Menu

هل ينقل الرئيس الأمريكي " ترمب " سفارة بلادة إلى القدس

تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من مدينة (تل أبيب) إلى القدس المحتلة، خلال الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة.

وقد يتساءل القارئ عن المغزى من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والأسباب التي منعت الرؤساء السابقون للولايات المتحدة من فعل ذلك طوال العشرين سنة الماضية.

متى بدأت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟

تعود العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى سنة 1948 عند تأسيس دولة (إسرائيل)، حيث كانت الولايات المتحدة من أول الدول المعترفة بها، والعلاقات بين البلدين هي الأفضل على مر السنوات، حيث قامت الولايات المتحدة بدعم (إسرائيل) في العدوان الثلاثي في سنة 1956 وحرب 1967 وحرب أكتوبر.

Israel-and-US-flagsوتؤيد الولايات المتحدة (إسرائيل) في سلوكها العدواني ضد العرب؛ بسبب قوة اللوبي اليهودي في الحكومة الأمريكية، حيث تشارك (إسرائيل) في عدم رغبتها بالاعتراف بدولة فلسطين، وتوافقها في معاداتها للمشروع النووي الإيراني، لكنها في المقابل ضد بناء المستوطنات بالضفة الغربية، وهذا ما ينتقده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو.

ما هو قانون القدس؟

في 30 يوليو( تموز) 1980م، سن ما يسمى بالكنيست الإسرائيلي قانون القدس القاضي بأن (القدس عاصمة إسرائيل)، وأدى هذا القانون إلى الإعلانات الحكومية الإسرائيلية عن مكانة القدس كعاصمة للدولة، وضم شرقي القدس إليها قانونا أساسيا، أي مبدأ دستوريا.

 

لم تكن لهذا القانون تداعيات عملية في القدس نفسها، إذ ليس فيه تعليمات لتغيير الحالة القائمة فيها منذ يونيو (حزيران) 1967، لكنه أدى إلى قرار قاس ضد الاحتلال في مجلس الأمن بنقل بعض السفارات الأجنبية لدى (إسرائيل) التي كانت موجودة في القدس إلى (تل أبيب) أو مدن إسرائيلية أخرى؛ احتجاجا على القانون.

 

ما هي ردود الأفعال على تعهد ترامب بنقل السفارة إلى القدس؟

 

شكك رئيس مجلس حاخامات أوروبا بينحاس غولدشميدت، في مدى واقعية تحقيق ترامب لوعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بالقول إنه "كلما تعهد رؤساء الولايات المتحدة بنقل السفارة عرقلت وزارة الخارجية الأمريكية الأمر"، وأضاف: "سأكون مندهشا للغاية في حال لن تفعل الخارجية ذلك من جديد".

 

في حين، اعتبر وزير إسرائيلي أن فوز دونالد ترامب، بانتخابات الرئاسة الأمريكية، يقضي على آمال إقامة دولة فلسطينية.

وقال وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بنيت، في تصريح صحفي "ولّى عهد الدولة الفلسطينية"، مضيفًا: " إن فوز ترامب يمثل فرصة للتراجع فورا عن فكرة وجود دولة فلسطينية في وسط البلد، وهو ما سيكون من شأنه أن يضر بأمننا".

 

وعلى الصعيد الفلسطيني، استبعد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن يقدم الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب على نقل السفارة الامريكية الى القدس او ان يطرأ اي تغيير على موقف بلاده من الاستيطان.

وقال عريقات إن السفارة الامريكية لن تنقل الى القدس تحت أي ظرف؛ لأن ذلك سيلحق الدمار بمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة وعلاقاتها مع الدول العربية والاسلامية.

لكن السفير الإسرائيلي الأسبق في الولايات المتحدة، زلمان شوفال، علق على تصريحات عريقات بالقول: "ليس على عريقات أن يقلق، فجميع مرشّحي الرئاسة وعدوا بنقل السفارة إلى القدس، أَمَّا بعد ذلك فيتراجعون".

 

وأضاف: "في الواقع، سبق لعشرين مرشّحًا رئاسيًّا أمريكيًّا منذ العام 1972 أن وعدوا بالأمر نفسه تمامًا - نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، اعترافًا بالقدس كعاصمة إسرائيل".

هل سينفذ دونالد ترامب تنفيذ تعهده؟

منذ قيام (إسرائيل)، فقد سبق أن أعلن جميع المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة، سواء– ديموقراطيين أو جمهوريين- وبدون استثناء بأنهم سيهتمّون بنقل سفارة بلادهم إلى القدس، وتعاظمت كمية الوعود على نحوٍ أكبر منذ قيام (إسرائيل) باحتلل القدس الشرقية عام 1967؛ بهدف تحقيق عملية القدس الكبرى، وإعلانها عاصمة يهودية للدولة.

 

 فمنذ أوائل السبعينات الماضية وإلى الآن، لم يتخلف الرؤساء الأمريكيين، عن إرسال الوعود بنقل السفارة، بدءاً من "ريتشارد نيكسون" إلى "باراك أوباما "، لكنهم بقوا على تفضيلهم التراجع عن الوفاء بوعودهم، خشية المسّ بعلاقات ومصالح الولايات المتحدة مع دول المنطقة العربية والإسلامية، وبذريعة أنه لا يجب الإسراع بتنفيذ فكرة النقل ما لم يتم الاتفاق بشأنها، وبالمقابل يقومون بتعظيم التعهّدات، التي تدلّ على أن القيم الأمريكية باتجاه (إسرائيل)، في قيم أخلاقية لا تتزعزع، وغالباً ما كان العرب يدفعون أثماناً لقاء إرجاء تنفيذ تلك الوعود.

Richard_M._Nixon,_ca._1935_-_1982_-_NARA_-_530679

 

على سبيل المثال، أشار الرئيس الأمريكي السابق "رونالد ريغان" في نيسان 1984، إلى إمكانية نقل السفارة، برغم التعهّد الذي أخذه على نفسه بعدم إقدام بلاده على هذه الخطوة، في أوقاتٍ سابقة.

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي، قد بلغ الذروة بصدد هذه الخطوة، حيث أقر قانوناً في العام 1995، وحدد بأن على الولايات المتحدة نقل السفارة إلى القدس في موعدٍ أقصاه الآخر من أيار 1999، ولكنّ ذلك لم يحدث بعد، بسبب معارضة الرئيس "بيل كلينتون"، برغم مصادقته على القانون، وبعد تأكيده ذات مرّة بأن الولايات المتحدة قد عيّنت مكانها.

ما مدى تأثير نقل السفارة الأمريكية على الفلسطينيين؟

 

ربّما هذه المرّة – كما يبدو-قد يكون تنفيذ الفكرة حقيقياً، ليس لأن هناك مشاريع قانونية سابقة بنقل السفارة كان قد أقرها الكونجرس منذ زمن طويل، بل لأن الرئيس في هذه المرة يُعتبر جاداً في تهديده باعتباره محباً لـ(إسرائيل) ولرئيس وزرائها "بنيامين نتانياهو" تحديداً.

وفي نفس اللحظة، كارهاً للعرب والمسلمين والفلسطينيين بشكل خاص، ولأن الوقت أكثر مناسباً لإيصال حقيقة أن مستوى التعاون بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) سيكون أوثق وأقوى من أي وقت مضى، إضافةً إلى رغبته في إزالة التوتر الذي ساد علاقات الولايات المتحدة مع (إسرائيل)، والذي تأسس بناءً على كراهة متميّزة بين الرئيس أوباما ونتانياهو.

ما هو السيناريو الأكثر احتمالًا لترامب؟

 

نظراً لأن القضية الفلسطينية أصبحت أقل مركزية على الصعيد العربي، كما أنها لا تشكل قضية ملحة لروسيا في المدى الزمني القريب -على الأقل-، فإن مبررات انتظار التغير الاستراتيجي في التوجهات الأمريكية في الموضوع الفلسطيني لن يتجاوز الاتجاه التاريخي للسياسة الأمريكية المعتمدة منذ 1967.