التصعيد في غزة: "تسخين" و"تبريد" دون مواجهة شاملة
مع تمكن المقاومة من قنص أحد جنود الاحتلال وتصديها للقوات الصهيونية في الأطراف الشرقية لجنوب قطاع غزة، وما أعقب ذلك من قصف صهيوني؛ أدى لاستشهاد أحد مجاهدي القسام، تبدو رسائل التسخين والاستعداد والمواجهة حاضرة بقوة، وسط قناعات الخبراء بأنها موجة من التسخين في نطاق تحت السيطرة غير قابلة للتطور الواسع في هذه المرحلة.
ويرى اللواء يوسف الشرقاوي الخبير الأمني والعسكري أن رد المقاومة اليوم وتمكنها من قنص أحد جنود الاحتلال "أثبت جهوزية المقاومة وقدرتها الميدانية على الرصد والمتابعة والتعامل المباشر مع قوات الاحتلال لدى تفكيرها بالاعتداء على الأراضي الفلسطينية في غزة".
واعترفت قوات الاحتلال بإصابة أحد الجنود بجروح خطيرة، بعد قنصه من المقاومة التي تصدت لقوة صهيونية توغلت مسافة محدودة شرق بلدة خزاعة صباح اليوم الأربعاء (24-12)، أعقب ذلك اشتباكات وقصف أدى إلى استشهاد المجاهد القسامي تيسير السميري شرق القرارة.
وقال الشرقاوي إن المقاومة بردها تقول إن خياراتها مفتوحة وأن الكيان الصهيوني باع الوهم للصهاينة عندما زعم انتصاره في الحرب الأخيرة"، معتبراً ما جرى اليوم دليل جديد على أن المقاومة هي التي انتصرت في الحرب الأخيرة وأن الاحتلال هو الذي فشل في تلك الحرب.
وكانت قوات الاحتلال شنت حرباً واسعة على غزة في 8 يوليو/ تموز الماضي استمرت 51 يوماً واستشهد فيها قرابة 2200 مواطن، فيما أظهرت فيها المقاومة بسالة في الرد والمواجهة ما كبد قوات الاحتلال خسائر كبيرة وجعل معظم الكيان المحتل في مرمى صواريخ المقاومة، فضلاً عن فقدان عدد من الجنود وعدم معرفة مصيرهم حتى الآن.
وشدد الشرقاوي على أن ردود اليوم دليل على مصداقية المقاومة وقادتها عندما قالوا إن التهدئة تقابل بالتهدئة، وأن أي عدوان سيتم الرد عليه، وأن المقاومة خياراتها مفتوحة وأنها حتى لو كانت خيارات صعبة ولكنها خيارات الكرامة والحرية.
كان عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق أعلن عدم رغبة حماس والمقاومة في غزة باندلاع حرب جديدة ولكنه شدد على أن المقاومة لن تسمح بالاعتداء على شعبنا، أو تجاوز ما تم الاتفاق عليه فيما يتعلق ببنود التهدئة.
ويربط الدكتور ناجي البطة الخبير في الشأن الصهيوني، حالة التسخين الحاصلة بالجمود الذي يمر به تطبيق اتفاق التهدئة، معتقداً أن هدف ما يجري "تحريك ما تم الاتفاق عليه في عملية التهدئة.
ونص اتفاق التهدئة على إعادة الإعمار وفتح المعابر، وإجراء مفاوضات غير مباشرة بعد شهر من وقف العدوان من أجل فتح الميناء والمطار، وفي حين تشهد عملية الإعمار والمعابر عرقلة وتأخيراً واضحاً، تأجلت المفاوضات بناء على طلب مصري، دون أفق واضح لموعد استئنافها.
ووصف البطة في جولة التسخين بأنها "مناوشات محدودة"، معبراً عن قناعته بأنها لن تتصاعد إلى مواجهة شاملة أو حالة حرب. وقال :"ربما يحدث هنا وهناك ضربات وردود ولكنها ستبقى ضمن نطاق السيطرة".
ورأى أن هناك استحقاقات على الاحتلال أن يدفعها، لافتاً إلى أن استقراءه للمواقف الصهيونية يشير إلى وجود ضغوط عربية تعرقل أي اتجاه لتنفيذ طلبات المقاومة المتعلقة بالمعبر والميناء.
ويرى الخبراء أن الانتخابات الصهيونية التي من المقرر أن تجري خلال شهر مارس/آثار المقبل، باعتبارها أحد عوامل "التسخين" و"التبريد" في نفس الوقت لطبيعة أية مواجهة تحصل.
وقال البطة :"الاحتلال يوجه رسائل من خلال ضرباته وقصف لمجتمعه بأنه يرد ليحصد من وراء ذلك أصوات انتخابية من اليمين الصهيوني؛ ومع ذلك فتصعيده محسوب؛ لأنه يخشى تطورات الأمور وتدهورها لحرب يتجدد فيها المس الأمني بعمق الكيان كما حدث في الحرب الأخيرة من خلال الأداء الصاروخي للمقاومة، الذي صبت استمرار العمل على تطويره خلال الفترة الماضية.
ويؤكد البطة أن العرض العسكري الأخير لكتائب القسام، وأداء المقاومة اليوم، وتجارب الصواريخ كلها رسائل واضحة للاحتلال بجهوزية المقاومة وأن هناك عمل ليل ونهار؛ وأن هناك ثمن ينبغي أن يدفعه الاحتلال، لعدم التسريع في المواجهة القادمة فالمقاومة وشعبنا في غزة ليس لديه ما يخشاه؛ في حين أن الاحتلال الذي فقده أمنه لديه الكثير الذي يخشى عليه.
أما الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا فيرى أن التصعيد لم يغب الفترة الماضية من خلال عمليات القصف واطلاق النار على المزارعين شرقا و الصيادين في البحر، مستدركاً بأن المقاومة ارادات ان توصل رسالة ميدانية للاحتلال انها لن تسكت طويلا على اختراق التهدئة وان ما يقوم به يمثلك جر المنطقة لمواجهة جديدة.
وقال القرا : "الاحتلال يعمل وفق معادلة ما قبل الحرب وأنه حر من الالتزامات ورده يحمل بوادر تصعيد قد نشهد أحداث لكن بوتيرة اعلى لن تجر لمواجهة ولا تصعيد كبير وتبقى تحت السيطرة وهو يعرف التوتر".
