Menu

صرخة نسور الضفة .. بداية الخلاص / بقلم أ.محمد سميح زيدان

صرخة نسور الضفة .. بداية الخلاص

 بقلم أ.محمد سميح زيدان

منذ وصول مفاوضات سلطة رام الله مع الكيان الصهيوني الى الطريق المسدود,وعجز الادارة الامريكية حتى على تجميد مؤقت للاستيطان,تتجه جهود السلطة نحو المجتمع الدولي من اجل البحث عن اصوات كرصيد فى الامم المتحدة ,ففي مثل هذا التاريخ من شهر ايلول من العام الماضي كان التوجه ذاته, فوصفنا ذاك التوجه حينها في مقال بعنوان :ايلول وطبخة الحصى , وفي ايلول هذا العام نقول ايضا :ايلول وطبخة الحصى الثانية ,ان توجه سلطة رام الله الهزيلة ضمن المسار ذاته هو تمادي في الخطأ والانحراف عن الاهداف والحقوق الوطنية , وماهذا التحرك الا تكريسا للاحتلال واعترفا بشرعيته , وما التصريح العار لمحمود عباس الاخير بأن ( اسرائيل وجدت لتبقى لا لتزول) ,خير دليل على صحة ذلك , ونراه يشغل نفسه ويتلهى في تمثيلية  سياسية وفقاعات اعلامية لاتخدم الا الاحتلال واهدافه , فالعمل السياسي المطلوب فقط هو تعزيز الوحدة الوطنية وسلوك نهج المقاومة , والتصدي للاحتلال بكافة الوسائل , واطلاق سراح الاسرى , وتحرير القدس وترجمة حق العودة ليصبح واقعا ملموسا , فالاسرى عند الاحتلال حدث ولا حرج , حيث الحرائر والاطفال والطلاب ونواب ووزراء سابقون ,  ولا عجب ان نرى التّهم الموجه اليهم عند الاحتلال هي نفسها لدى اجهزة امن السلطة , وهذا يأتي ضمن التعاون الامني الموحد مع الكيان الصهيوني , ورأينا كيف قامت سلطة عباس – فياض باتخاذ مجموعة من الخطوات لتثبيت انها سلطة مرتبطة بالأجهزة الامنية الصهيونية  , ومتواطئة معها بالكامل  وتنفذ املاءاتها , لدرجة بات معها مسؤولو اجهزة الامن الصهيونية يمتدحون اجراءات السلطة في قمعها للمقاومة والمقاومين , ومن هنا نستطيع القول بأن هذه الاجهزة هي في خدمة الامن الصهيوني بامتياز , فالمقاوم الذي تطلق سراحه اجهزة عباس تعتقله مباشرة سلطات الاحتلال , ومن تطلق سراحه سلطة الاحتلال تعتقله اجهزة عباس , حتى أصبح المهم عندهم ان المقاوم يجب ان يبقى معتقلاً ويجب ايضا ان يتنقل بين جهاز أمني لاخر والشعار الموحد بين امن السلطة وقوات الاحتلال هو : (معاً يد بيد لضرب المقاومة ) , حتى اصبحت التبعية الامنية والاتفاقات مع العدو هي الاولوية على حساب حقوق شعبنا وثوابته , وباتت السلطة في رام الله لاتقدر او تجرؤ على اتخاذ اي قرار بدون الرجوع الى ملهميها في حكومة الاحتلال والادارة الامريكية , والادهى من ذلك ان موضوع المصالحة بات حسب اعتقاد وثقافة ازلام المفاوضات (الازليين) محصوراً لاصحاب الكراسي (الازليين ) في السلطة ايضاً والتي ما انتجت لنا سوى سياسة التجويع واعتقال المقاومين وتبعية امنية كاملة للعدو الصهيوني .

وهنا لابد لنا الا ان نستذكر ونتوقف عند ما قاله الاخ خالد ابو هلال الامين العام لحركة الاحرار الفلسطينية , ففي يناير عام 2011 قال بأن الاعتقال السياسي خيانة للدين والوطن , مؤكداً ان ماتقوم به السلطة في الضفة الغربية سيدفع الشعب للثورة عليها , واشار ايضاً الى ان السلطة قد تمترست في المربع الامني لقوات الاحتلال , مشدداً بالقول بأن الاتفاقات مع الاحتلال والتنسيق معه ادّى الى استهداف المقاومة والمقاومين , ودعى الاخ خالد ابو هلال الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية للانتفاض ضد من يقهرونه , مطالباً اياهم برفض الانصياع للاعتقال السياسي , الذي تحركه ايادي التنسيق من الخونة في الاجهزة الامنية.

وها نحن اليوم نرى شعبنا الفسطيني في الضفة الغربية وبعد ان ادرك تلك الاكذوبة والمفضوحة بأن التنسيق الامني مع الاحتلال هدفه : (تسيير الحياة الانسانية في الضفة الغربية ) وادرك ايضا ان سياسات السلطة والحكومة اصبحت تشكل خطرا كبيرا على مقدرات الشعب وحقوقه وثوابته , لا سيما وان الاحتلال ما زال يرتكب المجازر والجرائم في محاولة لفرض الواقع على الارض من خلال سياسة الاستيطان وهضم الاراضي وتفريغ القدس من سكانها الاصليين , وفي السياق نفسه نرى شعبنا في الضفة الغربية واقعا بين مطرقة الاحتلال الغاشم وسندان سلطة عباس وحكومته , حيث الفساد المالي والسياسي والاخلاقي , فتحرك هذا الشعب البطل ضد سياسة السلطة والحكومة باعتبارهما وجهان لعملة واحدة , بعد ان تحمل الكثير خلال السنوات الماضية , فبوادر الانتفاضة الثالثة على الابواب .. فكانت صرخة نسورنا في الضفة الغربية تعبيراً لرفضهم وغضبهم من تلك السياسات المدمرة , فكانت الحركة الشعبية العارمة والتي لاينبغي لها ان تخمد او ان تتوقف بعد ان سقطت كل الاقنعة , وبعد ان فشلت السلطة والحكومة في رام الله في العثور على ورقة توت لستر عوراتهم , فلا بد لليل السلطة ان ينجلي ولابد لقيد العدو ان ينكسر , وما الصبح عنا ببعيد ولان حق شعبنا اقوى من جبروت وباطل العدو حتما سننتصر , وما النصر الا صبر ساعة , وان غدا لناظره قريب