ذكرى النكسة
تمر الذكرى الثامنة والأربعون على هزيمة الخامس من حزيران عام 67، على جموع الفلسطينيين؛ وقد فتحت جروح الكثير منهم خاصة اللاجئين، لِمَا حدث في هذه الحرب من خسائر فادحة، والدهشة لسرعة بداية ونهاية الحرب وعدم وجود مقاومةٍ تذكر، وكمِّ الغنائم التي حصلت عليها "إسرائيل"؛ إذ إنها استولت على أراضٍ من ثلاث دول عربية تُعادل مساحتها أكثر من أربع مرات من المساحة التي كانت قد استولت عليها.
وبحسب الموسوعة الفلسطينية فقد حدثت الحرب في (56 1967) وخسرت فيها القوات المصرية أكثر من 10 آلاف جندي، وتم أسر أكثر من 5500 تم تصفية الآلاف منهم أحياءً، خلاف آلاف المفقودين، والتي لم تتوفَّر بيانات دقيقة عنهم، وكذلك آلاف الجرحى والمعاقين، ودُمِّر 80% من عتاد الجيش المصري؛ بينها 800 دبابة، و450 مدفعًا، و10 آلاف مركبة، و305 طائرات من أصل 350 طائرةً دُمِّر غالبيتها على الأرض وفي مطاراتها؛ عدا عن إعدام أسرى من الجنود المصريين.
الأمل بالمقاومة
يقول الدكتور عبد الستار قاسم أن الأمل معقود بالمقاومة لمحو أثار النكسه؛ والجيوش العربية لم تهزم لأنها لم تقاتل؛ وإن من مفارقات حرب 67 أنها فرضت واقعا جديدًا جعل هدف بعض العرب وحركة فتح لاحقا استرجاع الأراضي التي احتُلَّت في 67، وليس تحرير فلسطين التي احتُلَّت واغتصبت في 48، وذلك عبر المفاوضات وليس بالحرب كما أخذها الاحتلال.
قبل أن يبدأ الحديث تمتمت شفاه، "إنى تذكرت والذكرى مؤرقة.. مجدا تليدا بأيدينا أضعنــــاه"، (للشاعر المصري محمود غنيم)، وبألم وحرقة، يقول المواطن واللاجئ هادي راجي من مخيم قلنديا قرب رام الله عن النكبة: "كان عمري وقتها 30 عاما، وكنت أتوقع ان تهزم "اسرائيل" وإذا بها تهزم دول عربية أشبعتنا وقتها بقرب التحرير والخلاص من الاحتلال؛ لنكتشف كذب زعاماتنا وخذلانهم لنا".
وأضاف كان الناس متفائلين قبل الحرب، متحمسين ومتجاوبين مع الأجواء الحماسية التي أشاعتها الإذاعات العربية بأغانيها الوطنية وتعليقاتها النارية، وبخطب عبد الناصر، ولم يكن هناك مكان لصوت سلبي يقف في طريق العواطف الجياشة التي طغت على صوت العقل وقتها".
الخديعة
أما المتطوع في الكشافة وقت الحرب، سليم زاهر من رام الله، يقول: "رأيت جنود الجيش الأردني يهربون، فقمت بنزع بدلة الكشافة، وخبأتها في حفرة تحت التراب، واختبأت في كهوف قرب رام الله إلا أنني عاودت بعد يومين إلى المدينة".
ويضيف: "خدعنا عبر أكبر عملية تضليل في التاريخ يوم 561967 قبل وبعد الهزيمة؛ فقبل الهزيمة كان الإعلام العربي، وخصوصًا المصري، يناضل بـ"الطنطنة" بالغناء الكاذب، ويَعِدُ الجماهير العربية بنصرٍ ساحقٍ على "إسرائيل" وإلقائها في البحر وتحرير فلسطين، وتم استغلال مشاعر الناس أسوأ استغلال في أغانٍ وطنيةٍ بالعشرات تتكلم عن البطولات والقوة والنصر القادم لا محالة، والنتيجة كما ترى احتلال مزق الوطن وقسم الضفة لكانتونات ونحن في عام 2015".
