Menu

أحداث القدس ترفع التوتر بين الأردن و(إسرائيل)

تصدر حراك القدس المشهد الفلسطيني والعربي العام، بعد ليال صاخبة من المواجهات بدأت في محيط باب العامود، أحد أبواب البلدة القديمة، ثم امتدت إلى أحياء عدة، أبرزها المصرارة والشيخ جراح والطور والصوانة ووادي الجوز.

الأحداث التي شهدت اشتباكات بين المقدسيين والمستوطنين المعتدين على أهالي القدس، أثارت الرأي العام وفرضت نفسها بقوة.

المملكة الهاشمية صاحبة الوصاية الدينية على المقدسات في القدس كان لها موقف قوي وحمل لغة تحذيرية للاحتلال الإسرائيلي تتجاوز اللغة الدبلوماسية عندما قالت: "ليس القدس خط أحمر فحسب ولكن المساس بها لعب النار".

أحداث مدينة القدس سكبت مزيدا من التوتر والبرود على علاقة الأردن مع حكومة الاحتلال بعد إدانة عمّان ممارسات الاحتلال في المدينة، حيث تأتي هذه الأحداث بعد سنوات من الإحباط الأردني من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والذي وصل إلى ذروته في الفترة الأخيرة.

الأردن غاضبة جدا من نتنياهو وقد وصل إلى مرحلة الغليان هذا الأسبوع، حيث بدا أن المسؤولين في عمان يتهمونه بتعريض المنطقة للخطر لأسباب سياسية، وزعموا أن (إسرائيل) انتهكت الاتفاقات المبرمة معهم.

وتشهد العلاقات بين الأردن والاحتلال تراجعا غير مسبوق نتيجة سياسات حكومة نتانياهو عقب سلسلة من الأحداث التي ساهمت بشكل كبير في اغضاب الجانب الأردني.

ما يجري من أحداث في القدس سيزيد من التوتر والفتور بين الجانبين، لذا فإن بيان الأردن القوي هناك ما يبرره بالنظر إلى طبيعية العلاقات في الفترة الأخيرة.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قال الشهر الماضي: “هناك من يقامر بحق المنطقة وشعوبها في العيش بسلام من أجل مصالح انتخابية شعبوية، وعبر إجراءات لا شرعية تقوض فرص تحقيق السلام.. وتدمر الثقة التي هي ضرورة وأساس لأي خطوة باتجاه حل الصراع وتحقيق السلام”.

تصريحات الصفدي جاءت بعد يوم من إلغاء ولي العهد الأردني الأمير حسين بن عبد الله فجأة زيارة كانت مقررة إلى الحرم القدسي بسبب خلاف مع السلطات الإسرائيلية حول حراسه.

وردت الأردن بتأخير الموافقة على مسار رحلة نتانياهو فوق أجواء المملكة إلى الإمارات العربية المتحدة، وفي النهاية اضطر نتنياهو لتأجيل الزيارة إلى موعد غير معروف.

وفي عام 2019، قال العاهل الأردني الملك عبد الله إن العلاقات بين (إسرائيل) والأردن “في أدنى مستوياتها على الإطلاق” بعد سلسلة من الأحداث التي دفعت عمان لاستدعاء سفيرها لدى (إسرائيل).

وتربط الأردن و(إسرائيل) علاقات أمنية قوية، لكن العلاقات السياسية توترت أيضا بسبب سياسات (إسرائيل) تجاه الفلسطينيين والحرم القدسي، الخاضع للوصاية الأردنية، حتى مع التقارب الذي حدث بين (إسرائيل) ودول عربية أخرى.

ومما يزيد من استياء الأردن من (إسرائيل) هو قلقها من تآكل نفوذها في الحرم القدسي، ففي عام 2019، ادعى الملك عبد الله أنه يتعرض لضغوط لتغيير دور بلاده التاريخي كوصي على الأماكن المقدسة في القدس، وتعهد بمواصلة حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واصفا إياها بـ”الخط الأحمر”.

من ناحية أخرى فإن الأردن تشعر بأن المملكة العربية السعودية مهتمة بتولي المسؤولية عن الحرم القدسي، وأن تكون الوصية على أقدس موقعين إسلاميين في مكة والمدينة داخل أراضيها وفي القدس خارج أراضيها، ولديها مخاوف أن يكون هذا جزءا من ثمن التطبيع بين الاحتلال والسعودية.

وفي يناير 2018، قال زعيم المعارضة آنذاك يتسحاق هرتسوغ إن السعودية يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في القدس، وأن تأخذ على عاتقها مسؤولية إدارة الأماكن المقدسة الإسلامية في أي اتفاق سلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين، هذا عدا عن مساعي السلطة الفلسطينية باستمرار زيادة نفوذها في الحرم القدسي، وكذلك الأتراك وهو أمر مستفز للأردن.

 وتعتبر العائلة المالكة في الأردن أن الوصاية في القدس مسألة هيبة للأردن، وتعتبر أنها أساس لاستمرار شرعيتها السياسية”، لذا فإن الأردن صدرت موقفا قويا الهدف منه محاولة ردع الاحتلال الذي يتعامل بعنجهية كبيرة في القدس، وهي رسالة أيضاً للأطراف الأخرى بأن الأردن حاضرة بقوة ولن تقبل بتجاوز الاحتلال لها والاستفراد بالمدينة المقدسة.