثار السم التي تمثل أدلة جنائية ونسأل لصالح من قام عباس بهذا الدور؟؟

 

عاشرا: بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات بفترة بسيطة ونتيجة الضغوط الكبيرة الشعبية والحركية وغيرها تم تشكيل لجنة صورية معدومة الصلاحيات للتحقيق في ظروف وفاة الرئيس ياسر عرفات والتي بقيت حبراً على ورق ولم تعقد مجرد اجتماع لها لعدة سنوات, ثم جاء قرار تكليف لجنة جديدة بقيادة الطيراوي في السنوات الأخيرة, والتي أطلت علينا قبل أيام بتصريحات هزيلة وضعيفة ليس لها من أثر سوى تشتيت الرأي العام الفلسطيني وتمييع القضية وتبهيت صورتها, كما يبدو ضمن الفهم السياسي الفلسطيني القائل(إذا أردت أن تقتل قضية فشكل لها لجنة)

 

وأخيرا......  فقد أكد أبو هلال على وضع كل المؤشرات والمعلومات والتساؤلات أمام كل أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد, وأمام أي جهة تحاول معرفة الحقيقة وتبحث فعلاً لمعرفة من الذي ساعد في مقتل واغتيال ياسر عرفات, متسائلاً ما الذي يمنع محمود عباس رئيس دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة من وضع القضية أمام المؤسسات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال على جريمة اغتيال عرفات, وما الذي يمنع من العمل الجاد للوصول إلى الحقائق التي ينتظر سماعها كل أبناء شعبنا الفلسطيني, إلا أذا كان له مصلحة حقيقية في أن تبقى هذه الحقيقة مغيبة وإلى الأبد.

حركة الأحرار الفلسطينية

المكتب الإعلامي

12-11-2013