Menu

طرق الأبواب ..... بقلم/ أ.د. يوسف رزقة

محمود عباس يعمل كل ما يستطيع لحصر حماس وقيادتها في الملفات الداخلية، لأنه يرى خطورة كبيرة في أي مقاربة لحماس لملفات السياسات الخارجية الإقليمية والدولية.

 

عباس يرى أن مصادر قوته، وقوة سلطته، تنبع من تفرده في السياسات الخارجية المتصلة بالقضية الفلسطينية دون مزاحمة من أحد، لذا هو يحصر الاعتراف الدولي به وبسلطته ولا يعمل على توسيع الاعتراف الدولي بكل مكونات الشعب الفلسطيني، ليبقى هو متحكما بهذه المكونات. ولهذا يجن جنونه إذا ما التقت قيادات من حماس مع شخصيات دولية رسمية، وغير رسمية. فهو مثلا يشعر بقلق كبير حين تلتقي حماس مع دبلوماسيين من النرويج، أو من سويسرا، كما يشعر بعدم ارتياح حين تلتقي حماس بكارتر أو توني بلير، ويشتد قلقه واضطرابه حين تتحدث شخصيات مقربة من حماس عن التهدئة أو الهدنة، أو حتى عن ميناء ومطار، أو حين تطالب قطر وتركيا مثلا العرب بالحوار مع حماس .

 

عباس يريد استبقاء حماس في دائرة مغلقة ومحاصرة من ( إسرائيل) من ناحية، ومن مصر من ناحية ثانية ، ومن الرباعية الدولية من ناحية ثالثة، ومنه ومن حكومته وفتح من ناحية رابعة، ولا يريد أن يرى قادة حماس أو ممثليها في أي من العواصم العربية والدولية، أو المؤتمرات الدولية ، وهو يهاجم مركز العودة في لندن، وقوافل التضامن، لأنه يخشى أن تفتح بابا لحماس على العلاقات الدولية. عباس يعمل على تكييف المصالحة وحكومة ما يسمى بالتوافق على هذه القاعدة، قاعدة إبقاء حماس محصورة في دهاليز الملفات الداخلية، هذا إذا أحسنا النية فيه، وفي سياسته.

 

لقد أشارت تصريحات مصرية وإسرائيلية إلى هذه السياسة، فمصر قالت إن معبر رفح يفتح ويغلق بأمر من عباس، وهو رهن إرادة سلطة عباس. و(إسرائيل) قالت إنها تتعاون مع السلطة في منع تدفق مواد الإعمار لغزة، ولم ينفِ عباس أيا من التصريحين ؟!

 

في ضوء هذا الهدف يمكن أن نفهم لماذا كان هجوم عباس المتكرر على حماس في مجالات ( المباحثات السرية مع إسرائيل بزعمه ؟!. وفي قبول حماس بفصل غزة عن الضفة بزعمه ، وقبول حكومة في غزة و توسيع قطاع غزة على حساب سيناء بزعمه ، ولماذا حاول أن يعطي هذه الاتهامات مصداقية بزعم أنه يملك محاضر الاجتماعات السرية؟! ) والغريب أنه حين تنفي حماس مزاعمه السابقة جملة وتفصيلا ، لا يقوم هو بتكذيبها وفضحها بنشر ما لديه من محاضر؟!

 

السبب الرئيس الذي يقف خلف اتهامات عباس لحماس فيما تقدم هو حرصه على حرمان حماس من مقاربة السياسة الخارجية، وحصرها بسقف سياسته هو، و الهجوم عليها بالمفردات السابقة كلما حلّ بعاصمة عربية لا تحمل ودا لحماس، وهو حين يطرح مزاعمه أمام وسائل الإعلام يرفض استقبال أسئلة الإعلاميين، وهو حين يطرح مزاعمه يعطي الضوء الأخضر لأعوانه لتكرير وتفصيل ما قال لمنح قوله بعضا من المصداقية بكثرة التكرار والتحليل، ويحاول أتباعه أن يعطوها درجة من المصداقية الكاذبة بالزج باسم تركيا وقطر في المزاعم سالفة الذكر لتضليل الرأي العام.

 

وهنا على حماس مغادرة التردد، ودائرة النفي لمزاعمه، فلم يعد النفي مجديا، ولم يعد التردد مقبولا، ومقاربة السياسات الخارجية بقوة، واختراق هذه المساحات لتخفيف معاناة سكان غزة، ومقاومة تفرد عباس في العلاقات الخارجية، وطرق باب قطر وتركيا والمملكة السعودية ودول أوروبا وغيرها من أجل كسر دائرة الحصار ودائرة احتكار عباس للسياسة الخارجية.