Menu

الشورى ... أمانة وضمانة

الشورى ... أمانة وضمانة

                                                                                                                                                            الكاتب : مصطفى محمد ابو السعود

 

للعمل الجماعي في الإسلام  قيمة واثرا  اكبر من العمل الفردي،  حيث قال الله عزوجل " واعدوا... تعاونوا... سيروا ... " وأكده الرسول عليه الصلاة والسلام " يد الله مع الجماعة " ولان العمل الناجح يحتاج إلى تلاقي الأفكار وتلاقحها للوصول إلى الرأي الصواب من خلال خطة عمل يضعها أهل الخبرة والحل والعقد... كانت الشورى، سورة... وصورة ،  حيث انزل الله عزوجل سورة الشورى ولم يكتف بإخبار رسوله الكريم بأن "أمرهم شورى بينهم " بل طالبه بأن " شاورهم في الأمر"  فيما لا وحي به، فمارسها النبي عليه الصلاة والسلام وهو الموحى له، انطلاقا من خلية الأسرة إلى الدولة لتكون لمن بعده آية يصل بها المجتمع المسلم إلى بر الأمان.

إن إقرار الإسلام للشورى لم يأت عبثا، فالله يقول في كتابه العزيز "ما فرطنا في الكتاب من شئ " فالله يعلم ميل الإنسان للتفرد والسيطرة بدرجات مختلفة بين الناس ، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام " لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ، وهذا ما توصل له علم النفس لذا كانت الشورى لضبط إيقاع النفس البشرية .

لقد حاز مفهوم الشورى على اهتمام كبير في الدارسات الإسلامية وتأرجحت الاراء بين من قال بإلزامية الشورى للحاكم وبين من اعتبره استشاري فقط، والذي إميل إليه هو أن الرأي الذي يجمع عليه الأغلبية بما لا يخالف الدين هو أمر نافذ طبقا لقول النبي عليه الصلاة والسلام " إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم " لان المسلمين حينما يضعون نصب أعينهم مخافة الله سيرشدهم الله لأحسن الحلول، لأن الحاكم مهما بلغ من العلم لن يصل لمرحلة الكمال الموجودة في الجماعة، والشورى تمنعه من التفرد، لان تفرده سينتج لنا فرعون جديد يقول " قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد  " والنتيجة الحتمية ستكون " وأضل فرعون قومه  وما هدى  " وعلى رأي نزار قباني حين قال في قصيدته " عنترة "

لا أحَـدٌ يجـرُؤُ أن يقـولَ : " لا " ، للجـنرال عَــنتَرَهْ …

وفي وصية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى مالك بن الاشتر حين بعثه إلى مصر( لا تُدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل و يعدك الفقر، و لا جبانا يضعفك عن الأمور، و لا حريصا يزين لك الشره بالجور فان البخل و الجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله(. وإسقاطا لفكرة الشورى والوصايا التي قالها على بن أبي طالب على واقعنا العربي المعاصر... يبقى السؤال المطروح ... أين تسكن الشورى في الفقه السياسي المعاصر؟