حرمان الأسرى من التعليم في الجامعات الفلسطينية.. هاجس يسحق أحلامهم
حرمانهم من "التعليم".. هاجس يسحق أحلامهم
الأسرى يناشدون عبر "الاستقلال" الجامعات الفلسطينية فتح باب الانتساب
مهجة القدس تحذر من سياسة التجهيل التي تمارسها سجون الاحتلال بحق المعتقلين
نقلا عن وكالة هلا فلسطين
"التعليم في الجامعات الفلسطينية" .. قضية باتت أبرز أوليات الأسرى في المرحلة الراهنة؛ بعدما أصبحت هاجساً يدق مضاجعهم ويوتر أحلامهم ويضعف طموحاتهم، حيث يحرم آلاف الأسرى من الانتساب للجامعات الفلسطينية أو العربية، وتفرض إدارة سجون الاحتلال جملة من التضييقات عليهم بالانتساب إلى الجامعة العبرية، وعدم السماح لمن اعتقل من الطلبة الفلسطينيين بتقديم رسالة التخرج أو رسالة الماجستير والدكتوراة للجامعات الفلسطينية التي كان منتسبا إليها قبل اعتقاله، ولا زالت تُصر على حرمانهم من هذا الحق حتى وإن طالت فترة الاعتقال.
"الاستقلال" أثارت هذه القضية لكي ينظر صناع القرار فيها وفتح باب الانتساب لهم في الجامعات الفلسطينية لمقاومة سياسة التجهيل وجعل السجن مدرسة تخرّج أجيالا من القادة والشهداء والمفكرين.
قضية يجب إثارتها
الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني ناشدوا وزارة التربية والتعليم العالي وصناع القرار بفتح باب الانتساب للدراسة في الجامعات الفلسطينية، مضيفين في اتصال مع مراسل الاستقلال من غزة :"إننا منذ سنوات طويلة نطرح على الساسة والمنفذين والمعنيين موضوع دراستنا في الجامعات الفلسطينية عبر النظام المفتوح".
ويرى الأسرى أن التحاقهم بالجامعات الفلسطينية حافز لتفعيل دورهم تجاه مجتمعهم وخدمة قضيتهم.
وقال عدد من أسرى حركة الجهاد الإسلامي: إن القراءة والمطالعة وانفتاحنا الثقافي يرشحنا بكل سهولة للالتحاق بالجامعات وسنكون أكثر الناس إبداعا". مؤكدين قدرتهم على إدخال كل ما هو جديدا إلى الحياة الأكاديمية وخاصة في العلوم الإنسانية والسياسية.
وأشار الأسرى إلى الدراسات والأبحاث التي يعدونها والتي تفتقر إلى الواقعية،لأنهم يعيشون الواقع بكل تفاصيله ويصنعون الحدث.
ويرى الأسرى أن الدراسة في الجامعات الفلسطينية والعربية قضية يجب أن تثار لأن الدراسة فيها تشكل حماية للعمل الفلسطيني من الاختراق عبر المناهج التي تدرسها الجامعة العبرية التي هي الخيار الوحيد في السجون لنشر ثقافة تتبدل فيها الحقائق.
وتساءل الأسرى: هل سيتنبه الساسة إلى حجم المؤامرة ضد الأسرى وعقولهم؟".
تحد وصمود
وأكد الأسرى أنه إذا ما كانت الجامعات الفلسطينية لا تؤهل الأسرى إلى الدراسة فإن الأسرى أيضا قادرون على إيجاد حل يناسب الجامعات وظرف الأسرى بالوقت نفسه كالدراسة الكاملة لمنهج الجامعات وتقديم الامتحانات للتخرج بعد الإفراج عنهم في وقت محدد أو الدراسة وتقديم الامتحانات عبر وجود مراقبين أكاديميين هم الأسرى نفسهم، كانوا قد أنهوا البكالوريوس أو الماجستير قبل أسرهم أو التواصل مع الجامعة عبر أدوات تواصل ممكنة داخل الأسر وغيرها من الحلول التي تمكنهم من الدراسة .
وتابع الأسرى:"إن الأسرى يعرفون أكثر من غيرهم حجم الدور الذي يمكن أن يقوموا به في رحلة جهادهم ومقاومتهم وواجبهم تجاه قضيتهم"، مؤكدين على صلابة إرادتهم وإصرارهم في تحديهم للسجان ومواصلة درب العلم ومقاومة سياسة التجهيل.
ونوه الأسرى إلى أنهم يعانون الأمرّين ويرون أنفسهم أنهم يخوضون معركة الحصار على المقاومة في مرحلة تعصف بالقمع والإرهاب الصهيوني، مضيفين:"إننا ننظر بعين الأسى إلى ميزان الناس بالحكم في قضيتنا، فهم لا يرضون أبدا أن يتم التركيز على الجانب المادي لمعاناتنا دون التركيز أيضا على الدور الوطني والسياسي والمقاوم الذي نقدمه من خلال مسيرة صناعة الذات رغم الأسر والجدران التي تحاول قهرنا وقهر همتنا".
من جهته أشار أحد الأسرى في اتصال مع "الاستقلال" إلى معاناتهم التعليمية داخل سجون الاحتلال، منوها إلى أن كل 30 طالبا يدرسون في كتاب واحد.
سياسة تجهيل
من جهته حذر ياسر مزهر مدير مؤسسة مهجة القدس ومنسق لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية من سياسة التجهيل التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال الصهيوني، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تواصل انتهاكاتها بحق الأسرى في المعتقلات، وتحرمهم من أدنى حقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي.
وذكر مزهر لـ"الاستقلال" أن الأسرى انتزعوا حقهم في التعليم الجامعي عندما خاضوا إضرابا 30 يوما في تاريخ 27/9/1992م، ولم يُسمح لهم سوى بالانتساب عبر المراسلة للجامعة المفتوحة في "إسرائيل" فقط، وهذا يفاقم من صعوبة التعليم الجامعي لأن الأسرى لا يعرفون اللغة العبرية، إضافة إلى الرسوم المالية بدفع 2500 شيكل للفصل الواحد وتكاليف الكتب الدراسية، مشيرا إلى أن إدارة سجون الاحتلال تفرض تضييقات على الأسرى في التعليم الجامعي حيث يدرس بعض الأسرى فصلا أو فصلين ثم توقفه عن التعليم "حسب المزاجات".
يشار إلى أن عدد الأسرى المنتسبين للجامعة العبرية -درجة بكالوريوس- لم يتجاوز250 أسيرا فقط، أما عدد الذين حصلوا على الماجستير فهو قليل جدا.
