Menu

الشهيد "أبو سرور".. سار على درب جده فخرج عن المألوف

المكتب الإعلامي لحركة الأحرار الفلسطينية – إقليم خان يونس

يوم الخميس الموافق  21-4-2016م

 

كان التّجمع عفويًا لمئات الشّبان الفلسطينيين من أرجاء محافظة بيت لحم أمام منزل عائلة الشّهيد عبدالحميد أبو سرور في مخيّم عايدة المتاخم لمدينة القدس، فور الإعلان عن استشهاده؛ فهو لم يعد مسمى على اسم جده المناضل فحسب، بل أصبح شهيدًا على دربه.

ويبدو أنّ الاحتفاء ليس بالحفيد والجد فقط، بل كانت أسابيع عديدة مضت على استشهاد ابن عمه سرور أثناء مقاومته لاقتحام الاحتلال بلدة بيت جالا القريبة، ليكون هذا البيت أحد أبرز البيوت المناضلة في الضفة الغربية المحتلة.

وبدأت العائلة نضالها منذ يوم التهجير، وصولًا إلى ثمانينات القرن الماضي حين ارتقى الجدّ، وليس انتهاءً بالشهيدين سرور وعبد الحميد مؤخرًا، كما تقول العائلة.

"طار سقف الباص" هو الهتاف الذي يتربّع على المشهد أمام منزل العائلة، تمجيدًا لعملية تفجير عبد الحميد لحافلة مستوطنين في حيّ "تل بيوت" بغربي القدس المحتلة، والتي شكّلت ضربة قوية للاحتلال، وكانت مغايرة لعمليات الطعن والدّهس.

وشقّت أصوات زغاريد انبعثت من داخل منزل الشّهيد هتافات الشبان، وخرجت نسوة لتوزيع الحلوى، تعبيرا عن فرحتهن لكون ابنهن عبد الرحيم هو منفذ العملية بالقدس.

واللافت في ارتقاء عبد الحميد، أنّ والده سمّاه على اسم والده الشّهيد عبد الحميد الذي ارتقى بقصف الاحتلال مقرّات الجبهة الديمقراطية في لبنان عام 1981، وكان يكنّى بـ(أبو الغضب)، ويبدو أنّ الحفيد اختار السير على نفس الطريق.

اللقاء الأخير

ويروي والد الشهيد لوكالة "صفا" اللحظات الأخيرة التي جمعته بنجله، إذ تناول معهم طعام الغداء في حدود الساعة 12:30 ظهرًا يوم الاثنين (يوم العملية)، ومن ثم خرج من المنزل بغرض شراء البوظة كما قال لوالدته، لكنه لم يعد.

ويقول الأب: "فقدت ابني في وقت وقعت فيه عملية القدس، وهذا الأمر دفعني للتوجه للأجهزة الأمنية الفلسطينية في محافظة بيت لحم بحثًا عنه لكن دون جدوى".

ويضيف "تبين لاحقًا أن هناك مصابًا عربيًا في المستشفى الإسرائيلي جراء عملية الباص".

ويبين أن الشهيد كان طالبًا في الثانوية العامة ويشغل وقته بالدراسة لامتحانات الإعادة حتى يومه الأخير.

http://safa.ps/thumb.php? data-cke-saved-src=uploads//images/0768fe8c9f29ad58e3ae7db8d116119d.jpg&w=173&h=173&zc=1 src=uploads//images/0768fe8c9f29ad58e3ae7db8d116119d.jpg&w=173&h=173&zc=1

وتعقيبًا على حادثة استشهاد نجله يقول الوالد: "إنّ هذا قدر الشعب الفلسطيني ونصيبه، وإعلان استشهاده بدد المخاوف والشكوك حول اختفائه".

التحقيق مع الوالد

واستدعت سلطات الاحتلال والد الشهيد وأبلغته باستشهاد نجله، فيما أجرى ضباط من مخابرات الاحتلال عمليات استجواب له، ووجهوا له أسئلة حول نجله والعملية.

ويكشف الوالد عن أنّه لم يتمكن من تشخيص جثمان نجله، لآثار الإصابة الفادحة والحروق التي تركها الانفجار في جسده، ولم يتمكن الاحتلال سوى من التعرف على الجثمان عبر أخذ عينات الحمض النووي (DNA) من والده.

ويبين أنّ مخابرات الاحتلال أبرزت له صور نجله وهو يسير في الشوارع القريبة عبر كاميرات مثبتة في محيط مكان العملية وأكّد لهم أنّه ابنه، لافتا إلى أنّه تبين حملة لحقيبة على ظهره.

يقول الوالد "هجرة ابني في سبيل الله.. وهو ليس الشّهيد الأوّل ولا الشهيد الأخير، وكلّنا سائرون على نفس الدرب".

ردة فعل

من جانبه، يرى الخبير العسكري يوسف الشرقاوي في حديثه لوكالة "صفا" أنّ الشّعب الفلسطيني ليس مجرّد من المشاعر، إزاء ما يتعرّض له من انتهاكات غير مسبوقة، لافتا في الوقت نفسه إلى أنّ الشهيد أبو سرور ينحدر من مخيّم عايدة أقرب نقطة في الضفة الغربية للقدس.

http://safa.ps/thumb.php? data-cke-saved-src=uploads//images/b67966cb3c88596c4708ab19fdbfa93e.jpg&w=173&h=173&zc=1 src=uploads//images/b67966cb3c88596c4708ab19fdbfa93e.jpg&w=173&h=173&zc=1

ويدلّل على أنّ ذلك أحد دوافع الشهيد لتنفيذ عمليته بقوله إنه يقطن في مخيم محاصر بالجدار ويتعرض في كلّ ساعة للانتهاكات ومنع التجول والاقتحام المتكرر، "وبالتالي يرى أنّ الاحتلال الذي يستفز الفلسطينيين ليل نهار عليه أن يعرف أنّ الفلسطيني لا يمكن أن يبقى صامتا للأبد".

ويعتقد الشرقاوي أنّ "الجيل المنتفض" هو الذي يراوح عمره حول العشرين عامًا، "لكنّ الغريب أنّ السلطة الفلسطينية لم تسمع لهذا الجيل، وتصر على مواصلة مشروع التنسيق الأمني مع الاحتلال، في الوقت الذي تصر فيه إسرائيل على مواصلة استخدام القوة والقتل والاعتقال في التعامل معهم".

ويلفت إلى أنّ هذه الحالة تجعل من تنامي وتطوّر الردود الفلسطينية أقوى، كما فعل الشهيد أبو سرور بعملية التي خرجت عن المألوف، وفق الخبير العسكري.

ويضيف "إسرائيل دولة احتلال وكلّما تنازل الفلسطينيون أكثر كلّما زاد حجم التغول، خاصّة فيما يتعلّق بالإصرار على البقاء في الجولان، وعلى صعيد رفض التخلي عن العمل الأمني داخل المناطق المصنّفة (أ) بالضفة الغربية".