Menu

المرزوقي: "سيف القدس" أوقفت التطبيع وأعادت القضية الفلسطينية للصدارة

قال الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي إن معركة "سيف القدس" شكلت نقطة تحوّل أفشلت مخططات جرى العمل عليها لسنوات بهدف دفن القضية الفلسطينية، وأهمها "صفقة القرن".

وأضاف أن هذه المعركة بعثرت الأوراق، وأوقفت الهرولة نحو التطبيع، كما أعادت القضية الفلسطينية لمركز الصدارة، ووحدت الشعب الفلسطيني.

جاء ذلك خلال لقاء عبر منصة "زوم" نظمته مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية بالشراكة مع قسم العلوم السياسية بالجامعة العربية الأمريكية.

وأدار اللقاء الذي كان بعنوان "مستقبل القضية الفلسطينية في بُعديها الإقليمي والدولي في ظل المتغيرات السياسية في المنطقة"، الباحث بمؤسسة يبوس إياد أبو زنيط، وحضره عدد كبير من المهتمين.

وأكد المرزوقي أن معركة "سيف القدس" حققت نصرا معنويا وسياسيا، رغم تكلفتها البشرية والمادية الباهظة.

ونبّه إلى أنها جولة من جولات الصراع مع الاحتلال وليست الجولة الأخيرة، لأن الاحتلال لن يستسلم بسهولة.

واعتبر أن هبّة فلسطينيي الداخل المحتل كانت بالغة الأهمية، لأنها أربكت "إسرائيل" وجعلتها تعيد حساباتها، بعد أن أدركت أن الفلسطينيين لم يتخلوا عن هويتهم الفلسطينية، وأنها ذاهبة باتجاه نظام فصل عنصري سيكون المسمار الأخير في نعشها.

وقال إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ارتكب حماقة عندما حاول اللعب بورقة القدس والمسجد الأقصى، واكتشف أنه كان يلعب بالنار.

واعتبر المرزوقي أن القضية الفلسطينية وثورات الربيع العربي هي معركة واحدة في مواجهة الاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي.

ولفت إلى أن السنوات العشر الأخيرة كانت هي الأصعب في تاريخ القضية الفلسطينية، وبدا الأمر وكأن هذه القضية دفنت للأبد، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ومسلسل التطبيع من الدول التي تآمرت على الربيع العربي.

وأضاف أن معركة "سيف القدس" أثبتت خطأ حسابات تلك الدول، وفشل محاولاتهم فرض الاستسلام على الفلسطينيين، خاصة بعد أن انتفضت الشعوب العربية والإسلامية واحتضنت القضية الفلسطينية.

وشدد على ضرورة التفريق بين الأنظمة التي تآمرت على الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية التي تناضل منذ أكثر من قرن من أجل التحرر من الاستعمار والاستبداد.

ودعا المرزوقي للتنبّه والاستعداد جيدا لأن الحكومة الإسرائيلية المرتقبة التي تستند إلى ائتلاف هش، قد تلجأ لشن حرب على إيران أو ضد الفلسطينيين من أجل اكتساب الشعبية والشرعية.

وأكد ضرورة استثمار هذا النصر لأن المرحلة القادمة صعبة للغاية، ولأن القوى المعادية للربيع العربي لن تستسلم بسهولة، والمسألة بالنسبة لها مسألة حياة أو موت.

وشدد على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية حتى تكون القضية الفلسطينية في موقع قوة أمام الاحتلال، ومن أجل استثمار التعاطف العالمي غير المسبوق مع القضية الفلسطينية.

وأضاف أن هذا الاستثمار لن ينجح بدون وجود حكومة وحدة وطنية تفرزها انتخابات شرعية، داعيًا لعودة الحياة الديمقراطية.