خالد أبو هلال ... العاشق لفلسطين بعدد قطرات دمه
????????في الذكرى التاسعة عشرة لانطلاقة حركة الأحرار
خالد أبو هلال ... العاشق لفلسطين بعدد قطرات دمه
✍️ كتب عادل ابو هاشم
حين يُذكر الشهداء القادة الذين نذروا أعمارهم لفلسطين ، يقف الأسم شامخًا قبل أن تنطق به الكلمات ، لأن بعض الرجال أكبر من أن تحتويهم العبارات ، وأعظم من أن توفيهم الأقلام حقهم .
ومن هؤلاء الشهيد القائد المجاهد خالد موسى محمود أبو هلال " أبو أدهم "، الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية ، الذي لم تكن حياته مجرد سيرة رجل ، بل كانت مسيرة وطن ، وحكاية شعب ، وتجسيدًا حيًا لمعنى التضحية والفداء .
منذ نعومة أظفاره اختار طريق المقاومة ، فكان الإعتقال رفيق شبابه ؛ إذ اعتقلته قوات العدو الإسرائيلي لأول مرة عام 1983م وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره ، ثم أعادت اعتقاله عام 1986 م وحكمت عليه بالسجن ثماني سنوات .
وما إن تحرر حتى عاد أكثر صلابة وإيمانًا ، مواصلًا طريق الجهاد والمقاومة ، متقدمًا الصفوف حتى تقلد عضوية القيادة العليا لكتائب شهداء الأقصى ، والناطق الرسمي باسمها ، وظل ثابتًا على عهده حتى آخر لحظة من حياته.
إن الكتابة عن القائد الشهيد خالد أبو هلال ستبقى ناقصة ، لأن الرجال الذين يصنعون التاريخ لا تُختصر سيرتهم في مقال ، ولأن مشروعهم لا ينتهي باستشهاده ، بل يبدأ في وجدان الأحرار والأجيال التي تواصل حمل الراية من بعدهم .
لم يكن أبو أدهم مجرد مجاهد حمل السلاح في وجه العدو ، بل كان نموذجًا لجيل فلسطيني آمن بأن الحرية تُنتزع ولا تُمنح ، وأن الكرامة تُصان بالتضحيات .
جمع بين البندقية والكلمة ، وبين الموقف والمبدأ ، فغدا معلمًا ورمزًا من رموز المقاومة الفلسطينية.
ولذلك، لم يكن استشهاده حدثًا مفاجئًا في مسيرته ، بل كان الخاتمة الطبيعية لحياة عاشها كلها مشروع شهادة .
فقد طلب الشهادة بصدق ، وعمل لها بإخلاص ، وسعى إليها بإيمان راسخ ، حتى لقي الله شهيدًا، بعدما عشق فلسطين بعدد قطرات دمه ، وترك للأمة سيرةً ستبقى نبراسًا لكل من يؤمن بأن الأوطان لا يحررها إلا الرجال الصادقون .
آمن بأن العمل لفلسطين لا حدود له ، وأن فجر النصر آت لا محالة رغم الظلام الحالك الذي يلف الأمة ، وأن الدم والمشاركة في الجهاد ضد العدو لا تكون من بعيد ، وأن هناك طريقـًا آخر غير طريق الخنوع والإستسلام ، أو القبول بالفتات ، أو انـتظار ما يسمح به العدو بالتـنازل عنه ، ألا وهو طريق الجهاد والإستشهاد .
كان اول متحدث باسم وزارة الداخلية و وزيرها القائد المجاهد الشهيد سعيد صيام" ابو مصعب " .
ساهم بشكل فعال في تأسيس " القوة التنفيذية " التي شكلها وزير الداخلية آنذاك سعيد صيام ، إذ شارك فيها بنحو ثمانمائة من عناصر المجلس العسكري، واعتبرها القوة الفلسطينية الحقيقية التي تحمي الوطن والمواطن ، وتلاحق العملاء لا تكافئهم ..!!
حاربته المواقع الإعلامية و الذباب الإلكتروني التابع لأجهزة سلطة أوسلو الأمنية ، نبح عليه كلابها من أيتام دايتون و صبيان أفيخاي أدرعي ، رموه بسهام مسمومة وألسنة حادة وقلوب حاقدة ، اكلوا لحمه ، رغبوه بالعودة بالمنصب والجاه . حاولوا اغتياله معنويا، واتهموه بما لا يليق لكنه لم يلتفت ، واصل ثباته على الطريق الذي اختاره ..!!
لقد كرهوا خروجه على الإعلام ، فهو العالم بخفايا ملفاتهم وزوايا أوكارهم المسماه مواقع أمنية ، أوجعهم أنه منهم يحدثهم بما يؤلمهم ، ويهتك سترهم المستور بشعارات الوطنية والثورية ..!!
شكل حركة الأحرار الفلسطينية يوم السبت 7 / 7 / 2007 م على ثوابت ومبادئ الثورة الحقيقية .
انتماؤه لفلسطين الوطن والقضية نبعا من إسلامه ودينه ، وقد دفع ضريبة انتمائه من عرضه وشرفه ومن روحه أيضا عندما اغتالته طائرات العدو الصهيوني يوم الخميس 16 / 11 / 2023 م مع أحد ابنائه فختم حياته بشرف في اشرف المعارك .
وبعد :
حق القائد المجاهد البطل خالد موسى محمود ابو هلال " أبي أدهم " علينا أن نغبطه شرف الإستشهاد ، إنما الحقيقة القاسية والبشعة تبقى :
لقد خسر الشعب الفلسطيني هذا الرجل بإيمانه وإخلاصه وقدرته وجرأته .
لقد خسرنا القائد والمجاهد والرمز ...
ولسوف نفتقده كثيرًا . .
ولسوف نفتقده طويلًا . .
—————————
الإثنين ٦ / ٧ / ٢٠٢٦م
