Menu

تعليق الشراكة الصهيونية الأوروبية.. وازدواجية المعايير (تقرير)

 

على الرغم من أن تاريخ أوروبا حافل بالمواقف التي أثرت على القضية الفلسطينية منذ سنة 1917، إلا أن هذه المواقف تغيرت وتبدلت، واختلفت في درجة تأثيرها على القضية الفلسطينية.
 
واتسمت السياسة الأوروبية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، بشكل عام، بمنطق رد الفعل؛ سواء على الأحداث، أو المبادرات والحلول الأمريكية، لذلك لم ينظر الاتحاد قط لسياسته تجاه القضية الفلسطينية كسياسة مستقلة بذاتها، بل كان يتم النظر إليها بوصفها جزءاً من سياسة أشمل وأكبر قد تتسع لتشمل المنطقة العربية، أو الشرق الأوسط بشكل عام. 
 

سياسة الجوار الأوروبية (ENP) وتفضيل الكيان الصهيوني
 

يعتبر الكيان الصهيوني من وجهة نظر الحكومات الأوروبية دولة مجاورة ومرتبطة بالاتحاد الأوروبي، حيث يتم تأطير العلاقات بينهما في "سياسة الجوار الأوروبية (ENP)" و "الشراكة الأوروبية المتوسطية" و "الاتحاد من أجل المتوسط".

تأسست العلاقات القانونية الرئيسية بين الكيان والاتحاد الأوروبي من خلال "اتفاقية الشراكة" عام 1995، ودخلت حيز النفاذ في 1حزيران/يونيو 2000، وتعتبر الأساس القانوني الذي يحكم العلاقات بين الطرفين.

ويؤكد الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان المحامي صالح موسى ، أن الاتحاد الأوروبي "تربطه بـ"إسرائيل" اتفاقية شراكة تنضوي تحت إطار اتفاقيات حسن الجوار، أو ما يعرف بالشراكة الأوروبية المتوسطية، وبالتالي فإن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع "إسرائيل" بأفضلية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية".

ويرى موسى، أنه بموجب هذه الاتفاقيات تحظى "إسرائيل" بميزات اقتصادية تتمثل في فتح السوق الأوروبي للمنتجات الصهيونية، بالإضافة إلى الميزات السياسية والأمنية والعسكرية.
 

مبادرات قطع العلاقات الأوروبية مع الكيان
 

لم يكن طلب (63) عضوًا في البرلمان الأوروبي، بتعليق اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني، بسبب سياسات الأخير حيال الفلسطينيين الأول من نوعه، بل إنه في آذار/مارس عام 2013، دعا 23 عضواً في البرلمان الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين "إسرائيل" والاتحاد الأوروبي.

بدوره، يرى موسى أن هذه الخطوة جيدة ولكنها غير كافية ويجب دعمها ومساندتها، ويتابع: "التوصيات التي أرسلها 63 عضوًا في البرلمان الأوروبي غير ملزمة، لأن البرلمان الأوروبي ليس لديه صفة اتخاذ القرار، وبالتالي هي غير ملزمة للحكومات الأعضاء في الاتحاد".

لكنّ موسى لم ينف أهمية مثل هذه المبادرات، مؤكداً قد يكون لمثل هذه التوصيات في دفع البرلمان الأوروبي باتخاذ قرارات تؤثر على بنية العلاقات الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني.

وقال موسى: "يمكن لهؤلاء الأعضاء ممارسة الضغوط على الحكومات الأوروبية من خلال أصدقائهم أعضاء البرلمانات في الدول الأوروبية، وبالتالي التأثير في سياسة هذه الحكومات".
 

دعم ومساندة فلسطينية
 

في ذات الإطار، يقول الخبير في القانون الدولي، إن السلطة الفلسطينية تربطها بالاتحاد الأوروبي اتفاقية مماثلة، لكنه استبعد أن يكون هناك قدرة رسمية فلسطينية لاستثمار هذه الخطوة خصوصا، في ظل تعطيل المجلس التشريعي والانقسام.

ويعتبر أن المطلوب فلسطينيا هو رصد الانتهاكات الصهيونية وتعارضها مع الاتفاقية المشتركة بين الكيان والاتحاد الأوروبي، والتي تتضمن حماية حقوق الإنسان، وبالتالي يمكن تحريك الموضوع من خلال هذا الجانب.

ويضيف، يمكن دفع متضامنين أوروبيين ومواطنين في الدول الأوروبية برفع قضايا على الكيان الصهيوني أمام محكمة الجنايات الأوروبية، اعتمادا على انتهاك "إسرائيل" لبنود الاتفاقية، مما قد يؤثر على العلاقة الاقتصادية والدعم الأوروبي الذي يدفع من ضرائب المواطنين الأوروبيين.
 

خطر التردد الأوروبي وازدواجية المعايير
 

وتواجه هذه المبادرة خطر التردد الأوروبي في اتخاذ قرارات حاسمة تجاه الكيان الصهيوني، الذي ينتهك حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي، كما نصت اتفاقية الشراكة، ويخشى الخبراء من ازدواجية المعايير الأوروبية في الاستجابة لمثل هذه المبادرات، بحسب موسى.

ففي 19 تموز/يوليو عام 2013، صرّحت المفوضية الأوروبية في ثلاث صفحات من المبادئ التوجيهية، أنها ستوقف تمويل الأبحاث العلمية الصهيونية والتعاون بين العلماء الأوروبيين والصهاينة، لكن قبل الاجتماع السنوي لمجلس الشراكة بين الطرفين، في 24 تموز/يوليو عام 2013، كشفت صحيفة الجارديان أن مصدرا دبلوماسيا في بروكسل كشف عن "خطة لرفع مستوى العلاقات والتعاون بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل".

وتنص المادة على أن "الاتحاد الأوروبي سيوسع علاقته مع القدس في مجموعة من المجالات، بما في ذلك الهجرة والطاقة والزراعة، وسيتم إزالة العقبات التي تعيق الوصول إلى الأسواق "الإسرائيلية" التي تسيطر عليها الحكومة الأوروبية وتعزيز التعاون بين "إسرائيل" وتسع وكالات في الاتحاد الأوروبي، بما فيها Europol ووكالة الفضاء الأوروبية.

ومن بين الأمور الأكثر إثارة للجدل، إضافة لمجالات تعاون على اتفاق تقييم المطابقة وقبول المنتجات الصناعية (ACAA)، الصفقة التي تم الاتفاق عليها من حيث المبدأ الأول قبل عامين، بموجب هذا الاتفاق، يقبل الاتحاد الأوروبي رسمياً وللمرة الأولى سلطة الوزراء "الإسرائيليين" على البضائع المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية".