Menu

خبراء: عملية "تل أبيب" إرباك للاحتلال و"إحراج" لأجهزته الأمنية

 

اعتبر خبراء سياسيون أن عملية الطعن الفدائية التي نفذها شاب فلسطيني بمدينة "تل أبيب"، اليوم الأربعاء، ستخلق حالة من "الإرباك والفوضى" داخل الكيان الصهيوني، وتمثل "إحراج" لأجهزته الأمنية التي أصبحت "عاجزة" عن منع وقوع مثل هذه العمليات البطولية.

اعتبر الخبراء، هذه العمليات البطولية تأتي "استمراراً للموجة الثورية المتمثلة بالعمليات الفردية" التي عادت للساحة المقاومة العام الماضي، كنتيجة لاستمرار جرائم الاحتلال وانسداد الأفق السياسي بالمنطقة.

وأصيب اليوم الأربعاء، 16 صهيونياً على الأقل، جراح عدد منهم وصفت بالخطيرة، بعد قيام شاب فلسطيني من مخيم طولكرم بالضفة الغربية بتنفيذ عملية طعن داخل حافلة صهيونية وسط "تل أبيب"، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب المنفذ بعد إصابته بساقه، وتعتبر عملية الطعن هذه الأولى هذا العام، فيما شهد العام الماضي (2014) سلسلة من عمليات الطعن بمدينة القدس المحتلة وداخل الأرضي المحتلة عام48.
 

إرباك للاحتلال
 

ويرى نظير المجلي، الكاتب والمحلل السياسي من فلسطين المحتلة عام48، أن حالة اليأس "غياب الأمل بتغير الأوضاع لدى الشعب الفلسطيني والضوائق التي تحيط بالإنسان الفلسطيني بسبب ممارسات الاحتلال، والجمود الواضح في عمليات السلام، أخذت الشباب في متاهات خطيرة من بينها إقدام الشباب على تنفيذ مثل هذه العمليات".

وعن أهمية هذه العملية في مفهوم مقاومة الاحتلال وإرباك حساباته، خاصة أن من أقدم عليها شاب من الضفة المحتلة، أكد المجلي أن من "شأن العملية خلق حالة من الفوضى والإرباك داخل المجتمع الصهيوني".

وتابع المجلي عملية طعن المستوطنين أوقعت الحكومة الصهيونية وأجهزتها الأمنية بحرج شديد نتيجة عجزها عن إفشال مثل هذه العمليات، كونها فردية شخصية غير تنظيمية، وهذا بحد ذاته أكثر ما يربك الاحتلال ويؤرقه".

وتأتي هذه العملية، بعد أيام قليلة تغنى بها الاحتلال بما اعتبره "إنجاز كبير" بعد عملية اغتيال قيادات من حزب الله في منطقة القنيطرة، وهو يجعل الاحتلال "يقف اليوم أمام إنجاز وهمي في ظل عجزهم عن التصدي لمثل هذه العمليات الفردية التي لا يتوقع  أحد زمانها  ولا مكانها"، بحسب ما يراه المجلي.

ويتوقع المجلي أن تنتشر "عمليات المقاومة الفردية بشكل أوسع في مدن الضفة والقدس والداخل المحتل، طالما استمر الاحتلال في سياسة القمع والاضطهاد، غيرَ مستبعدٍ أن تتخذ حكومة اليمين المتطرف سياسات جديد وقاسية لوقف هذه العمليات، وللضغط على السلطة والرئيس الفلسطيني من أجل تشديد القبضة على المقاومة".

موجة ثورية

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي، علاء الريماوي، أن "الأوضاع المقلقة داخل المجتمع الفلسطيني عادة ما تخلق حالة من ردود الأفعال التي تتصاعد على شكل موجة ثورية متزامنة".

وقال الريماوي إن هذه "الظروف تخبئ ما بين الفينة والأخرى مفاجآت كبيرة، تماماً مثلما حدث في مدينة القدس ويحدث الآن في تل الربيع، وربما غداً في مدن في قلب الاحتلال وفي مساحات أخرى متفرعة".

ومن هنا يرى الريماوي "أن الجرائم الصهيونية هي الباعث الأول لعملية ردود الفلسطينية، كما أن قضية القدس والاعتداء شبه اليومي على المقدسات شكلت حالة الإلهام لكثير من الفلسطينيين لضرورة الرد على انتهاكات الاحتلال بحقها".

ويتابع بالقول: "كما أن الفلسطينيين باتوا أشد يقينا بأن مسار التسوية الذي يقوده الرئيس محمود عباس، قد وصل إلى حالة انغلاق حقيقي، وأن "إسرائيل" غير معنية بتسويات منذ ما يسمى بتسوية السلام، كل ذلك زاد من إصرار الفلسطينيين على أن خيار المقاومة هو الأنسب والأكثر نجاعة من أي حلول أخرى".
 

العمليات الفردية
 

وتعتبر العمليات الفردية التي ينفذها مقاومون ضد الاحتلال ليست بالأمر الجديد، فهي استكمال لأسلوب انطلق مع الانتفاضة الأولى في العام 1987، لكنه يأخذ أشكالا مختلفة بين الفترة والأخرى.

وفي هذا الشأن يشير الريماوي إلى "أن التركيبة الأمنية لعمليات المقاومة ما بين الفردي والتنظيمي جعلتها تعود إلى الواجهة وتتفوق على غيرها من وسائل المقاومة، لاسيما أن الاحتلال يستطيع أن يتعقب البعد التنظيمي في ممارسة أدوار المقاومة؛ لكنه يعجز عن مواجهة البعد شبه الفردي لمثل هذه النوعية من العمليات،  وهو ما يشكل تحد لأجهزته الأمنية".

ويضيف بالقول: "من المتوقع استمرار عمليات المقاومة الفردية من طعن ودهس وغيرها، حيث إن الظروف الموضعية عادة ما تأتي لصالحها وتساعد على تنفيذها، وهذا كان واضحا خلال العام الماضي، حيث سُجلت 16 عملية في منتصف العام الماضي حتى يومنا هذا".