أحمد دوابشة يذهب اليوم إلى المدرسة وحيداً بعد الجريمة الصهيونية البشعة التي نالت من أسرته
قوم يا أحمد نروح على المدرسة.. صفك الحلو بستناك"، لم يكن صوت أمه من يوقظه، بل أصوات كثيرة حوله، و"فلاش" الكاميرات كذلك، فالصحفيون وأفراد العائلة اجتمعوا حوله منذ الصباح الباكر، كل منهم يحاول أن يساعد أحمد بطريقته.
استيقظ أحمد في أول يوم له بالمدرسة باكياً، ينظر حوله لا يجد أمه ووالده، يسأل عنهما مرة أخرى، فأعمامه يجهزون أبناءهم للمدرسة، أما هو فلم يجد والده جانبه ليمشي معه أولى خطواته نحو مدرسته الجديدة "مدرسة الشهيد علي دوابشة" في قرية دوما جنوبي نابلس.
الحروق التي شوّهت جسده، واسم مدرسته التي حملت اسم شقيقه الشهيد، وشعوره بالفقد الذي يكبر معه كل يوم، كلها لن تنسيه النيران التي أشعلت النار في قلبه.
حتى البالونات الملونة التي نُثرت حول مقعده، والصف الذي تم تجهيزه بكافة اللوازم التي اشترطها الأطباء لتناسب وضعه الصحي، لن تكون "تعويضاً" عن فرحة والديه به، وفرحته بهما في يومه الأول بالمدرسة.
أصرّ أحمد أن يذهب إلى المدرسة راكباً على دراجته الكهربائية، فكان له ذلك، وسار خلفه عمه وجده، وجمع من الصحفيين الذين يحاولون نقل تفاصيل حياة الطفل اليتيم إلى العالم.
وصل أحمد المدرسة، كان الجميع بانتظار "البطل الصغير"، دخل صفه حاملاً حقيبته التي رسم عليها نجوم كرة القدم الذين يحبهم، وجلس على المقعد الأمامي، حوله بالونات كثيرة، وغرفة صفية تم تجهيزها بمكيّف يحافظ على درجة حرارة المكان بحيث تبقى ما بين (20- 25 درجة مئوية).
يقول عمه نصر دوابشة: "تكفّلنا كعائلة بتجهيز الغرفة الصفية بكل ما يلزم لضمان سلامة أحمد، فتم وضع الستائر حيث يمنع الأطباء تعرضه لأشعة الشمس، وتركيب مكيّف للهواء، ليحافظ على درجة حرارة مناسبة، إضافة لتجهيز دورة المياه بما يتناسب مع حاجته".
بصوت يكتم وجع القلب يقول نصر كان اليوم بتفاصيله الصغيرة منذ الصباح صعباً على العائلة أكثر مما كان صعب على أحمد، فأخي سعد كان ينتظر هذا اليوم هو وزوجته، ليشاهدوا ابنهم البكر أحمد وهو يذهب إلى المدرسة، وقبل استشهادهم كانوا قد جهزوا له حاجياته استعداداً لالتحاقه بالروضة، لكن قدّر الله وما شاء فعل".
يتابع: "كنت أنا وأخوتي كل منا يساعد أبناءه في تجهيزات المدرسة، وكنا نحن أيضا من نساعد أحمد، ونحضّر له حقيبته، وكل ما يلزمه، هذا المشهد لوحده كفيل بأن يبقي الجرح غائراً فينا وفي قلب أحمد".
للمرة الأولى ستترك العائلة أحمد لوحده، في محاولة منهم لدمجه بمحيطه، ومساعدته على الانخراط بالحياة المدرسية، بمساعدة مرشدة تربوية، ستتكفل بالاعتناء به داخل المدرسة ومتابعته يومياً.
كما أن أخصائية نفسية ستحضر ثلاث مرات أسبوعية لمنزل أحمد، في محاولة لتضميد جراح قلبه الصغير، الذي ما زال يردد: "بدي أروح عند ماما وبابا وعلي عالجنة".
