فتح وفعاليات الضفة.. ظاهرها المشاركة وباطنها إفشال الحراك
المكتب الإعلامي لحركة الأحرار الفلسطينية – إقليم خانيونس
يوم الخميس الموافق 20-8-2015م
في ظل ما تشهده الضفة الغربية من غليان شعبي وجماهيري ملحوظ إثر تصاعد جرائم الاحتلال ومستوطنيه ضد أبنائها وما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال من اعتداءات وانتهاكات، سعت حركة فتح ومن خلفها السلطة الفلسطينية إلى بذل أقصى جهدها وبكل ما أوتيت من سبل للحيلولة دون تصاعد الأمور ووصولها إلى درجة الاصطدام المباشر مع المحتل الصهيوني.
مصادر خاصة مقربة من حركة فتح، على معلومات مؤكدة حول نوايا فتح المسبقة لإفشال أي حراك شعبي ضد الاحتلال، ومحاولة امتصاص الغضب الشعبي وإخماده بكافة الطرق والتي من أحدها إقحام نفسها في كافة الأنشطة والفعاليات.
وذكرت المصادر بأن العديد من الاجتماعات عقدت في كافة المدن الفلسطينية وقامت على قدم وساق دارت في أغلبها حول كيفية التصدي لأي محاولة للانتقام من الاحتلال ولا سيما بعد جريمة دوما.
وأفاد المصدر بأن سيل القيادات التي وصلت إلى بلدة دوما لم يكن ضرباً من العبث أو بقرار فردي، بقدر ما هو تطبيق عملي لتعميمات داخلية من وراء الكواليس في حركة فتح في محاولة منها للتأثير على الرأي العام.
وشدد المصدر بأن فتح ومن خلفها السلطة لطالما سعت ولا زالت تسعى إلى إفشال أي حراك آخر في مدن الضفة الغربية، سواء أكان منفذها حركة حماس التي تعتبرها الند الأول لهم أو الفصائل الأخرى الرافضة لسياسة التسوية، وكل من آلمهم ما يحصل في الضفة من جرائم ومع الأسرى من انتهاكات.
ولم تكتف حركة فتح كما يذكر المصدر، بالإجراءات السابقة للحيلولة دون وقوع تصاعد الغضب الشعبي ضد المحتل وتطوره إلى انتفاضة، بل إنها بالتوازي مع ذلك عمدت إلى تنظيم العشرات من اللقاءات الإذاعية والمتلفزة والمحاضرات على أرض الواقع والتي من خلالها حاولت التأكيد على نهج السلطة الرافض للمقاومة المسلحة والمؤكدة على خيار المقاومة الشعبية السلمية.
تجدر الإشارة بأن حالة من السخط والغضب الشعبي تنتاب أهالي الضفة إزاء ممارسات الأجهزة الأمنية وحركة فتح المكشوفة أمام الجميع رغم كل محاولتها التجميلية لها، وخصوصا في ظل استمرار سياسية الاعتقالات السياسية والتصريحات المتخاذلة واللقاءات التطبيعية التفاوضية المستمرة رغم كافة الجرائم التي تتعرض لها الضفة المحتلة وقراها ومقدساتها وأسراها وممتلكاتها وأبناؤها.
المصادر الخاصة التي كشفت عن توجه فتح تجاه الفعاليات بالضفة تتطابق مع تقديرات لنشطاء ومراقبين وشهود عيان أكدوا تعمد حركة فتح إحباط أي ثورات وهبات جماهيرية من خلال إقحام نفسها بأغلب الفعاليات الشعبية ومحاولة الزج بعناصرها وقياداتها فيها تارة، وركوب الموجة تارة أخرى من خلال ترديد شعارات وطنية تعكس نواياها الرامية إلى تنفيذ أجندة السلطة المتمثلة بمنع أي صدام مع قوات الاحتلال.
وأكد المراقبون أن المتتبع للأحداث الأخيرة ولا سيما في أعقاب حرق عائلة دوابشة في دوما، يلمس عن كثب مدى حرص الحركة على عدم وجود أي ردة فعل ضد الاحتلال، بل أنها تعمدت على مدار أيام العزاء الطويلة إلى تسيير الوفود المكونة من قياداتها السياسية والأمنية والأكاديمية والمؤسساتية أيضاً كأحد أشكال التضامن الظاهري التي تقف وراءها نوايا مبطنة لامتصاص الغضب ليس إلا.
ففي مدينة نابلس على وجه التخصيص، تعمدت فتح أن تشارك في جميع الفعاليات بل وتتصدرها حتى لو لم تكن مدعوة إليها أصلا، أو حتى دون أن تكون هي المنظمة لها والقائمة عليها، تماما كما حصل الحال مع مسيرة التضامن مع الأسير محمد علان قبل أيام، حيث تفاجأ المنظمون للفعالية بتواجد عناصر من حركة فتح وقياداتها؛ حيث تعمدوا على تصدر الموقف وكأنهم هم المنفذون، قبل أن يعملوا على شطر المسيرة إلى نصفين بغية إفشالها والتقليل من قيمتها الرمزية.
وفي خطوة أخرى لها، سعت حركة فتح ومن خلال بعض مؤسساتها العاملة تنظيم بعض الفعاليات الشكلية في محاولة منها لتغيير الصورة الذهنية التي لطالما حملها الناس عنها وعن السلطة حيث يرون أنها المتواطئة المباشرة مع الاحتلال.
وعمدت الحركة إلى تسيير مسيرات الشموع وعروض الكشافة، وأخرجت الأطفال لحمل اليافطات وترديد الشعارات والهتافات، كل ذلك في سبيل دغدغة مشاعر المواطنين وتخديرها، وخصوصاً في ظل دعوات الانتفاض والثأر للشهداء والأسرى في سجون الاحتلال.
