رائحة "الفضائح الصهيونية" تفوح من طبق الانتخابات (تقرير)
أصابع المتنافسين في الانتخابات الصهيونية المقبلة "رشيقة" على زناد الفضائح المالية والجنسية، يطلقون بعضها ويحتفظون بالبعض الآخر لوقت الحاجة، فلم يبق الكثير على احتفالات الصندوق الانتخابي.
لا يحتاج المرء لمجهر كي يقرأ لعبة الانتخابات الصهيونية وعلاقتها بإثارة الفضائح في سلك الجيش والشرطة وصولاً إلى كبار المسئولين السياسيين والنخب في المجتمع الصهيوني، فهي وسيلة قديمة لكنها تعززت أكثر في السنوات الأخيرة.
بالأمس نشرت وسائل إعلام الاحتلال أنباءً عن تورط ضابط في شرطة الجنوب بتهمة اغتصاب عميلة سرية للشرطة بعد أيام من التحقيق مع قائد مركز شرطة بئر السبع بشبهة ارتكاب مخالفات جنسية، فيما يدور الحديث عن عشرات المخالفات في الشرطة والجيش.
فضائح الشرطة الأخيرة لم تكن إلا "زنابق" الماء التي طفت على السطح، فالخطير اللافت هو تعاظم مسلسل الفضائح مؤخراً في الجيش الذي يعدّه الاحتلال الجدار الأخير في مرحلة تحدق بالكيان أخطار إستراتيجية مع تواصل مسلسل فساد وفضائح القادة مثل "ليبرمان - نتنياهو" ومن قبلهم كثيرون.
قبيل الانتخابات الصهيونية تتلاشى سياسات قادة الأحزاب التي تحدثوا عنها طوال عمل الحكومة الجارية بدءًا من أصحاب السياسة "الناعمة المسلحة" أو "القوة الناعمة" وحتى "الاستهداف المباشر" ويستخدمون "سياسة الفضائح" لقضم "الكعكة الانتخابية" والتأثير على الرأي العام كلٌّ لجانبه.
ويؤكد محمد مصلح الخبير في الشأن الصهيوني أن "المعايير الأخلاقية تتلاشى جزئياً قبيل الانتخابات لتبدأ مرحلة الاستغلال بين الأحزاب والمعسكرات الإسرائيلية فتكون اللعبة مرادها التخلص من قائد الحزب الفلاني أو مجموعته للتأثير على قطاعه الانتخابي".
ويضيف: "لم تعد الفضيحة مقتصرة على المال فقط؛ فازدادت مؤخراً الفضائح الجنسية، ولم تعد لكبار القادة فقط بل دخلت الآن بشكل كبير لسلك الشرطة والجيش والأمن وبدأ ضباط وقادة يسقطون في وحلها".
الجمهور الصهيوني يتعاطى ويتأثر كثيراً مع أنباء الفضائح والدعاية والفساد التي تنال بشكل متفاوت حيزاً في وسائل الإعلام، حيث تؤثر سياسة نشر ملفات الفساد والفضائح على الرأي العام، وتعدّ الفضائح "الأخلاقية والأمنية" الأشد تأثيراً.
أما حاتم أبو زايدة الباحث في الشأن الصهيوني، فيقول إن "إثارة الفضائح وتهم الفساد تطال جهات متعددة ومستويات مختلفة في إسرائيل، وإن وسائل الإعلام التي تنشر الأنباء وتتعاون مع القضاء والشرطة تعمل على تشويه صورة البعض وتؤثر على حصته الانتخابية".
ويضيف: "هناك عدة معسكرات أولها اليمين واليمين المتطرف وأوله الليكود، ومتوقع أن يحصل على 20 مقعدًا مثل البيت اليهودي 15 مقعدًا وشعبيته تزداد مؤخراً، ثم حزب العمل والحركة ثم حزب كحلون وتوجه اجتماعي وتوقعاته 9 مقاعد وحزب هتوراه 8 مقاعد، وبعد ذلك تأتي أحزب ميرتس ويشاي والقائمة العربية".
ويفسر ازدياد مسلسل الفضائح والفساد بأنه يدلل أن مجتمع الاحتلال تتصاعد فيه روح الأنانية، "لكن وصول الفساد خاصة الجنسي للجيش يعد قمة الهرم في الخطورة لحساسية وضعه في مرحلة تعاني فيها إسرائيل من خطر المقاومة والأمن".
الخارطة الانتخابية في الكيان واضحة المعالم، لذا فإن استخدام أسلوب إثارة الفضائح والفساد محددة وتؤتي ثمارها حالياً، استفادة من حجم وزمن الجرائم والجنح التي تلامس أصبع الناخب الإسرائيلي بقوة وتحدد بوصلة سبابته.
بالعودة للتاريخ، هناك محطات مهمة في سجل الفساد أبرزها كما يذكر الخبير مصلح فضيحة وزير الجيش سنة 1954 "إسحاق لافون" أو عملية "سوزانا" وهي تفجير أهداف مصرية وأمريكية وبريطانية في مصر، وفي عصرنا الحديث فضيحة الرئيس السابق "كتساف" الجنسية وفضيحة حزب "كاديما" لرئيس الحكومة السابق "أولمرت" ومكتبه وآخرين.
وفي سنة 2014 سمحت الرقابة الصهيونية بنشر تفاصيل إحالة عدد كبير من المسئولين الصهاينة للتحقيق في "أكبر وأضخم قضية فساد ورشاوى في التاريخ" أوقفت فيها 30 مسئولا صهيونيا، يشغلون مناصب عليا في القطاع العام ونائبًا في الكنيست.
ويلخص الباحث أبو زايدة الخارطة السياسية المقبلة على الانتخابات حالياً بالقول إن "توجه الرأي العام يميل نحو اليمين واليمين والمتطرف ونجومه "نتنياهو-بينيت-كحلون" اعتقاداً منه أنه الأكثر على مواجهة الأخطار الإستراتيجية المحدقة بإسرائيل في ظل جبهات مقاومة شمالاً وجنوباً ومحيط عربي مضطرب".
واعتماداً على خارطة استطلاعات الرأي الأخيرة؛ يجري العمل الآن على إثارة مسلسل الفساد والفضائح، فقد نالت مثلاً بقوة من "ليبرمان" أنباء اتهاماته بالفساد فهبطت توقعات حزبه وخسر 50% من قاعدته؛ 6 مقاعد بدل 11 قبل الفضيحة.
ويؤكد الباحث أبو زايدة أن "نتنياهو" تثار حوله أيضا اتهامات وكذلك أسرته، لكنه سيظل الأقوى ولن يتأثر كثيراً؛ لأن هناك عوامل خارجية وداخلية ضاغطة تحفز الناخب على الاعتماد عليه في مواجهة أخطار إستراتيجية تحيط بالدولة حالياً.
أما الخبير مصلح فيلفت الانتباه إلى بروز ملاحظات بعضها معتاد وبعضها مستغرب تسبق الانتخابات المرتقبة تخص معسكر "اليمين المتطرف واليسار العلماني"، فرغم أن "ليبرمان" قريب من "نتنياهو" و"بينيت" فمتوقع لو نزلت أصوات حزب "البيت اليهودي" أن يبقى "نتنياهو" قريبًا منه.
وبشكل يستغربه الخبير مصلح، يتوقع أن يتجه "نتنياهو" رئيس حزب "الليكود" لو نزلت أصواته للتحالف مع "اليسار" وأحزاب أخرى، ما يؤكد أن لعبة الانتخابات المضطربة الآن بفعل مسلسلات الفضائح قد تغير من خارجة الحكومة ولو بشكل جزئي.
