الأسرى و الموت .. بقلم م. ياسر خلف
الأسرى و الموت بقلم: م ياسر خلف
إن قضية الأسرى يجب أن تبقى على سلم الأولويات لكل جهة إن كان في غزة المقاومة أو في الضفة أو في كل الدول العربية المنتفضة الثائرة التي خلعت ثوب الذلة و لبست ثوب العزة بدحر أنظمتها الفاسدة التي كانت ذنباً للاحتلال الصهيوني, فقضية الأسرى لابد أن تجمعنا على كلمة سواء لا أن تعيش السلطة في رام الله في واد غير واد الشعب الفلسطيني و الأسرى فيجب العمل على إنهائها بأسرع وقت ممكن بالأفعال لا بالأقوال, وبدلا من الدعاية الإعلامية للاحتلال بإطلاق سراح عدد من الأسرى يجب التركيز دائما على وجود الآلاف من الأسرى خلف القضبان بحاجة ماسة دائما لتقديم الدعم لهم من خلال إطلاق سراحهم وتقديم كافة المساعدات الإنسانية لهم والضغط على حكومة الاحتلال لوقف هذه السياسة والى الأبد لان الجنح للسلام إذا كان مطلبا عند حكومة الاحتلال تسعى لتطبيقه يتطلب استحقاقات مختلفة أهمها إغلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال وليس إطلاق مجموعة واعتقال مقابلها أو إطلاق مجموعة بما يواكبها من بهرجة إعلامية واعتقال مقابلها بهدوء ودون انتباه من احد فهل هذا معقول؟؟؟
نعم نفرح مع كل دمعة فرح في عيون كل أم تعانق فلذة كبدها بعد طول غياب ونحزن مع كل أم تبكي ولدها خلف القضبان ولكن نبقى على ثقة بان صبر الفلسطيني كصبر أيوب وان شعاع نفق الحرية قريب المنال دائما بإذن الله.
حان الوقت إن تتدخل الدول العربية العزيزة بعز ثورتها التي دحرت الظلمة و أن يتدخل المجتمع الدولي لمحاكمة الاحتلال على ما اقترفه من جرائم حرب بحق الأسرى الفلسطينيين منذ عام 1967 وقد مضى زمن طويل من الصمت على استهتار إسرائيل بالشرائع الدولية ومبادئ حقوق الإنسان في معاملتها للأسرى الفلسطينيين ليصبح الأسرى ضحايا الأوامر والإجراءات العسكرية الصارمة دون أي تدخل ورقابة دولية على ما يجري في السجون ومراكز التحقيق والتوقيف.
إن عدد الشهداء الأسرى الذين سقطوا داخل السجون بسبب التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي منذ بداية الاحتلال وصل إلى ما يقارب200 أسير وإنه في الست سنوات الأخيرة أي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى سقط الكثير من الشهداء اغلبهم بسبب الإهمال الصحي.
ولم يقدم أي مسئول إسرائيلي للمحاكمة والمسائلة عن هذه الجرائم الخطيرة التي حدثت داخل السجون.
ناهيك عن الإعدام الميداني للأسرى خارج نطاق القانون حيث تم إعدام أكثر من 200 أسيرا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى بعد إلقاء القبض عليهم أو خلال اعتقالهم دون أي مقاومة منهم.
فما يقارب 1000 حالة صحية صعبة في صفوف الأسرى من بينها 25 حالة مصابة بالسرطان ومهددة حياتها بالخطر وان سياسة الإهمال الطبي أصبحت قانوناً دارجاً في السجون في ظل افتقاد هذه السجون للحد الأدنى من العناية الطبية.
إن إسرائيل شرعت الاعتقال الإداري المحرم دولياً وزجت بالآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في الاعتقال الإداري بدون توجيه أية تهمة لهم أو تقديم للمحاكمة.
وإن استمرار سياسة تعذيب الأسرى بوسائل محرمة دولياً واستخدام أساليب مخالفة لاتفاقية مناهضة التعذيب خلال التحقيق مع الأسرى بهدف انتزاع اعترافات منهم، وقد جعلت حكومة إسرائيل التعذيب في إطار القانون من خلال سلسلة تشريعات وأذونات تسمح باستخدام العنف والمعاملة القاسية مع الأسرى خلال استجوابهم.
إن 90% من الأسرى يتعرضون لتعذيب قاسٍ بما فيهم الأطفال القاصرين والمرضى والمصابين، و إن أساليب لا أخلاقية كالتحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب تستخدم مع الأطفال خلال استجوابهم.
ولا ننسى سياسة التنكيل بالأسرى والاعتداء عليهم بشكل مبرح خلال اعتقالهم واستخدام أساليب وحشية ومنافية لكل الشرائع الدولية منذ لحظة اعتقال الأسير وقبل وصوله إلى السجن أو مركز التوقيف وقبل أن يعرف الأسير تهمته وسبب اعتقاله.
وفي هذا الصدد فإن استخدام السكان المدنيين دروعاً بشرية خلال عمليات الاعتقال واستشهاد عدد منهم بسبب ذلك إضافة إلى اعتقال زوجات وأمهات وأقارب المطلوبين كوسيلة ضغط وتهديد لهم.
فإن الوضع الإنساني داخل السجون الأسوأ منذ بداية الاحتلال حيث تمارس هجمة متعمدة لسحب كافة حقوق ومنجزات الأسرى وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق.
وتتجسد معناه الأسرى في السجون بما يلي:
1 منع المئات من ذوي الأسرى من الزيارات, استخدام العنف والقمع اتجاه المعتقلين لأتفه الأسباب, فرض سياسة التفتيش العاري والمذل على الأسرى, فرض الغرامات المالية والعقوبات بالزنازين والحرمان من الزيارة وشراء الكنتين, العزل الانفرادي بشكل مفتوح ولسنوات طويلة, الإهمال الصحي للمئات من المرضى والمصابين, سوء أماكن الاحتجاز وافتقادها للحد الأدنى من المقومات الإنسانية, سوء الطعام وعدم كفايته وعدم توفر الملابس الكافية ومواد التنظيف, الاعتداء على الأسرى خلال نقلهم إلى السجون أو إلى المحاكم, الحر الشديد صيفاً والبرد الشديد شتاءاً وافتقاد السجون للتهوية الكافية إضافة إلى الاكتظاظ وانتشار الرطوبة والحشرات.
فهذه مقترحات يمكن أن تكون بداية لوضع تصور للدفاع عن الأسرى وهي كالتالي:
1- إبراز قضية الأسرى وإعطائها الاهتمام اللازم في تجمعاتنا وفعالياتنا الجماهيرية.
2- ممارسة الضغط على السياسيين وصناع القرار للقيام بدور في فك الأسرى.
3- رصد الأموال للإنفاق على مشروعات دعم الأسرى وأسرهم.
4- ترتيب عمليات أسر الجنود الصهاينة لإجبار هم الدخول في عمليات التبادل، حيث ثبت تاريخيا وواقعيا أن مثل هذه العمليات هي أسرع الطرق لفك الأسرى و الدليل صفقة وفاء الأحرار.
5- فضح العدو وإظهار الجرائم التي يرتكبها في حق الأسرى.
6- تنشيط الدور الإعلامي المساند للأسرى بما يحقق حضوراً دائماً للقضية.
