"طريق السيادة".. جديد الشوارع العنصرية الإسرائيلية شرق القدس
في خطة اعتبرت حاسمة لفصل جنوب غرب الضفة عن وسطها من جهة، وإطلاق العنان للاستيطان في المنطقة المسماة "إي 1" من جهة أخرى، صادق وزير الجيش الإسرائيلي نفتالي بينيت على مشروع طريق عنصري جديد شرق القدس المحتلة أطلق عليه "طريق السيادة".
ومع اكتمال مسار الطريق الجديد بمحاذاة المناطق المأهولة شمالي لبلدة العيزرية شرق القدس، سيجد الفلسطينيون أنفسهم مضطرين لسلوكه، ولن يكون بإمكانهم استخدام الطريق المعتاد (طريق رقم1) الذي يربط جنوب الضفة بشمالها.
كما سيمهد الطريق للاستيطان في المنطقة المسماة "إي1" ويخلق تواصلا عمرانيا بين مستوطنة معالي أدوميم شرقا والقدس غربا، ليكون التنقل بين المستوطنتين عبر شارعين حيويين، أحدهما يوصل المستوطنة بأريحا والأغوار والآخر يربطها بالقدس على مسافة بضعة كيلو مترات غربا.
وحسب رئيس قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل تفكجي، فإن مخطط الشارع الجديد يعني إغلاق المدخل الشمالي لبلدة العيزرية تماما، وتحويل الحركة من هناك إلى الشارع المستحدث شمال البلدة باتجاه جبل البابا وبلدة الزعيم، ومن ثم الاتصال بشارع الفصل العنصري المفتتح العام الماضي.شارع الفصل
وسيلتقي الطريق الجديد مع "شارع الفصل العنصري" وفق التسمية الفلسطينية الذي افتتحه الاحتلال قبل أكثر من عام، متجاوزا منطقة "إي 1" غربا، ويمتد من بلدة عناتا شمالا حتى بلدة الزعيم جنوبا، ويتوسط الشارع جدار يفصل بين سائقي السيارات الفلسطينيين والمستوطنين.
وأوضح الخبير الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن مشروع هذا الطريق مخطط له منذ عام 2007 ضمن الخطة المسماة "نسيج الحياة" التي تعني إيجاد شوارع بديلة للفلسطينيين تحديدا، مكان تلك المستولى عليها أو التي يقطعها الجدار العازل.
وفي حين سيخصص الشارع الحالي للفلسطينيين المتجهين من جنوب الضفة إلى وسطها، فإن الخطوة التالية المتوقعة -حسب تفكجي- هي المصادقة على مخطط الشارع رقم 19 جنوب مستوطنة "معاليه أدوميم"، والذي سيخصص للفلسطينيين المتجهين من جنوب الضفة إلى مدينة أريحا والأغوار، وبالتالي منع أي سيارة فلسطينية من استخدام الشوارع الواقعة ضمن مخطط "أي 1" شرق القدس.
وأوضح تفكجي أن مشروع "طريق السيادة" يعني منع كافة السيارات الفلسطينية من استخدام الشارع رقم 1، وبالتالي عزل جنوب الضفة عن وسطها، والمضي في واحد من أكبر المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية ضمن منطقة "إي 1".
واعتبرت الخارجية الفلسطينية مصادقة بينيت على إقامة الشارع جزءا من خطة تحقيق التواصل الجغرافي بين المستوطنات والتجمعات الاستيطانية، وفي المقابل فصل المناطق الفلسطينية بعضها عن بعض، كما جاء في خطة السلام الأميركية.
محاكم منحازة
من جهته، قال المستشار بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان محمد إلياس إن الاحتلال نشر مخطط الشارع قبل سنوات وجرى الاعتراض عليه لدى المحاكم الإسرائيلية "لكن التجربة علمتنا أن قرارات الحاكم العسكري للضفة الغربية أقوى لدى محاكم الاحتلال من أي وثائق وإثباتات يمتلكها الفلسطينيون".
وقال إن المخطط الجديد تأخر كثيرا بفعل الضغط الأميركي على إسرائيل ومنعها من البناء في منطقة "إي 1"، لأنه يعني فعليا قطع التواصل الجغرافي بين جنوب الضفة ووسطها، لكن الظروف تغيرت اليوم وهي في صالح الاحتلال.
وأوضح أن أكثر من ألف فلسطيني في تجمعات بدوية داخل منطقة "إي 1" باتوا عرضة للترحيل القسري أكثر من أي وقت مضى لصالح المشروع الاستعماري.
ويضيف المستشار الفلسطيني أن الاحتلال استفاد من عامل الزمن في ظل عدم التحرك الجدي للسلطة الفلسطينية، سواء عبر القنوات السياسية المتاحة أو في المحكمة الجنائية الدولية، مشددا على أن مشروع عزل مناطق الضفة "لن يتوقف دون توفر إرادة سياسية تساندها قوة شعبية".
بدوره، أوضح هاني حلبية، وهو ناشط في لجنة المقاومة الشعبية شرق القدس، أن الشارع الذي يجري الحديث عنه سيكون قريبا من الجدار العازل شمال بلدة العيزرية، ويلتهم أراضي تعود لعائلات من بلدتي أبو ديس والعيزرية. مرجحا عزل عشرات الأسر البدوية عند إقامته في منطقتي واد الجمل وجبل البابا أو ترحيلها.
