المهندس وجيه أبو عيدة.. المليشيا عذبت زوجته أمام ناظريه وهو مُكبل
هـكذا تنقلب الموازين والأحكام في ظل غياب المبادىء والأخلاقيات الوطنية، فالمناضل والمجاهدُ يصبح طريداً وربما بعد ذلك شهيداً أو أسيراً بتهمة "الوطنية" و"الشرف".. هذا ما حصل بالضبط مع الموطن الفلسطيني المهندس وجيه أبو عيدة. آمن أبو عيدة بالحرية والكرامة لنفسة وشعبه، فكان ذلك سبباً كافياً لمليشيا عباس كما كان للاحتلال من قبلها بأن تختطفه هو وزوجته – بعد ستة أيام من الافراج عنه من سجون الاحتلال- وتنكل بهما في سجونها الاجرامية، لكن الفرق بين الاحتلال وبين أعوانه من مليشيا عباس؛ بأن الأولى لم تختطف زوجته وتعذبها لمدة 45 يوماً على مسمع زوجها وتحدياً له، كما فعلت ذلك المليشيا المجرمة.
المهندس وجيه أبو عيدة قضى أكثر من 7 سنوات من حياته في سجون الاحتلال الصهيوني في سبيل الله ونصرة لقضيته وشعبه، حيث عُرف عنه بدماثة خلقه وورعه وصدق انتماءه، الأمر الذي أهله ليكون "الأمير العام" في سجن النقب الصحراوي، الذي شهد له صلابته وشجاعته وحبه للأسرى كافة وخاصة أبناء حركة حماس، حيث اشتهر بمقولته: "حق أبناء حماس لن أتساهل به مهما كان الأمر".
وبعد ستة أيام من الافراج عنه من سجون الاحتلال، التقفته أيادي أعوانها التي تتربص بالمناضلين والمجاهدين من أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط، يقول أحد المختطفين في سجون عباس: "بينما كنت في سجن جنيد، فإذا بهم أحضروا معتقلاً جديداً هو المهندس أبو عيدة وبدوا فوراً بالتحقيق معه وضربه وتعذيبه، وكان التحقيق كله يدور عن وضعه وصلاته بحركة حماس، وعن أموال، وكذلك عن مسؤوليته عن ملف الأسرى والمعتقلين.
وأضاف الأسير المحرر: أثناء التحقيق والتعذيب عُلق المهندس من يديه، ومعروف أنه ممتلىء البنية وأن يديه لا تستطيعان حمله.. واشتد صراخ البطل واستأسد الرجل وزاد الإيذاء والتعذيب بحقه، لكنه بقي صامداً محتسباً عند الله.. وفي تلك اللحظات الصعبة جاء ضابط كبير في المليشيا وقال: أنزلوه. ثم سأله: ألا تريد أن تخبرني عن مكان أموال الأسرى وهيكلية حماس ؟ أجابه المهندس أبو عيدة: لا أعلم شيئاً، فقال الضابط: اذهبوا واعتقلوا زوجته أم عبد الرحمن.. ! فرد عليه المهندس: لن يتغير الأمر، أنا لا أعلم شيئاً ..
ظننا أن ذلك أسلوب رخيص، ولا يمكن أن يعتقلوا زوجته، لكـن ما حصل أذهل الجميع، فما هي إلا ساعات قليلة حتى سمعت صوت امرأة تصرخ، وكان الوقت قد تجاوز منتصف الليل، فزعت إلى باب زنزانتي ونظرت من ثقب بالباب وجدت المهندس وجيه المشبوح والذي كان قد أسدل رأسه على كتفه من شدة التعب قد نصب رأسه وبدا يحركه محاولاً أن يتحسس مصدر الصوت، وما هي إلاَّ لحظات حتى بدأ يصرخ بشكل هستيري، يتقطع له القلب ويندى له جبين الإنسانية.........!! أم عبد الرحمن …!
استمر المهندس بالصراخ الذي أفقده وعيه، ولكن قد أسمعت لو ناديت حياً.. واستمر اعتقال أم عبد الرحمن زوجة المهندس وجيه أبو عيدة، لمدة 45 يوماً من التعذيب والتحقيق والشبح المتواصل أمام زوجها المكبّل، وفي تلك الأيام خرج علينا الناطق باسم المليشا عدنان الضميري، ليقول بأن الأجهزة الأمنية توصلت لاعتقال مجموعة تابعة لحماس سلمت مليون يورو، ووجد بحوزتها مخططات لهيكلية المقاطعة ومقرات الأجهزة الأمنية.
ولم يتوقف أذناب الاحتلال واعوانه عند هذا الحد، بل قاموا ببث الشائعات حول اعترافات المهندس، وأنه سلم أموال .. وغير ذلك، وأشاعوا بين الشباب قصصاً نسجوها من الخيال عن البطل المجاهد المهندس أبو عيدة.. الذي حكم عليه في سجون مليشا عباس بالسجن لمدة سنة ونصف.
ولا تقف معاناة المهندس أبو عيدة على شخصه أو زوجته بل طالت أيضاً ابنتيه المتفوقتين "براءة وتسنيم"، براءة التي حصلت على المرتبة الأولى على دفعتها في قسم الهندسة المعمارية في جامعة النجاح الوطنية، وتسنيم التي تخرجت بتفوق أيضا من كلية الهندسة.
براءة كانت تنتظر يوم تخرجها وتكريمها بفارغ الصبر، لكن الحال مع براءة لم يكن كذلك لأن والدها كان معتقلاً في سجون الاحتلال الصهيونية.. حيث كانت الهواجس تطاردها خشية أن يتم تمديد الاعتقال الإداري مجدداً لوالدها، وبالتالي تضيع فرحتها في يوم تكريمها.. وشاء قدر الله أن أفرجت سلطات الاحتلال عن والدها قبل نحو أسبوعين من حفل التكريم، وعمت الفرحة المنزل واعتلت البسمة شفاه جميع أفراد العائلة، وشعرت "براءة" أن حلمها بمشاركة والديها في حفل تكريم المتفوقين بات قاب قوسين أو أدنى.
وقبل أربعة أيام من تحقيق تلك الفرحة قامت خفافيش الظلام من مليشيا عباس عباس باختطاف والد "براءة" ونقله إلى أقبية التحقيق في "سجن الجنيد".. ولم تنته فصول المأساة عند هذا الحد، بل قامت هذه الأجهزة المنزوعة من كل معاني الشرف والمروءة والأخلاق، بعد ساعات فقط من اختطاف الوالد باقتحام منزلهم الكائن في حي المعاجين غرب نابلس، واختطاف زوجته الداعية "أم عبد الرحمن" من بين بناتها.
يـا له من موقف عصيب، على الشقيقتين "براءة" و"تسنيم"، الحزن أصبح مضاعفاً، فكان الأب في المعتقلات الصهيونية، واليوم أضحت الأم مع الأب في معتقلات أعوان الصهيونية.. فقررت "براءة" و"تسنيم" عدم المشاركة في حفل التكريم، إذ كيف لهما أن تحتفلان ووالديهما في سجن "الجنيد" الذي لا يبعد عن مكان الحفل في حرم جامعة النجاح الوطنية سوى بضعة أمتار فقط!!
لكن بعد إصرار أقاربهما على مشاركتهما والتفكير الجدي منهما، قررت براءة وتسنيم أن تثبتا لكل من حاول سرقة الفرحة والتفوق والنجاح من عائلتها بأن ابنتي المهندس وجيه أبو عيدة تحملان الرسالة والشعلة التي لا ولـن تنطفىء بإذن الله.. فشاركتا وتوجتا على عرش التفوق العلمي، بفضل الله وثم فضل تربية أبوين فلسطينيين كريمين شريفين كان جزائهما في موازين مليشيا عباس المقلوبة السجن.. وما السجن لهؤلاء إلا وسام شرف وكرامة وعزة.. وسبقى كل من حولهم من (السجانين)سجناء، وهم وحدهم الأحرار.
