Menu

التوصيات الصادرة عن المؤتمر الوطني (بالمقاومة نحقق الحلم ونبدد الوهم) والتي تلاها أ. خالد أبو هلال الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية

التوصيات الصادرة عن المؤتمر الوطني (بالمقاومة نحقق الحلم ونبدد الوهم) والتي تلاها أ. خالد أبو هلال الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية

         بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
بين حلكة ظلام خطيئة أوسلو وبداية انحراف البوصلة الوطنية لدى قيادة فريق أوسلو ودخولها في النفق المظلم، وما أنتجته من انقسام كارثي على الساحة الفلسطينية امتدت آثاره تدريجياً لتطال كل مكونات شعبنا على المستوى الوطني والفصائلي والاجتماعي والاقتصادي، وبين انبلاج فجر الحرية والاندحار الصهيوني تحت وطأة ضربات المقاومة التي طاردت فلول الجيش الصهيوني الهارب في جُنح الظلام، بينهما من الدروس والعِبر والعِظات مساحة تاريخية فاصلة، بين مشاعر اليأس والاحباط والعجز التي مرَّرتها قيادة فريق أوسلو تحت عباءة الواقعية السياسية، وبين مشاعر الثقة بالنفس والاعتزاز بالطاقات والقدرات الكامنة لدى شعبنا المجاهد وعظيم استعداده للعطاء وقدرته على التحدي ومواجهة الاحتلال، لدرجة تحطَّمت معها قوانين ثابتة، حين استطاع كف شعبنا مواجهة المخرز وانتصرت عين الوطن على الإصبع الصهيوني البغيض.
يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم وجماهير أمتنا العربية والإسلامية الباسلة..
▪️أما قبل نترحم على أرواح الشهداء الأكرم منا جميعاً والجرحى والمصابين والمعتقلين الذين عبَّدوا بدمائهم الطاهرة طريق الانتصار وكان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في هذه الوقفة المشرفة ونحن ندوس بأقدامنا على أنقاض المشروع الصهيوني البائد.
يأتي هذا المؤتمر الوطني الكبير الذي تعقده فصائل المقاومة الفلسطينية في الذكرى السنوية التاسعة والعشرين لخطيئة أوسلو وملاحقها الأمنية والاقتصادية المشؤومة، والتي تتزامن مع الذكرى السنوية السابعة عشر للهروب والاندحار الصهيوني الكبير عن أول بقعة أرض فلسطينية، في مفارقة غريبة غرابة كل من المناسبتين المتناقضتين الكبيرتين بآثارهما وتأثيراتهما المباشرة على قضيتنا وشعبنا ومسيرة العمل الوطني الفلسطيني برُمتها، ولتترك كل منهما بصمتها الخاصة على طبيعة مخرجات هذا المؤتمر الشعبي الكبير الذي أقَّر التوصيات التالية: 
▪️أولاً: يؤكد المؤتمر أن اتفاقية أوسلو كانت خطيئة تاريخية ارتكبتها قيادة فريق أوسلو في لحظات تيه وضياع وانحراف للبوصلة، أدخلت قضيتنا الوطنية في نفق مظلم وأنتجت انقسامات أُفقية وعمودية حادة على ساحتنا الداخلية. 

▪️ثانياً: إن التجربة السياسية التي مرَّ بها شعبنا خِلال مرحلة أوسلو وما أنتجته من أداء وظيفي سياسي وأمني للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها وأجهزتها، أسقطت أحلام الواهمين بإمكانية التقاسم والتعايش مع هذا الاحتلال، وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن العدو الصهيوني المجرم لا يمكن أن يكون شريكاً للسلام وأنه عدوٌ ماكر غدار لا يعرف العهود والمواثيق ولا يلتزم بأي اتفاقيات. 

▪️ثالثاً: وبناءً على ما سبق فإن إسقاط اتفاقية أوسلو وسحب الاعتراف بالاحتلال ورفض التنازل عن 78 بالمائة من الأرض الفلسطينية وإيقاف التعاون الأمني مع الاحتلال كثمرة فاسدة من ثمار هذه الاتفاقية بات فريضةً شرعية ومطلباً وطنياً وشعبياً مُلحاً لا يقبل التأجيل والتسويف والمماطلة، فلا شرعية للكيان الصهيوني الغاصب على أي ذرَّة تراب من أرضنا، ولا مجال لوهم التعايش مع هذا المحتل، وليس بيننا وبينه إلا لغة الحراب حتى الاندحار والرحيل. 

▪️رابعاً: إن قرار شارون بلدوزر المشروع الاستيطاني الصهيوني وصاحب شعار (إن نتساريم كتل أبيب) بتفكيك المستوطنات الصهيونية والهروب والاندحار  من قطاع غزة في جُنح الظلام تحت وطأة ضربات المقاومة، يُمثل فعلياً دق المسمار الأول في نعش هذا الكيان البائد بإذن الله، ويؤكد صوابية خيار المقاومة بكل أشكالها وفي مقدمتها المقاومة المسلحة كخيار وحيد للتعامل مع هذا العدو المجرم باللغة التي يفهمها، هذه المقاومة التي أقرتها كافة الشرائع السماوية والمواثيق والأعراف الدولية. 

▪️خامساً: إن القدس عاصمة وطننا الفلسطيني وعروس عروبة الأمة العربية والإسلامية، كل ما فيها مقدس، والمسجد الأقصى درة التاج التي تتربع على عرش القلوب والأفئدة، المساس بها والاعتداء على حرمتها ومحاولة تهويدها صواعق تفجير كانت الأساس في إشهار سيف القدس الذي لازال مُشرعاً في أيدي أبطال شعبنا ومقاومته الباسلة على امتداد كل الأرض الفلسطينية وفي كافة مواطن اللجوء والشتات. 

▪️سادساً: إن الحركة الفلسطينية الأسيرة بأسراها الأبطال وحرائرها الماجدات كانت ولازالت كالمسجد الأقصى في مقامها، رائدة كفاح شعبنا الفلسطيني وقائدة مسيرة الجهاد والمقاومة، نُعادي من عاداها ونُقاتل من تطاول عليها ونبقى وشعبنا أجمع سهم في كنانتها ورهن إشارتها في كل زمان ومكان؛ إلى أن يَمُن الله على أبطالها بالانعتاق والحرية التي ستبقى عهداً علينا وديناً في أعناق كل الرجال المجاهدين والشرفاء من أبناء شعبنا. 

▪️سابعاً: بالتزامن مع ذكرى الهروب والاندحار الصهيوني عن أرض غزة المحررة، فإن الثورة المباركة التي يتصاعد لهيبها على امتداد ساحات الوطن الفلسطيني بكل الأشكال والأدوات والإمكانات المتاحة لكل ساحة وبما يناسبها، رداً على العدوان الصهيوني المتواصل وسياسات القتل والاعتقال والهدم والتشريد وسرقة الأرض والاستيطان ومحاولات التهويد، واستمراراً لحالة المقاومة الطبيعية الرافضة لوجود هذا الاحتلال الغاصب على أرضنا، وكما استطاع شعبنا دحر الاحتلال عن غزة عبر ممارسة حقه في المقاومة، فإنها ستبقى خيارنا المتصاعد حتى الوصول إلى الانتفاضة الشاملة وإطلاق حرب التحرير الشعبية التي تكفل انجاز حقوقنا الوطنية وحماية المسجد الأقصى من التهويد، وقطع دابر الاستيطان والدفاع عن مقدرات شعبنا وثرواته المنهوبة، وكسر الحصار عن غزة وصولاً إلى كنس هذا الاحتلال وطرده من بقية أرضنا المباركة. 

▪️وأخيراً: فإن الوحدة الوطنية التي نغبطها بين كافة مقاتلي شعبنا ومطارديه، والحاضنة الشعبية المتصاعدة التي تتجلى بأروع صورها في مدن ومخيمات الضفة الفلسطينية الباسلة، تُثبت أن برنامج المقاومة وطهارة سلاحها وتمسكها بكل حقوق وثوابت شعبنا، هي القاعدة الأساس التي يمكن أن تجمع شملنا وتُوحد برامج عملنا المشترك وترتب بيتنا الداخلي، وهي المَمر الاجباري اللازم لتحقيق وحدة وطنية ناجزة وحقيقية تُعيد الاعتبار لمشروعنا الوطني وتُوحد مؤسساتنا الفلسطينية وجهودنا الوطنية وتُؤسس لمرحلة الفجر القادم التي نراها مقدمة حقيقية لمعركة وعد الآخرة ومرحلة التحرير والعودة بإذن الله سبحانه وتعالى.

(وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا)
المجد والرحمة والمغفرة لشهداء شعبنا
الحرية لأسرانا البواسل وأسيراتنا الماجدات
الشفاء العاجل لجرحى ومصابي شعبنا
والنصر الأكيد لشعبنا الفلسطيني المجاهد
وإنها لمقاومة وجهاد حتى النصر. 

صادر عن فصائل المقاومة الفلسطينية
الأربعاء الموافق 14 أيلول سبتمبر 2022م
الموافق 18 صفر لعام 1444ه‍.