" صفقة وفاء الأحرار" ..... درس في التفاوض والصمود _ إعداد الاستاذ / معاوية الصوفي - مسؤول ملف الأسرى في حركة الأحرار
" صفقة وفاء الأحرار" ..... درس في التفاوض والصمود
إعداد الاستاذ / معاوية الصوفي - مسؤول ملف الأسرى في حركة الأحرار
أكثر من خمس سنوات والعدو الصهيوني يصب جام غضبه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعلى مدار تلك الفترة وهذا الكيان عبر كل ما يمتلك من تكنولوجيا وعملاء ولم يستطع التوصل إلى أى معلومة عن شاليط الموجود في قطاع غزة .
لقد قام العدو بإجتياحات عديدة لمناطق مختلفة من القطاع ولقد قام باعتقال العديد ممن يعتقد بأن ر في اسر شاليط ولكنه أيضا عجز عن الحصول على أى معلومة بخصوص الجندي الصهيوني المأسور .
ولقد شن هذا العدو المجرم حربا شرسة على قطاع غزة وكان من أهدافها الوصول لأى شيء .... لأى معلومة عن شاليط ولكنه فشل .
وعلى مدار هذه السنوات الخمس كان مئات الشهداء وآلاف الجرحى ومئات البيوت المهدمة والأشجار المقتلعة والحصار المشدد على قطاع غزة ومنع أهالي الأسرى من القطاع من زيارة أبنائهم في السجون الاحتلال واستصدار قانون شاليط للتضييق على الأسرى في السجون الصهيونية .
ورغم كل ما مضى استطاع المقاومون من الحفاظ على شاليط دون أى خروقات أمنية واستمروا في المطالبة بتحقيق صفقة مشرفة لتحرير الأسرى ورغم رفض الكيان الصهيوني أى مفاوضات على الجندي المأسور لدى المقاومة .
وكانت الوساطة الألمانية والمصرية والتي تتقدم تارة وتتعثر تارة أخرى ورغم التقدم الضئيل في المفاوضات لم يتم التوصل إلى اتفاق وبقي العدو متشبثا بشروط منها :عدم الإفراج عن الأسرى الملطخة أيديهم بالدماء كما يدعون وعدم الإفراج عن أسرى القدس وأسرى الداخل الفلسطيني .
وقد استجابت المقاومة لنداء كلينتون ببث شريط صوتي للجندي المأسور شاليط للتأكيد على انه حي وبصحة جيدة .
واستطاعت المقاومة أن تنجز انجازها الأول في عام 2009 حينما عرضت شريط فيديو مصور مدته دقيقتين لشاليط وهو يحمل جريدة تحمل تاريخ نفس اليوم مقابل الإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية أطلق عليها صفقة الحرائر .
واستمرت المفاوضات غير المباشرة بالتقدم تارة والتعثر تارة ومع قناعة رئيس الشاباك يورام كوهين بعدم إمكانية وجود اى معلومات عن شاليط ومع الربيع العربي والتطور الملحوظ في الموقف المصري استطاع المفاوض المصري وبعد مفاوضات شاقة ومضنية وبطيئة بين المقاومة ممثلة بالقائد احمد الجعبري والمفاوض الصهيوني دافيد ميدان أن يتوصلوا إلى صفقة تبادل تم الإعلان عنها في مساء يوم 11/10/2011 م وتلي ذلك اجتماع للحكومة الصهيونية وإقرار الصفقة وبعدها مباشرة أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن انجاز الصفقة .
وفعلا وبعد مرور الأعياد الصهيونية كانت المرحلة الأولي يوم الثلاثاء الموافق 18 /10/2011 م والتي تم بموجبها الإفراج عن 450 أسير فلسطيني والإفراج عن 27 أسيرة فلسطينية مقابل تسليم الجندي المأسور شاليط للطرف المصري ومن ثم للطرف الصهيوني بالتزامن مع وصول الأسرى المفرج عنهم للطرف المصري .
واحتواء المرحلة الأولى من الصفقة على 450 أسير وموزعين كالتالي :
315 من المحكومين بالمؤبد
135 من الأحكام العالية
27 أسيرة فلسطينية
وكان الأسرى موزعين حسب المناطق والمدن كالتالي :
45 من مدينة القدس
5 من الداخل - من أراضي 48
1 من الجولان
131 من قطاع غزة
286 من الضفة الغربية
ومن إل 450 المفرج عنهم هناك 203 أسرى مبعدين من أبناء القدس والضفة الغربية منهم
163 مبعد إلى قطاع غزة
40 مبعد إلى الخارج موزعين على النحو التالي:
15 إلى قطر
15 إلى سوريا
10 إلى تركيا
وتحتوي الصفقة على مرحلة ثانية بعد شهرين من الإعلان عن الصفقة يتم بموجبها الإفراج عن 550 أسيرا فلسطينيا من ذوى المحكوميات العالية .
ولقد تمت المرحلة الأولى بحمد الله وتوفيقه وعمت الفرحة كافة أنحاء الوطن وكذلك الشتات الفلسطيني واستمرت الأفراح و المهرجانات ومازالت وكان فعلا هذا اليوم يوما مشهودا تاريخيا وخرجت فيه الجماهير فرحة مزغردة مؤكدة على أن خيار المقاومة هو الطريق لتحرير أسرانا البواسل من سجون الاحتلال .
وصفقة وفاء الأحرار يجب أن تكون محطة لكل القيادات الفلسطينية للمراجعة والعمل على إعادة اللحمة للصف الفلسطيني وإعلاء شأن الأولويات الوطنية الفلسطينية وتعظيمها قولاً و فعلاً وأخذ العبرة والدروس والحكمة بل ويجب أن تكون محطة للأنظمة العربية لمراجعة السياسات و التوجهات والعودة إلى الخيارات الأخرى التي تمثل أمضى الأسلحة وأقواها وعلى رأسها المقاومة بكافة أبعادها وأشكالها المتعددة والتي لا تقتصر فقط على المقاومة المسلحة التي حققت ابرز وأعظم الانجازات التي حققتها المقاومة الفلسطينية حتى الآن .
