Menu

الأسير القائد جمال ابو الهيجا يلتقي بعائلته بعد 6 سنوات من الحرمان

أمضت الليل بطوله تجهز نفسها وترتب حاجياتها ، وتكرر ما تريد ان تقول لوالدها التي لم تره منذ فتره طويلة، يقاطع أحلامها ويقطع تسلسل أفكارها رسائل الأم والأخت والأخ الكل يقول لها سلمي لنا عليه يا ساجدة، وهي تقول لهم لا استطيع أن أحفظ كل هذا الكلام ...
 
 
 
فالأخت الكبرى "بنان" تهمس بأذن أختها الصغيرة أن اخبريه عن موعد عرسي الشهر القادم، واني كم كنت أتمنى أن يكون هو من يوصلني لبيت زوجي ...
 
 
 
و"عبد السلام" يقول لها اخبريه أني خرجت من السجن قبل 45 يوم وقد أنهيت مدتي بالكامل 7 سنوات وبين هذا وذاك يخرج "عاصم" ليقول اخبري أبي أن يخرج بسرعة من السجن لأني أريد أن أتزوج، وتجلس الأم بين نكات ومزاح وبكاء أولادها حائرة لا تعلم كيف توصل لها ما يختلج الصدر من شوق وحنين للزوج الذي أبعده السجن منذ (26/8/2002)، ولا زال يبعده ..
 
 
 
 
هكذا أصبحت حياة عائله الشيخ جمال أبو الهيجاء بعدما علمت العائلة أن قرار من محكمه العدل العليا استطاعت العائلة انتزاعه قضى لها برؤية الأسير جمال أبو الهيجاء 50 عاما والمعزول منذ سبع سنوات في زنزانة انفرادية ابنته ساجدة .
 
 
فعائلة الشيخ جمال أبو الهيجاء عائلة من مئات العائلات الفلسطينية التي قرر الاحتلال حرمانها من رؤية أبنائهم وذويهم الأسرى ضاربة بعرض الحائط كافه القرارات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.
 
 
قلق وخوف
 
 
 
 
ساجدة جمال أبو الهيجاء (13عام) التي خرجت من منزلها مع ساعات الفجر الأولى لزيارة والدها المعزول في سجن جلبوع قالت بحرقة على والدها المحرومة منه لمركز أحرار: " كنت لوحدي في الباص وهذه المرة الثانية التي أرى فيها والدي منذ اعتقاله وسعيدة أنهم سمحوا لي بزيارة أبي حيث أن إخواني وأمي ممنوعون امنيا من زيارته".
 
الخوف والقلق هي الملامح التي كانت تسيطر على ساجدة كما تقول خوفا من حرمانها من الزيارة حيث سبق أن منعها الاحتلال من رؤية والدها بالرغم من حصولها على تصريح زيارة، وتضيف " ما أن وصلنا إلى بوابات السجن حتى زادت دقات قلبي واندفعت استلم التصريح وقرار المحكمة لضابط السجن الذي لم يعرني اهتمام وبدأ يصرخ على أهالي الأسرى مطالباً إياهم بترتيب أنفسهم وبعد أكثر من أربعة ساعات سمح لي برؤية والدي .
 
 
كان مريض ومكبل القدمين
 
 
 
 
وأردفت ساجدة بحزن عميق " وقفت خلف الشباك البلاستيكي السميك بعد أن اخترت لنفسي مكان مناسب وبدأت ارقب فتح باب الزيارة وبعد وقت وجهد، فتح الباب وظهر أبي من خلفه غير قادر على المشي بسبب تقيد قدميه فحبست الدموع بعيني وما ان اقترب حتى وضع يده على الزجاج في إشارة منه بطرح السلام علي قبل ان يمسك بذات اليد سماعه الهاتف وذلك لأن أبي بيد واحده بعد أن بترت يده بمعركة جنين ".
 
ابن الثالثة عشرة عاما تضيف لأحرار " هالني منظر والدي الذي بدا مصفر اللون فهو لا يرى الشمس، والزوائد اللحمية تملأ وجهه وبالذات منطقة العينين، والتهاب حاد أصاب يده المبتورة سبب قلة العلاج، إضافة إلى الحساسية نتيجة رطوبة المكان وسوء التهوية والوضع النفسي نتيجة العزل.
 
 
 
 
وأمام هذه الحالة التي استطاعت أن تميزها ساجدة بكل دقه ونقلت تفاصيلها لأحرار، بكل عناية تبخر جميع الكلام من دماغ ساجدة وباتت فقط تجيب على استفسارات الوالد الولهان على اخبار أولاده فرح حينما علم بخروج ولديه عاصم وعبد السلام من السجن، واغرورقت عيناه بالدموع حينما علم بقرب موعد زواج بنان، وعاد ليبتسم لطلب وتهديد ابنه عاصم بالزواج إن تأخر في سجنه وقال الأمر بيد الله وحده يا ابنتي .
 
 
 
 
الباحث والمتخصص في شؤون الأسرى الفلسطينيين فؤاد الخفش ومدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان يقول أمام هذه الحالة " إن حاله الشيخ جمال أبو الهيجاء ليست الحالة الوحيدة من بين الأسرى المحرومين من رؤية ذويهم حيث أن هناك أكثر من ألف أسير محرومين من روؤية أولادهم وآبائهم وزوجاتهم من دون حجج ، إلا أن حالة أبو الهيجاء تعد من أصعب الحالات وذلك لكبر عمر الشيخ ولوضعه الصحي حيث أنه مبتور اليد ويعاني من عدة أمراض ذكرت في التقرير ".
 
وأضاف الخفش أن الشيخ المعزول من تاريخ اعتقاله قبل 7 سنوات يحتاج لرعاية خاصة ويعاني من ظروف اعتقالية صعبه جدا لا يستطيع أي بشر تحملها ويتم التعامل معه بشكل ممنهج من اجل تحطيم روحه المعنوية وتدمير نفسيته.
 
 
 
 
وطالب الخفش كافة المؤسسات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان بضرورة تسليط الضوء على المحرومين من زيارة ذويهم والأسرى المعزولين وفضح ممارسات الاحتلال اتجاه هذه الفئة التي تستحق منا الكثير