Menu

14 عاماً على انتفاضة الأقصى

يوافق اليوم الأحد الذكرى الـ14 لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) التي تفجرت عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني أريئيل شارون المسجد الأقصى المبارك واستفزاز مشاعر المسلمين تحت حراسة شرطية مدججة بالسلاح.

وقبيل اقتحام شارون للمسجد الأقصى، عانى الفلسطينيون من انسداد الأفق السياسي بعد رفض "الاحتلال" تنفيذ بنود الحل النهائي بحسب اتفاقية أوسلو، وانتهاجها سياسة الاستيطان في الأراض الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة والقدس، وتجاهلها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وامتدت المواجهات التي بدأها شبان مقدسيون غاضبون من تدنيس شارون للمسجد الأقصى إلى مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وارتقى خلالها ما يزيد عن أربعة آلاف شهيد فلسطيني على مدار نحو خمس سنوات.

واستخدم الشعب الفلسطيني في بادئ الأمر الحجارة لمواجهة جيش الاحتلال، لكن فصائل المقاومة ما لبثت إلا أن طورت من نفسها وامكاناتها واتخذت شكلًا أكثر تنظيمًا، فاستخدمت عمليات الطعن ومن ثم العمليات الاستشهادية داخل العمق الصهيوني، وتطور الأمر فيما بعد لعمليات اشتباكات مسلحة وإطلاق صواريخ على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وبحسب إحصاءات رسمية صهيونية فإن 1069 صهيونياً(334 جنديًا و735 مستوطنًا) قتلوا خلال سنوات الانتفاضة، وجرح نحو 4500 آخرين، وأعطبت أكثر من 50 دبابة صهيونية.

واستخدم الكيان الصهيوني خلال الانتفاضة سياسة الاغتيالات المباشرة، فقتل مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحمد ياسين، وخلفه في رئاسة الحركة عبد العزيز الرنتيسي، والكثير من قيادات الحركة السياسيين، إضافة إلى الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى.

كما اغتال "الاحتلال" الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالسم بحسب ما أكدت تقارير وتحقيقات صحفية استندت على تحاليل مخبرية لبعض مقتنيات الرئيس الراحل، وشكلت السلطة الفلسطينية لجنة تحقيق للكشف عن ملابسات ذلك، لكن نتائجها لم تظهر حتى اليوم.

وشهدت عواصم عربية دولية مظاهرات حاشدة لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة البطش الصهيوني، لكن القرار الرسمي العربي لم يرتق للمستوى المطلوب شعبيًا واقتصر على كلمات الدعم والمساندة دون حراك جدي على الأرض.

وعلى الصعيد الدولي، قدّمت بعض الدول احتجاجات رسمية على الاعتداءات الصهيونية والاستخدام غير المتوازن للقوة ضد الشعب الفلسطيني، وصدرت العديد من القرارات والمقترحات الدولية التي تعتبر وثائق إدانة لـ"الاحتلال".

وبعد 14 عامًا على انطلاق شرارة الانتفاضة الثانية، لا تكاد الظروف التي دعت الشعب الفلسطيني لتفجير انتفاضته تختلف كثيرًا، فالأفق السياسي مسدود بعد التعنت الصهيوني في مفاوضات التسوية مع السلطة الفلسطينية، إضافة إلى استمرار تدنيس المسجد الأقصى و"تغول" الاستيطان في مدن الضفة والقدس، واستمرار حصار قطاع غزة لما يزيد عن سبع سنوات.