من أعلام الشعر الفلسطيني: إبراهيم طوقان
إعداد/ أ. إبراهيم الأعور
من أعلام الشعر الفلسطيني: إبراهيم طوقان
لقد استطاع أبناء الشعب الفلسطيني أن يقفوا ضد الانتداب البريطاني والاحتلال الصهيوني واستخدموا كل الأسلحة المتاحة وكان من بينها سلاح العلم والأدب والفكر وكان للشعراء الفلسطينيين دور في إبراز معاناة شعبهم ومدى الظلم والطغيان.
ومن أعلام الشعر الفلسطيني إبراهيم طوقان
حياته:
ولد إبراهيم عبد الفتاح طوقان في مدينة نابلس سنة 1905م وتلقى دراسته في المرحلة الابتدائية في مدرسة الرشاد ثم انتقل إلى مدرسة المطران في القدس وأمضى بها دراسته الثانوية ثم سافر إلى بيروت والتحق بالجامعة الامريكيه ونال شهادة الآداب سنة 1929م.
عمله:
عمل مدرساً للغة العربية في مدرسة النجاح الوطنية ثم عمل في بيروت في قسم الأدب العربي بالجامعة الأمريكية ثم مدرسا في المدرسة الرشيدية في القدس ثم عمل في حكومة الانتداب البريطاني مشرفاً على القسم العربي في محطة إذاعة القدس في بداية إنشائها ثم سافر إلى العراق وعمل مدرساً في دار المعلمين الريفية ثم عاد إلى نابلس وقد كان مريضاً وتوفى في 2 مايو سنة 1941م.
شعره:
إبراهيم طوقان هو شاعر فلسطين لأنه صور ألامها و غنى أحلامها وسجل كفاحها ووصف بشاعر الوطن وشاعر فلسطين لأنه سجل في شعره قضية بلاد ه ولأنه قال الشعر في جميع الأغراض الوطنية والسياسية والقومية والاجتماعية ووصف الطبيعة وفى الغزل والرثاء والغزل الوجداني.
لقد نال إبراهيم طوقان شهرة كبيرة ونال شعره نصيباً من الذيوع وتردد على أفواه أبناء فلسطين أناشيد ومما قاله لمَّا سخرت بريطانيا كل إمكانياتها لتنفيذ وعد بلفور وإنشاء وطن قومي لليهود أصبحت فلسطين في عهد الانتداب دنيا الأعاجيب و صورها حين خاطب روح الشاعر عبد المحسن الكاظمى فقال:
أبا المكارم اشرف من علاك وقل أرى فلسطين أم دنيا الأعاجيب
تجد قويا وفى وعد الدخيل ولم يكن لنا منه الا وعد عرقوب
ومر سبع وعشر في البلاد له وحكمه مزج ترهيب وترغيب
قد تنتهي هذه الدنيا وفى يده مصيرنا رهن تدريب وتجريب
وقال عندما فتحت بريطانيا لليهود أبواب فلسطين يدخلون منها كما يشاءون من البر والبحر والجو وبالطرق المشروعة وغير المشروعة في أبيات تحت عنوان الرقم 1000 يقول فيها:
أرى عددا من الشؤم لا كثلاثة وعشر ولكن فاقه في المصائب
هو الألف لم تعرف فلسطين ضربة اشد وانكي منه يوما لضارب
يهاجر ألف ثم ألف مهربا ويدخل ألف سائحا غير أيب
وألف جواز ثم ألف وسيلة لتسهيل مايلقونه من مصائب
وفى البحر آلاف كأنه عبابه وأمواجه مشحونة في المواكب
وقال في مناهج وهو يخاطب العرب:
أمامك أيها العربي يوم تشيب لهوله سود النواصي
وأنت كما عهدتك لا تبالي بغير مظاهر العبث الرخاص
فلا رحب القصور غدا بباق لساكنها ولا ضيق الخصاص
وقال للمخلصين في قصيدة انتم:
أنتم المخلصون للوطنية انتم الحاملون عبء القضية
أنتم العاملون من غير قول بارك الله في الزنود القوية
وعندما عمل مدرسا واجه كثير من الصعاب في مهنة التدريس وقد رد على أمير الشعراء احمد شوقي في قصيدة الشاعر المعلم:
شوقي يقول وما درى بمصيبتي قم للمعلم وفيه التبجيلا
اقعد فديتك هل يكون مبجلا من كان للنشء الصغار خليلا
ويكاد يقلقنى الأمير بقوله كاد المعلم أن يكون رسولا
لو جرب التعليم شوقا ساعة لقضى الحياة شقاوة وخمولا
وقال في رثاء الكاظمي:
تبوأ الكاظمي الخلد منزلة يلقى من الله فيها خير ترحيب
هل في فلسطين بعد البؤس من دعة أم للزمان ابتسام بعد تقطيب؟
وقد كانت المأساة نفسها ينبوعا لإثراء الشعر الفلسطيني وقال في قصيدته الشهيد:
عبس الخطب فابتسم وطغى الهول فاقتحم
رابط الجأش والنهى ثابت القلب والقدم
نفسه طوع همةٍ وجمت دونها الهمم
أي وجه تهللا برد الموت مقيلا
صعد الروح مرسلا لحنه ينشد الملا
أنا لله والوطن
وقد قرأ أبناء فلسطين شعر إبراهيم طوقان على صفحات الصحف والمجلات التي كانت تصدر في بيروت وفى فلسطين في عهد الانتداب وسار شعر إبراهيم في دنيا العرب يخترق الحواجز فتشدوا به الألسنة وتناقله الرواة وصدر ديوان إبراهيم طوقان في سنة 1955 بعد مضى أربعة عشر عاما على رحيله.
