Menu

هآرتس: "إسرائيل" تتحطم من الداخل وخطة الجيش قد لا تتحقق

عبرت صحيفة "هآرتس" العبرية عن خيبة أملها من الوضع الذي وصلت إليه كافة المؤسسات الإسرائيلية وخاصة السياسية والأمنية والعسكرية، حيث تشير حقيقة الواقع الداخلي الذي تمر به "إسرائيل" إلى أنها تتحطم من داخلها.

وأكدت الصحيفة في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أنه "مع تغيير طريقة الحكم في إسرائيل، والكف عن العمل بصورة جماعية، يتضح أن الجهاز الحكومي محطم، ومثله المؤسسة الأمنية، وكلاهما يمران بتفكك عميق وممنهج لدرجة التحطم".

ورأت أن "لب المشكلة يكمن في الأزمة السياسية النابعة من جهود بنيامين نتنياهو (رئيس الحكومة) للتمسك بالسلطة رغم لائحة الاتهام الثلاثية ضده"، موضحة أن عدم القدرة للحسم في ثلاث جولات انتخابية، أجبرت نتنياهو على إنشاء حكومة طوارئ لمحاربة كورونا، ولكن هذا المشروع لم يغادر المحطة في أي وقت من الأوقات".

ولفتت إلى أن "نتنياهو وشركاءه في حزب "أزرق أبيض" عالقين في ائتلاف منشغل في معارك استنزاف متبادلة، مع بذل جهود لأفشال أحدهما الآخر، ونتائج ذلك تظهر في كل خطوة، وهذا الوضع يقود إلى حل الائتلاف وجولة انتخاب رابعة"، منوهة أنه "كتب الكثير عن التجميد الذي أدى لرفض نتنياهو المصادقة على الموازنة كي يتبقى له فتحة للهرب إلى انتخابات".

وأضافت: "في وزارة المالية ينشغل بالأساس هورودس في تصفية أعشاش المقاومة الأخيرة، من جانب موظفين يرفضون الاعتراف بعظمته، وقسم الموازنات مشلول ومكتئب، ومدير عام مكتب رئيس الحكومة تحول لوظيفة قائمين بالأعمال وهي وظيفة أكبر من حجمهم".

وأكدت "هآرتس" أن "الخطة متعددة السنوات للجيش الإسرائيلي هي أحد المتضررين الرئيسيين من هذا الوضع، ورئيس الأركان أفيف كوخافي يبذل جهودا كبيرة في تحويل موازنات داخلية في الجيش، في محاولة لتطبيق جزء من مبادئ الخطة، ولكن فعليا ليس فقط إسرائيل تدار بدون موازنة طوال سنتين بل من المرجح أن الذهاب لجولة انتخابات رابعة سيجمد الموازنة حتى طوال 2021".

وفي مثل هذه الظروف "الخطة متعددة السنوات والتي من شأنها أن تحدد ملامح الجيش الإسرائيلي للعقود القادمة، تعتبر كسيناريو متفائل احتمالات تحقيقه ضئيلة جدا، ومن المتوقع أن تمر بتقليص كبير إزاء العجز الموازناتي التي تسبب به كورونا".

 ونبهت أن "المجال الحساس والأكثر تعقيدا في تشغيل القوى العسكرية، يتعلق بالحوار ما بين المستوى السياسي والمستويات المهنية، في الجيش وفي أذرع الأمن الأخرى، ولكن حوار كهذا تحول إلى أمر غير فعال عندما يكون النظام الأساسي لا يعمل"، موضحا أن "الجيش خاضع لإمرة الحكومة، والحكومة غير موجودة، وثمة فقط رئيس حكومة، يدير إسرائيل مع حفنة من المقربين منه، مع إبعاد وزراء حزبه وبالتأكيد وزراء الحزب الخصم".

وتابعت: " كما أن الكابينت السياسي الأمني، غير موجود في الصورة تقريبا، ومثله وزراء الأمن والخارجية بيني جانتس وغابي أشكنازي".

وعن هذا الواقع الصعب الذي تمر به "إسرائيل"، أكد الرئيس السابق للواء الاستراتيجي في قسم التخطيط في هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال، الجنرال احتياط أساف أوريون، والذي يعمل اليوم في "معهد ابحاث الأمن القومي"، أن "هذا واقع جديد ومضلل، فيه نستخدم الكلمات القديمة بدون أن نفهم أنه ليس بإمكانها وصف الوضع الجديد".

وقال: "تحت القشرة المعروفة للمؤسسات والمنظمات لم يعد يوجد الكيانات التي عرفناها، ونظرا لأن كل شيء يحدث خلال عملية طبخ بطيئة، عندما ترتفع الحرارة في كل مرة درجة واحدة، فإننا لا نلاحظ ذلك حين حدوثه".

وأشارت الصحيفة إلى عدم إطلاع نتنياهو الجيش والخارجية على بعض أعماله وأنشطته المهمة من مثل؛ اتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين، وصفقة بيع الطائرات الأمريكية المتطورة إلى أبوظبي، وسفره سرا إلى السعودية، إضافة لعدم إشراك الخارجية في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان والتي تدار من قبل شخص واحد وهو مستشار الامن القومي مئير بن شابات، المقرب من رئيس الحكومة.

وبالنسبة للجنرال أوريون وغيره من الشخصيات الرفيعة الأخرى "القشة التي قسمت ظهر البعير كانت زيارة السعودية"، وقال: "السنين علمتنا أن هنالك سلسلة وظيفية، الكل يحترمها، كما أن النقاش السياسي- العسكري يرتكز على ثقة بين الطرفين، ولكن ماذا تبقى من الثقة؟ ومن يشرف على ذلك؟ لا الكابينت ولا الحكومة وبالتأكيد ليست الكنيست".