Menu

دويك: مطلوب وقف المفاوضات دون رجعة والعودة إلى خيارات الشّعب بالتوجّه نحو مقاومة

 

دويك: مطلوب وقف المفاوضات دون رجعة والعودة إلى خيارات الشّعب بالتوجّه نحو مقاومة 

 

 

أكّد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د.عزيز دويك أنّ ما جرى من سجال بين رئيس السلطة محمود عباس والقيادي المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان كشف عن ملفّات خطيرة جدا تدين الطرفين وتضعهما تحت طائلة المساءلة الشّعبية والقانونية، الأمر الذي يستدعي استئناف جلسات المجلس التشريعي، للبتّ في هذه القضايا ومحاسبة كلّ متجاوزي القانون.

وأضاف في حوار أجرته معه صحيفة "فلسطين" أنّ المصالحة الوطنية ما تزال مرهونة بـ"الفيتو" الأمريكي والإسرائيلي، في وقت يرى أنّ جهات فلسطينية معيّنة تنسجم مع مخططات خارجية وترفض بدورها إتمام مصالحة حقيقية على الأرض.

وفيما يخصّ قضيّة استئناف المفاوضات مع الاحتلال، يرى دويك أنّ المفاوضات لم تؤت أكلها، وأنّ الحاجة بدت ماسّة لوقفها دون رجعة، والعودة إلى الخيارات التي ينادي بها مجموع الشّعب الفلسطيني بالتوجّه نحو مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المكفولة بالشرائع والقوانين الدّولية.

ولفت إلى أنّ الفصائل والقوى الفاعلة والناشطة على السّاحة السياسية الفلسطينية كافة يتحتّم عليها دراسة المتغيّرات الآنية على الأصعدة المحلّية والدّولية، وتغيير مواقفها بما يتناسب مع ما تتطلّبه القضيّة الوطنية تجاه قضيّتي المصالحة والمفاوضات على وجه الخصوص، عادّا سلوك الاحتلال الآني وإمعانه في الجرائم نابع من التفرقة واللامبالاة التي يعيشها الفلسطينيون والعرب والمسلمون، لافتا إلى أنّ المطلوب الآن إعادة الاعتبار للقضيّة الفلسطينية من جانب كافّة الشّرفاء في العالم.

وفيما يلي نصّ الحوار الذي أجرته "فلسطين" مع د. عزيز دويك:

س: ما تعقيبك على جريمة الاحتلال في مخيم جنين والتي أدت إلى استشهاد ثلاثة مقاومين فجر السبت؟
دويك: هذه جريمة بشعة اقترفها الاحتلال عن سبق رصد وإصرار، وهي تأتي في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين السلطة والاحتلال، دون أن تتمكّن من منع الجرائم التي يواصلها الاحتلال بحقّ الفلسطيني أو حتّى أن تتراجع، لدرجة بتنا نرى فيها تصاعدا مقصودا للجرائم الصّهيونية، بطريقة تدلّل على أنّ الاحتلال يريد فعليا تصعيد إجرامه تزامنا مع المفاوضات، الأمر الذي يحمل بين ثناياه دلائل تؤكّد على القناعة الشعبية الفلسطينية أنّ الاحتلال لا يريد أن يقدّم خيرا للفلسطينيين أو أيّ نوع من الإنجازات لهم من خلال مفاوضاته، وهذه حقيقة يجب على المفاوضين والقائمين على المفاوضات فهمها جليّا.

 

التخلص من المفاوضات

س: كيف ترى الاستمرار بالمفاوضات في ظلّ ما نراه ونتابعه من جرائم؟
دويك: لقد تابعت عبر وسائل الإعلام ما جرى بجنين من اغتيال للمقاومين وجريمة نكراء، لكنّ للأسف المفاوضات سائرة مع الاحتلال على قدم وساق، لأنّ البديل عن المفاوضات من وجهة نظر السلطة والقائمين على المفاوضات هي مفاوضات، ويعتقدون أنّ الحياة كلها مفاوضات، وبالتالي هذا الفريق أصبح كما التنسيق الأمني لعنة على أهله، وربما تنعكس ظلال هذه الأزمة على مسار قضيتنا الفلسطينية.

الحقيقة أن الجميع يجب أن يراجع مواقفه في ظلال المتغيرات الموجودة، وأن نطلب دائما أن يقف التنسيق الأمني، وهذه لعنة يجب أن لا تستمر، وهذه لعنة ألعن من لعنة الفراعنة، لأنها تنعكس بظلال قاتمة سوداء حالكة على ظلال القضية الوطنية الفلسطينية.

س: ما هو المطلوب من المفاوض الفلسطيني برأيك الآن؟
دويك: المطلوب ابتداء التخلص من رقة هذه المفاوضات وحالة الإذلال والتراجع التي وصلت إليها القضية، ومطلوب أن تراجع كل الفصائل مواقفها من القضية في ظلال متغيرات يتهم فيها كبار القادة في السلطة أنفسهم ومن سار في مسارهم بقتل قيادات أخرى لشعبهم.

يجب مراجعة هذه المواقف لأن فيها من التخابر مع العدو والعبث بمقدرات الشعب الفلسطيني ما ينزع الثقة عنهم، وأن لا يكونوا طرفًا في مصالحة أو حتّى تمثيل للشعب الفلسطيني.

 

لا يريدون المصالحة


س: كيف تابعتم السّجال الدائر بين رئيس السّلطة محمود عبّاس والقيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان؟
دويك: مستوى الخطاب السياسي الذي صدر في الأيام الأخيرة هو مستوى متدنٍ للغاية، ولا يرقى لحال مستوى قيادة شعب عظيم كالشعب الفلسطيني، ولغة تبادل الاتهامات أقل ما يقال فيها أن كلاً منهما كان يدري أن الآخر عمل ضد مصلحة القضية والشعب، فلماذا كان يقابله الآخر بالأحضان، ويرّفعه بالمراكز والمناصب.

كل منهما يعلم من الذي تآمر على دماء الشهداء، وبالتالي أقول إن شعبنا الفلسطيني يستأهل الآن قادة يجيدون صدق الكلمة مع أنفسهم ومع من حولهم ومع أبناء شعبهم، هذا الإسفاف الذي سمعناه كشعب فلسطين ممجوج ومرفوض وشعبنا الفلسطيني يكره كل ما صدر عن هذه القيادات في هذه المرحلة.

وأضاف "أقل ما يمكن قوله إن هذا خيانة للثوابت ولقيادات الشعب الفلسطيني، الذين جرى تقديمهم قرابين على مذبح التقرّب للاحتلال بكلّ أسف".

س: هل لهذا السجال انعكاس على قضيّة المصالحة المجمّدة أصلا.. في ظلّ اتّهامات متبادلة من الطّرفين بالفساد والضّلوع بقتل قادة في المقاومة؟
دويك: لاشك أن هذ الفئات المتنفذة لا تريد مصالحة وتريد مصالحة على قاعدة الغالب، وليس على قاعدة الأخوة.

وقلت مراراً إن المصالح تبعد ولا تقرب وهي تراوح مكانها، لأن هناك فريقاً معيناً يريد أن يسير بمسار القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال، وليس لصالح أبناء شعبنا، وبالتالي هذه السجالات المبتذلة تسيء إلى شعبنا من جهة، وتجعل من أمر المصالحة بعيد المنال.

وأنت كيف لك أن تعقد مصالحة مع هؤلاء الناس، وهم يتّهمون بعضهم بعضًا في قضايا تمس الشرف الوطني وتمس الثقة التي يمكن أن تكون في قيادي كبير يملك زمام القضية ويسير في الاتجاه الذي لا يريده الشعب الفلسطيني.

س: هل من رؤية لحلّ الانقسام الفلسطيني الفلسطيني؟
دويك: أزمة الانقسام يحلها جلسة واحدة للمجلس التشريعي، قد تستمر لأيام معدودة، بحيث يطرح قادة الشعب المنتخبون رأيهم بكل شيء على الساحة الفلسطينية، وإن كان ثمة مصالحة فإنّ المجلس سيعلنها ويقول بأنّ هناك مصالحة.

وأصلا بمجرد عقد المجلس التشريعي في غزة ورام الله لجلساته، هذا هو دليل على عودة اللحمة الوطنية، لكن لا يراد لهذه الجلسة أن تتم، كما لا يراد أن تتم المصالحة على قاعدة غالب ومغلوب، والبعض يريد للمصالحة أن تتم على حساب طرف آخر، بما يرضي الاحتلال ويمنع مسار القضية أن تسير بالاتجاه الصحيح.

س: ما الدّور المنوط بالمجلس التشريعي في هذه القضيّة مع اعتبار التعطّل الحالي للمجلس؟
دويك: المشكلة أنهم وضعوا العربة أمام الحصان، ورغم مطالباتنا العديدة في رئاسة المجلس التشريعي بعدم ترك أمر الشّعب في يد رجل واحد، يتصرف في شأن القضية الفلسطينية كما يشاء، إلا أن هذه المطالبات المتكررة وبحضور الفصائل كاملة والكتل البرلمانية المختلفة، كان الرّد دائما يلقى الرفض، لأنه لا يراد للمجلس التشريعي أن يتمكّن من إطلاع الشعب على الحقيقة التي تدور، وعلى هذه المخالفات التي أقل ما يقال فيها أنها مدانة جداً.

س: هل من حلحلة في قضيّة تجميد جلسات التشريعي؟
دويك: لا يوجد أي نوع من الحلحلة الآن، المجلس التشريعي بحاجة إلى قرار مباشر من الرئيس لفتح المجلس ومباشرة جلساته، لأنّ عبّاس يمثّل السلطة التنفيذية المسؤولة عن تهيئة الساحة لأعضاء المجلس التشريعي وهيئة مكتب المجلس التشريعي من أجل استئناف جلسات المجلس، وهذا عليه "فيتو" من السلطة، ولا يراد من المجلس التشريعي القيام بعمله، وهذا ربما يكون بطلب أمريكي مباشر.