السيد الرئيس محمود عباس! بقلم / أليف صباغ
السيد الرئيس محمود عباس!
بقلم / أليف صباغ
قرأت نص طلبكم الموجه الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤرخ في الثامن من نوفمبر 2012 ، باللغة الانجليزية مترجما الى العربية،
ولا أخفيك صدمتي من النص والمضمون والتفاصيل وحتى مفردات اللغة المستخدمة، وهي هامة ايضا، للأسباب التالية:
اولا، سأبدأ ببعض المفردات على سبيل المثال: لماذا نشير" الى القرار 181 ولا نؤكده ؟ بينما "تؤكد" على قرار 242 لعام 1967 وقرار 338 لعام
1973 وقرار 1397 لعام 2002 و قرار 1515 لعام 2003 و 1850 لعام 2008 ؟
هل يعني ذلك سوى تنازل عن القرار 181 ، ليبقى في مستوى الاشارة، واستبداله بالقرار المطلوب اليوم؟
ولماذا "تؤكد" على "حق جميع الدول في المنطقة في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها دوليا"، دون ان نتنبه الى ان ذلك لا
يشمل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، ومنه "حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل اشكاله بما في ذلك العنف المسلح"، كما
اقرته قرارات هيئات الامم المتحدة ايضا؟ هل يعُقل ان تقر بحق لمن احتل ارضك دون ان تؤكد حق شعبك في مقاومة الاحتلال؟
ثانيا: في البند الاول من تلخيص المطالب، تعيد وتؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال في دولته المستقلة
"على اساس حدود ما قبل العام 1967 " (؟)
ما هذا النص؟ وما معنى "على اساس"؟
ويبدو ان البنود اللاحقة ( البند الخامس ) الذي تقول فيه ........."على اساس حدود ما قبل العام 1967 ، على ان يتم اعادة ترسيم وتحديد
الحدود في مفاوضات الوضع النهائي" ..............(... bordares of delineation with .....) لا يبقي مجالا لفهم النص المذكور الا على نحو يتعارض مع
هدف الطلب المقدم الى الامم المتحدة، فتعود الحدود الى موضوع للتفاوض من جديد. في حين ان الهدف الجوهري من التوجه الى
الامم المتحدة ، كما تصرح للإعلام صباح مساء، هو الا تبقى حدود الرابع من حزيران موضوعا للتفاوض.
ليس هذا فقط، بل يقول البند السادس من الطلب/ الوثيقة المقدمة الى الامم المتحدة ان حل مسألة اللاجئين ستجري بالتفاوض مع
اسرائيل وفق "مبادرة السلام العربية" ، الم يحن الوقت بعد لنقر موت هذه المبادرة؟ الى يحن الوقت ليفهم المفاوض الفلسطيني ان
حق اللاجئين في العودة لا يمر عبر مبادرات عربية او غير عربية وانه غير قابل للتفاوض؟ الم يقل لك هذا ملايين اللاجئين
الفلسطينيين خلال العشر سنوات التي لحت تلك المبادرة الميتة؟ لا احد ينكر عليك شخصيا ان تتنازل عن بيتك الخاص في صفد
ولكن لم يعطك احد من اللاجئين حق التنازل عن بيته وعن حقه في العودة اليه والى ارضه المسلوبة.
فوق هذا وذاك، ما معنى ان تعرب عن "الامل" في ينظر مجلس الامن "بعين العطف" في الطلب المقدم من قبل دولة فلسطين يوم 23
ايلول 2011 للانضمام الى العضوية الكاملة في الامم المتحدة. اليس هذا حق مسلوب من الشعب الفلسطيني شاركت به غالبية الدول
الاستعمارية وعلى رأسها امريكا، وليس منه من أحد؟ اوليس هذا حق طبيعي للشعب الفلسطيني وكان مجلس الامن قد سلبه اياه
بتشريع قيام اسرائيل فوق الجزء الاكبر من الوطن الفلسطيني؟ ما هذا الاستعطاف؟. وما هذا الاسترضاء للمحتل الاسرائيلي؟ الم ندرس
تاريخ الشعوب والأنظمة الاوروبية التي حاولت استرضاء هتلر عشية الحرب العالمية الثانية عله لا يهاجم دول الجوار؟
السيد الرئيس:
اذا كان هذا هو النص المقدم الى الامم المتحدة ،وان كانت هذه هي المبادي والمواقف التي تطلب بموجبها اعترافا بالدولة
الفلسطيني مراقبا في الامم المتحدة.
اذا كان هذا هو النهج، نهج الاسترضاء.
فارجو الا تذهب الى الامم المتحدة !
ارجو الا تقدم الطلب المذكور !
لأن مثل هذا الطلب لا يلبي ادنى طموحات الشعب الفلسطيني، ولأنه يقدم تنازلات بعيدة المدى مجانا، ولأنه لا يحل اسباب تعثر
المفاوضات الحالية.
ولأنه ، في هذه الظروف بالذات، لا يرقى الى مستوى ارواح شهداء الشعب الفلسطيني، بل يستفز جراح الضحايا النازفة في غزة. ولأنه
يقزم الحق الفلسطيني مقارنة بهذا الصمود الأسطوري لأطفال ونساء وشيوخ غزة الجريحة.
فهل وصلت الرسالة؟
