Menu

التشريعي: القناة المائية تشكل خطراً على العلاقات المصرية الفلسطينية

المكتب الإعلامي لحركة الأحرار الفلسطينية – إقليم خان يونس

يوم الخميس الموافق  29-10-2015م

 

عقد المجلس التشريعي الأربعاء جلسة خاصة ناقش فيها تقرير اللجنتين القانونية والداخلية والأمن والحكم المحلي حول القناة المائية التي تقيمها السلطات المصرية على طول الحدود مع قطاع غزة، مؤكداً على إضرار القناة بالبيئة الفلسطينية، ومطالباً بوقفها فوراً.

وافتتح أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الجلسة، معتبرًا القناة من أهم القضايا التي تؤرق المواطن الفلسطيني في القطاع.

وشدد بحر على أن مشروع القناة الذي تقيمه السلطات المصرية على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، يعتبر انتهاكا لحقوق المواطنين الفلسطينيين بالعيش الكريم وببيئة نظيفة وصحية أسوة بكل شعوب العالم.

ولفت الانتباه إلى الأضرار الخطيرة التي تشكلها القناة على المياه الجوفية والحياة البيئية في القطاع، منوهاً إلى أن استمرارية ضخ مياه البحر على طول الشريط الحدودي سوف يجعل مدينة رفح مدينة عائمة على مياه بحر وسوف يمس كل نواحي الحياة الصحة والمياه والغذاء والمسكن والأمن.

وأضاف أن هذه الخطوة المصرية الخطيرة تشكل خطرا جسيما على العلاقات المصرية - الفلسطينية في بعديها السياسي والاستراتيجي، الأمر الذي سيؤثر بشكل سلبي على حجم الموقف والدور المصري تجاه القضية الفلسطينية.

وطالب بحر الأشقاء المصريين بالوقف الفوري للمشروع، حفاظا على الدور المصري التاريخي تجاه الفلسطينيين وقضيتهم العادلة، وصيانة للعلاقات الأخوية المتجذرة بين الشعبين الفلسطيني والمصري، ومنعا للكوارث البيئية والصحية المتوقع أن تعصف بغزة وأهلها جراء المشروع.

التقرير
وتلا رئيس لجنة الداخلية والأمن والحكم المحلي النائب إسماعيل الأشقر التقرير الذي أعدته لجنته واللجنة القانونية حول تداعيات القناة المائية، التي تعمل السلطات المصرية على تدشينها على طول الحدود مع غزة والبالغة 14 كم، موضحًا بأن الأنفاق التي تدعي السلطات المصرية وجودها لم تعد موجودة بالمطلق بفعل إغلاق الجيش المصري لها نهائياً.

تخوفات الخبراء
وأشار الأشقر لتخوفات وتحذيرات المراقبين والخبراء في الأمن البيئي الذين عبروا عن خشيتهم من تسبب القناة بانهيارات أرضية أسفل المنازل السكنية للأحياء الحدودية، فضلاً عن تدمير التربة وتلويث الخزان الجوفي المائي، على اعتبار أن مياه البحر التي يتم ضخها بعمق 20-30 متراً، عبر أنبوب يمتد من البحر غربا الي كرم أبو سالم شرقا ويبلغ قطره (32 انش) حوالي 60 سم موصولاً بأنابيب قطرها (6 انش)، تغذي آبار الحقن على طول الشريط الحدودي، والهدف من ذلك هو تخريب تماسك التربة الطينية هناك.

الأضرار الاقتصادية
وأكد التقرير أن تدشين القناة المائية سيفاقم المعاناة الاقتصادية وسينجم عنه إعدام الأراضي الزراعية، وتدمير الحقول الزراعية وإتلاف التربة وتبديد المياه الجوفية المستخدمة في ري المزروعات والأشجار وسقاية المواشي، وبالتالي القضاء على مصادر الرزق لآلاف العائلات القاطنة في هذه المناطق.

كما ستعمل المياه المالحة على تخريب المشاريع الاقتصادية والإنشائية والاستثمارية، لما تسببه من تهديدات بيئية وتلوث المياه واحتمالات الانهيارات في شتى المنشآت.

الصعيدان الصحي والبيئي
وأكد التقرير أنّ إغراق الشريط الحدودي مع قطاع غزة بالمياه المالحة سيترتب عليه نتائج صحية وبيئية وخيمة، كتلوث الحوض الجوفي المائي وارتفاع شديد في ملوحة المياه الجوفية نتيجة لاختلاطها بمياه البحر عالية الملوحة، وبالتالي فإن ملوحة المياه الجوفية سترتفع إلى 40 ضعفا.

هذا بالإضافة إلى تدمير القطاع الزراعي المعتمد على المياه الجوفية للري في المناطق الحدودية، وتدمير الأمن المائي في قطاع غزة والآبار الزراعية، وبالتالي تعريض حياة المواطنين الصحية للخطر خاصة في ظل الحديث عن انهيار شبكات الصرف الصحي وما يصاحبها من انتشار الأمراض.

ونوه التقرير لتدمير أحواض تجميع وتصريف مياه الأمطار، وخاصة الموجودة في حي تل السلطان القريب من الحدود المصرية الفلسطينية، وتدمير خصوبة التربة الزراعية في محافظة رفح والتي تمثل السلة الغذائية لقطاع غزة بشكل عام.

الصعيد الإنشائي
وشدد الأشقر في تقريره على أن إغراق الحدود بالمياه المالحة سيؤدي لانهيارات أرضية للمباني والمنشآت الواقعة في المنطقة الحدودية، بالإضافة لتضرر شبكات الكهرباء والاتصالات وشبكات المياه والبنية التحتية وتصدع الطرق وخزانات الصرف الصحي.

كما سيؤثر على متانة القواعد الخرسانية بسبب الزيادة الكبيرة في ملوحة التربة وسرعة تآكلها مما يضاعف احتمالات سقوط المباني على المدى القريب والمتوسط.

الصعيد الأمني
وجاء في التقرير أن هذه الخطوة تشكل تهديدًا أمنيًا على غزة وتشجع على زرع الفوضى الأمنية على امتداد الحدود المصرية الفلسطينية، وتؤدي لفرض سياسة أمنية جديدة وتكريسها تجاه قطاع غزة لا تأبه لأي اعتبارات أمنية أو ميدانية.

وأشار لمسارعة أمريكا والاحتلال الصهيوني لمباركة هذه الخطوة يؤكد خطورتها وما ستجلبه من تطورات خطيرة وتداعيات غير مسبوقة أمنياً وميدانياً على الشعب الفلسطيني.

الصعيد السياسي
وذكر الأشقر أن للقناة المائية تهديداً أساسياً وخطيراً للعلاقات الفلسطينية المصرية، ويسهم بشكل مباشر في إثارة الكراهية والبغضاء بين الأخوة الأشقاء، ويضع رعاية مصر لجهود المصالحة على المحك ويباعد بيننا وبين مساعي المصالحة الوطنية، ويساهم في إثارة الكثير من التشابكات والتعقيدات في ملف الأزمة الفلسطينية الداخلية.

وأضاف أن المشروع ينبئ بتحول خطير في مسار السياسة المصرية لجهة تخلّيها عن مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والقومية تجاه شعبنا الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، وإسقاطها لاستحقاقات الانتماء القومي والجوار الجغرافي وتحديات الواقع المشترك.

الناحية القانونية
ولفت التقرير إلى اعتبار الخطوة المصرية مخالفة للقانون الدولي، وسلوكاً مُتعارضاً مع المبادئ الدولية المتعلقة بالجوار بين الدول، وانتهاكاً لكافة المبادئ الإنسانية.

وأشار للمادة رقم (35) فقرة "3" والمادة (55) من بروتوكول 1977 الملحق باتفاقية جنيف والتي نصت على حظر استخدام تقنيات وأساليب للقتال من شأنها أن تضر بالبيئة الطبيعية مسببة أضرار بالغة واسعة وطويلة الأمد، أو يتوقع منها أن تحدث هذا الضرر.

التوصيات
وأوصى التقرير السلطات المصرية بالتوقف فورا عن هذه الأعمال التي تلحق بالشعبين المصري والفلسطيني الأضرار البيئية والصحية التي لا يمكن تداركها مستقبلا، مع ضرورة أن تتحمل مصر مسؤولياتها التاريخية والسياسية والأخلاقية تجاه شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.

وطالب التقرير الأمم المتحدة بضرورة تحمل مسؤولياتها وإلزام السلطات المصرية بقواعد القانون الدولي واحترام القواعد القانونية المنظمة للعلاقات بين الدول واتخاذ الخطوات القانونية الأممية بشأن إجبار السلطات المصرية لإيقاف مشروعها فورًا.

وأوصى التقرير جامعة الدول العربية بعقد جلسة خاصة لوزراء الخارجية العرب من أجل مناقشة الآثار الخطيرة الأمنية والاقتصادية والصحية والبيئية والاجتماعية والقانونية لبناء القناة، ومدى تأثيرها على الأمن القومي العربي.

كما ناشد منظمة المؤتمر الإسلامي للدفاع عن الشعب الفلسطيني والعمل لدى الجهات الدولية لفك هذا الحصار، والدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق في الآثار الكارثية للمشروع.

ودعا التقرير جميع منظمات حقوق الإنسان والمحافل الدولية بضرورة العمل الفوري لإيقاف بناء هذه القناة من خلال رفع قضايا قانونية في المحاكم المحلية والدولية، ودعوة اتحادات الحقوقيين والقانونيين في العالم وخاصة اتحاد المحامين العرب ونقابة المحامين المصريين لرفع دعوى لدي الجهات والمحاكم المختصة في مصر لإيقاف المشروع الظالم.

وأدان التقرير تورط رئيس السلطة محمود عباس المباشر بفكرة القناة المائية؛ الأمر الذي يجعله تحت طائلة المسئولية القانونية والشعبية.