Menu

النصر للمقاومة.. والحرية للأسرى /بقلم محمد سميح زيدان

النصر للمقاومة.. والحرية للأسرى

          انطوت الأيام والسنون على الأسرى في سجون الاحتلال، ولم يرقبوا فجر الحرية والخروج من قبور الاحتلال، بعضهم قضى ثلاثين عاماً ويزيد ولم يروا نور الحرية، فلا اتفاقية أوسلو الأسود وما توالد منها من اتفاقات وتفاهمات صيغت في غرف مظلمة وبعيدة عن أنظار الشعب الفلسطيني أو حتى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي انضوى تحت لوائها جزء من هذا الشعب، والتي آلت هذه المنظمة في النهاية إلى  إلغاء ميثاقها حيث فقدت شرعيتها وأصبحت عبئاً على الشعب لا عوناً له.

          فالطفل الفلسطيني الصغير أصبح يعرف تماماً كل هذه التفاهمات وتلك الاتفاقات قد فشلت في تحرير الأسرى، بل ساهمت بشكل أو بآخر في مضاعفة عددهم، حيث نرى الاحتلال الصهيوني وكلما أراد أن ينفذ مشروعاً تهويدياً عهد إلى تغطية أعماله بتكثيف المفاوضات، ويزيد الاحتلال في التبجح والتمثيل بإبداء "حسن النوايا" مما يحرك لعاب المفاوض الفلسطيني الذي ما يلبث أن يمارس التضليل على شعبه مؤملاً إياه بأن هناك شيئاً لصالحه في الأفق.

          فقبل أوسلو الأسود كان عدد الأسرى لا يتجاوز الأربعة آلاف ، واليوم وبعد مشروع التسوية ازداد عددهم أضعافاً، إضافة إلى أن الاحتلال الصهيوني وتحت المظلة الأوسلوية قد كثف الاستيطان، وهجّر السكان ودمر البيوت، وضاعف عمليات الأسر، وازدادت الحواجز, إضافة إلى نهب مواردنا الطبيعية، وتملص من كل شيء فيما يُسمى قضايا الوضع النهائي حيث دفنها في مقاطعة رام الله في الوقت الذي ينهمك الفلسطيني الرسمي في المقاطعة في إقامة كيان كرتوني ببساط أحمر وحرس شرف، حيث مازال هذا الفلسطيني يراهن على حسن نوايا الاحتلال والرباعية و الإدارة الأمريكية، ولم يتأكد حتى الآن بأنه مازال يمشي وراء سراب، حيث تحوّل الحديث من ضرورة تفكيك المغتصبات إلى الحديث عن تجميدها، ومن حدود عام 1967 لإقامة دولة إلى الحديث عن كيان على أرض من حدود عام 1967 بعد أن تحوّل النضال من تحرير فلسطين كل فلسطين إلى دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأصبحت الضفة الغربية، أرض متنازع عليها وحديث عن تبادل للأراضي، وفي خضم هذا كله من الخضم والزبد واللغط والتفاوض تم التنازل عن 78% من فلسطين التاريخية وضاعت قضية الأسرى منذ التسعينيات حتى 25 حزيران عام 2006 حيث بعثت من جديد بأسر الجندي الصهيوني شاليط من على حدود غزة بعد تحريرها ومن قلب دبابته، فانشغل الاحتلال بل العالم بشرقه وغربه وبشماله وجنوبه بشاليط، دون أن يتحرك هذا العالم لآلاف الأسرى الفلسطينيين القابعين وراء قضبان الاحتلال.. دفعت غزة وشعبها الأبي الثمن الكبير لأسره شاليط، وقالت غزة وبلسان الواثق أن شاليط لن يرى النور ما لم ير أسرانا البواسل النور، ولأول مرة يشعر قادة العدو بالعجز في كسر إرادة الشعب في غزة، فدفع بأربعة فرق لاحتلال غزة، وللبحث عن شاليط ففشل وانكسر، حيث رأيناه وقد جنّد كل عيونه وقوته الأمنية، وأنشأ وحدات قيادية من أجهزته الأمنية الثلاثة (الجيش والموساد والشاباك) في محاولة للوصول إلى شاليط، إضافة إلى أجهزة أمنية أوسلوية شاركت أجهزة العدو في البحث عن شاليط، إلا أنها باءت جميعها بالفشل والانكسار ورضخ الاحتلال لشروط المقاومة وأذعن لها وانكسر ، وكان ما أرادته المقاومة، وانتصر الحق الفلسطيني المقاوم لأنه أقوى من باطل الاحتلال وبطشه، ولازالت عيون أسرانا الأبطال وذويهم وأطفالهم ترقب فجر الحرية حتى جاءت معركة الأمعاء الخاوية والتي انتصر فيها أسرانا على قوة المحتل وجبروته وانتصر الدم على السيف وانتصرت الإرادة والحق الفلسطيني على الباطل الصهيوني ... هذه الإرادة الفلسطينية الحقيقية والمدرسة الجهادية التي لا تقبل في صفوفها إلا كل من آمن بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية، ولفظ كل من يتعاون مع العدو على حساب الحق الفلسطيني.