تقريران لـ"الأورومتوسطي" يرصدان جرائم حرب الاحتلال بغزة
كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن فحوى ونتائج تقريرين شاملين قام بإعدادهما على مدار 114 يوماً، رصدا جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" في غزة أثناء الحرب الأخيرة التي استمرت 50 يوماً.
وبحسب تقارير الأورومتوسطي، اليوم السبت، يعرض التقرير الأول، وعنوانه "الهجمات العشوائية والقتل العمد: "إسرائيل" تنتقم من غزة بقتل مدنييها"، يوثق انتهاك قوات الاحتلال للقانون الدولي الإنساني من خلال شن الهجمات العشوائية، والقتل المتعمد للمدنيين، واستخدام الأسلحة غير التقليدية، والاستهتار بأرواح الأطفال والمعاقين.
فيما يوثق التقرير الثاني، وعنوانه "منظومة السيطرة "الإسرائيلية": استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية"، لقيام الاحتلال أثناء الحرب باستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي - وهو منظمة غير حكومية مقرها جنيف - أن فريقه العامل في الأراضي الفلسطينية كان قد بدأ بإجراء بحث ميداني منذ اليوم الثاني للحرب على قطاع غزة، وقاموا بإجراء مسح شامل لجميع مناطق قطاع غزة، والتقوا 432 فرداً في أكثر من 144 حالة، تضمنت كل منها مقتل شخصين على الأقل، وعمل المرصد على إجراء تحليل متأن للمعلومات التي قدمها هؤلاء ليصل إلى نتائجه.
وقال المرصد الحقوقي الدولي، إنه على تواصل مع لجنة التحقيق بشأن غزة والتي كان شكّلها مجلس حقوق الإنسان، وأنه قام بتزويدها بنسخة من التقريرين، مؤكداً على أنه "بقدر ما تعد عملية إعادة إعمار غزة مهمة، بقدر ما إنها لن تفيد في إنهاء العنف إذا ما استمر الجاني بالإفلات من العقاب".
التقرير الأول: القتل العمد
وبحسب ما يوضح التقرير الأول، والذي جاء في أكثر من 70 صفحة، فإن قطاع غزة كان قد شهد انتهاكات كارثية لحقوق الإنسان خلال الحرب، شن خلالها الاحتلال قرابة 60,664 غارة براً وبحراً وجواً، أسفرت عن مقتل قرابة 2,147 فلسطينياً، العديد منهم ينتمون لنفس العائلة، إضافة إلى تدمير 17,132 منزلاً، منها 2,465 منزلاً دُمِّرت بشكل كلي.
ويُظهر التقرير، أن تلك الهجمات نُفّذت في معظم الحالات بطريقة عشوائية، كما أن الاحتلال -في عدد من الحالات- قام باستهداف أماكن يتركز فيها المدنيون وقتلهم بشكل متعمد، إضافة إلى أن جيش الاحتلال قام بقصف مدنيين أثناء محاولتهم الفرار من قصف سابق، بدلاً من أن يعطيهم الفرصة للنجاة بأنفسهم.
ويرجح التقرير من خلال شهادات بعض الضحايا وأهاليهم وتقارير صدرت عن أطباء، بأن الاحتلال استخدم أسلحة "غير تقليدية" (قنابل مسمارية وأسلحة الدايم)، وهو ما يجعل من استخدامها في الأماكن المكتظة بالسكان -بحسب التقرير- محظوراً، سواء من الناحية القانونية أو الأخلاقية.
ورأى التقرير، أن مقتل 530 طفلاً أثناء الحرب، وإصابة أكثر من 3000 آخرين، منهم 1000 سيعانون من إعاقة دائمة، يدل على استهتار مطلق بأرواح الأطفال. ووثّق التقرير قصف قوات الاحتلال لجمعيات رعاية المعاقين وبعض البيوت التي يسكنها أشخاص معاقون دون سابق إنذار.
التقرير الثاني: المدنيين دروع بشرية
وفي التقرير الثاني، يوثق المرصد الأورومتوسطي استخدام قوات الاحتلال للمدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية لحماية الجنود أو الآليات "الإسرائيلية" أثناء توغلها في قطاع غزة، على الأقل في ست حالات وقعت في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، من بينها حالة جرى فيها استخدام طفل كدرع بشري.
وبين التقرير أن هؤلاء المدنيين الذين جرى استخدامهم كدروع بشرية، وعشرات غيرهم، تعرضوا للمعاملة اللاإنسانية والمهينة من قبل الجنود "الإسرائيليين".
ونوه التقرير إلى أن استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية يمثل - فيما يبدو- سياسة "إسرائيلية"، أكثر من كونه حالة فردية، إذ أن هناك حالات مماثلة لتلك التي تم توثيقها في غزة، حدثت أيضاً في الضفة الغربية، حيث وثق التقرير حالتين حصلتا مؤخرا في سلواد وسط الضفة الغربية.
المنحى القانوني
ويقول المرصد الأورومتوسطي، إنه يتواصل مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة على أمل دفعها لإجراء تحقيق شامل بدعم من مجلس الأمن، أو الجمعية العامة في حال استخدام حق النقض (الفيتو)، بما يؤدي إلى إحالة القضية للمحكمة الجنائية الدولية، أو إلى محكمة خاصة تشكَّل لهذا الأمر.
وطالب المرصد الدول الأطراف في اتفاقية جنيف، بالالتزام بأحكام الاتفاقية فيما يتعلق بالولاية القضائية العالمية والعمل على محاكمة مجرمي الحرب أمام محاكمهم الوطنية.
وقال د. رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي، إن "الفلسطينيين بحاجة إلى إعادة إعمار غزة لاستمرار حياتهم، لكن هذه الحياة ستصبح مجردة من الكرامة والأمل في حال عدم ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، وغياب حماية حقوق الإنسان في المنطقة".
