فقر الدم الوطني الفلسطيني ..إلى متى ؟ بقلم/ محمد سميح زيدان
فقر الدم الوطني الفلسطيني ..إلى متى ؟
بقلم محمد سميح زيدان
ما زالت السلطة الفلسطينية تمارس مرحلة المرافعات الجوفاء ولم تصل بعد إلى مرحلة المراجعات المسؤولة والجادة فبعد مرور السنوات الثمانية على استشهاد الرئيس ياسر عرفات والشارع الفلسطيني ما زال يتساءل كيف قتل عرفات ؟ ولم قتل ؟ ومن المستفيد من قتله ؟ .
أما كيف قتل فقد خرجت علينا قناة الجزيرة بعد هذه السنوات الثمانية وبعد بحث وتحليل واختبارات لتصل إلى نتيجة أن عرفات قد قتل بالمادة السامة المشعة والمسماة بالبولونيوم, فالجزيرة بهذه النتيجة لم تأت بالجديد, فالجديد فقط هو تسمية القاتل و أداوته فقد سبق قناة الجزيرة الكثيرون بتسمية تلك المادة المشعة , فبتاريخ 16/11/2004 م أي بعد خمسة أيام من الجريمة قال المحلل السياسي الفلسطيني محمد أسعد بيوض تميمي أن عرفات قد تم تسميمه بمادة البولونيوم المشعة , وفي وقت سابق من بداية هذا العام قال الضابط السابق في المخابرات الفلسطينية فهمي شبانة أن خصوما فلسطينيين لعرفات هم المسؤولون عن موته حيث تم تسميمه بنفس المادة المشعة وأضاف شبانة بأنه وبعد عدة أشهر من هذه الجريمة قتلت الجهات الفلسطينية نفسها قائد المخابرات العسكرية الفلسطينية في قطاع غزة الجنرال موسى عرفات قريب الرئيس الراحل , ومن داخل البيت الفتحاوي أيضا خرج فاروق القدومي عن صمته حين اتهم محمود عباس بالتواطؤ مع السلطات الإسرائيلية لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات , أما لِمَ قتل ؟ وهنا لا يحتاج المرء إلى مزيد من العناء والبحث حيث رأى الجميع الشهيد عرفات وبعد أن أدرك لعبة الصهاينة ونوايا الإدارة الأمريكية بطلبهم المزيد من التنازلات وخاصة في موضوع القدس وحق اللاجئين في العودة , وبعد أن لمس الشهيد عرفات عدم تطبيق الكيان الصهيوني لاتفاقات أوسلو الأسود , رأيناه في البيت الأبيض كيف واجه تهديدات الإدارة الأمريكية له بالقتل والتصفية عندئذ كان جواب عرفات بأنه إذا تنازلت ووقعت لكم بذلك فإن طفلا من أطفال فلسطين سيطلق عليّ النار وإنني أدعوكم للسير في جنازتي , وللعلم والفائدة لابد من العودة إلى تصريحات فاروق القدومي وهو رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية , حين اتهم عام 2009 م محمود عباس و مسؤوله الأمني آنذاك بالتورط في خطة أمريكية إسرائيلية لتسميم عرفات , وخلال لقاء للقدومي مع الصحفيين في العاصمة الأردنية بتاريخ 12/6/2009 م حين عرض بالأدلة والقرائن الواضحة لإثبات صحة اتهامه , ومنها الإشارة إلى اجتماع فلسطيني – إسرائيلي – أمريكي عقد عام 2004 م حيث تم خلاله التخطيط لقتل عرفات بالسم , وأن محضر الاجتماع الذي جمع محمود عباس ومحمد دحلان مع رئيس الوزراء السابق أرييل شارون ووزير دفاعه آنذاك شاؤول موفاز وبحضور وفد أمريكي برئاسة وليام بيرينز , أما من المستفيد فلا شك أن العدو الصهيوني هو المستفيد الأول من غياب عرفات وكذلك خصومه في السلطة كما ذكر فهمي شبانة والمدعومين من الإدارة الأمريكية , وهنا نرى التاريخ يعيد نفسه عندما نرى سلام فياض يدخل على خط الرئاسة الفلسطينية من البوابة الأمريكية حيث تضيف بعض المصادر أن سلام فياض أصبح الآن المرشح لخلافة محمود عباس, خاصة بعد شطب محمد دحلان من التداول الأمريكي , وتروي المصادر أن فياض بات يتصرف ويتعامل مع محمود عباس باعتباره الشخصية الأقوى في السلطة , ومما يؤكد ذلك تصريحه أمام الجميع وفي اجتماع ساخن عقد مؤخرا برام الله حين قال: (إن من جاء بي هو الرئيس الأمريكي وليس لأحد فضل علي) .
ونعود من حيث بدأنا فمازالت السلطة في رام الله تتأرجح بين الاتهامات والأدلة , فالكل يقر بأن عرفات قد قتل مسموما واللجان الفلسطينية التي شكّلت لم تخرج حتى الآن بنتيجة ولا حتى بتصريح خلال الثمانى سنوات الماضية ليشفي غليل الشارع الفلسطيني.
أليس من العيب على السلطة في رام الله أن تقوم قناة الجزيرة بالتحقيق والبحث في غيابها وكأنها طرفا ثالثا ؟ أليس من العار أيضا أن تتحرك تونس وتطلب اجتماع للمعنيين في غياب المبادرة الفلسطينية ؟ وما زالت السلطة تشكو الامكانيات المادية من أجل التحرك و التحقيق , أيعقل هذا ؟ ولماذا لم تطالب السلطة في رام الله جامعة الدول العربية للاجتماع والتحقيق في مقتل عرفات ؟ ولماذا لم تطالب السلطة بجلب كافة التحليلات والاستنتاجات لا لمعرفة اسم المادة المشعة فقط بل لمعرفة القاتل وأدواته وعيونه الذين كانوا في المقاطعة مع عرفات , وانطلاقا من أن الكيان الصهيوني يُعتبر المسؤول الأول في مقتل عرفات لكن الأهم هم الأدوات وعيون الكيان الصهيوني في المقاطعة والذين تعاونوا مع العدو الصهيوني في تنفيذ الجريمة , ومن المهم أيضا بل الأهم ماذا نحن فاعلون بالقاتل وأدواته ؟ ما عدا ذلك يبقى الكلام مجرد كلام ومرافعات جوفاء وحبرا على ورق.
فالشهيد ياسر عرفات يبقى رمزا فلسطينيا ً, وإن اختلفنا معه حول اتفاقات أوسلو , إلا أن اختلافنا معه هو اختلاف الأبناء مع أبيهم لا يصل إلى درجة العقوق... رحم الله الشهيد عرفات وكل شهدائنا الأبرار وفي انتظار الحقيقة المرّة لأنها خير من الوهم المريح.
بقلم محمد سميح زيدان
