المخيمات السورية: عندما تتجمد الدموع في العيون كما الثلج
نشرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية مقالا لمراسلتها مارغريت دريسكول تناولت فيه ما يعانيه اللاجئون السوريون في موجة البرد وما يبذلون من عناء لبقاء اكثر من مليون طفل على قيد الحياة. وفيما يلي نص المقال:
تتعالى اصوات الضحك في انحاء المخيم. حيث هناك مجموعة من الصبية على احد جوانب شارع رملي حولته الامطار الى مستنقع طيني. واللعبة التي يمارسونها هي لعبة الارقام، وبانتظار الاعلان عن الرقم يركض صاحبه عبر بركة المياء الى الجانب الاخر وينثر الطين على المشاركين الاخرين.
ولا يصعب على الاطفال ايجاد المتعة في اي مكان، حتى في ما يحيط بمخيم اللاجئين. وفي نهاية الاسبوع الماضي كان الاطفال في برالياس، في وادي البقاع اللبناني، يشيدون رجلا ثلجيا. غير ان الثلج قد ذاب الان، ليحيل المكان الى ارض طينية.
قال زياد، الذي غادر مدينة حمص السورية ويشترك الان في خيمة مع 15 من اعضاء اسرته الواسعة، بينهم خمسة اطفال يتلحفون غطاء واحدا، ان "ليلة سقوط الثلج كانت من اسوأ ما شهدته في حياتي".
"كان يصل الى سمعنا تحطم الاخشاب، اذ كان الثلج ينهمر سريعا حتى اننا ظننا ان كل شيء سينهار. وكان يصعب رؤية ما حولنا، وكان الجو باردا حتى ان اكفنا اصبحت زرقاء اللون".
وكان زياد (48) مزارعا يعتاش وعائلته في منزل مريح وقطعة ارض 100 فدان، عندما سقطت قذيفة قرب المنزل وانهار احد الجدران.
نجت عائلته من عملية القصف، وكان يشعر بالم شديد لتركه ماشيته في ارضه. "ان لا بد لنا ان نركض". وصلوا الى لبنان سالمين، لكنهم الان يناضلون في وجه مصاعب جديدة: الجوع والبرد.
وهم يعتمدون تماما على المعونات، ويأكلون القليل فيما عدا الارز والبرغل، من دون زيوت او زبدة. وتمكنوا من شراء مدفأة تعمل بالاخشاب بمنحة من هيئة انقذوا الاطفال، ومنذ اخر زيارة كانت المدفاة ترسل تدفأة بسيط ودخانا ابيض.
يقول زياد ان "الاخشاب مبتلة بالماء. ويصعب الاحتفاظ باي شيء في حالة جفاف. ونحتاج الى ثلاثة اكياس من الخشب يوميا للتدفئة، ولم يكن في الايام الاخيرة الا 50 كيسا من الاخشاب ل 200 عائلة. وقد اصيب الاطفال كلهم بالسعال ويعانون من البرد".
يكاد اطار الطوارئ الذي تسببت به الحرب في سوريا يفوق اي تصور. وقد وصفها تقرير الامم المتحدة الاسبوع الماضي بانها "اعظم كارثة انسانية في العصر الحديث".
