Menu

مـحـمود عــباس و " أرذل العـمـر " ../ بـقـلـم : عـادل أبو هـاشـم

هل أصبح محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية يشكل عبئاَ على الشعب الفلسطيني حيث يتهمه السواد الأعظم من الشعب بأنه لا يقود مؤامرة فقط بل يقف كتفاً إلى كتف مع الاحتلال الصهيوني ، وأصبح هو والاحتلال وجهان لعملة واحدة ، وأن كل الأزمات والكوارث التي يعاني منها الشعب الفلسطيني وقضيته وراءها الاحتلال ثم عباس الذي يجب طرده من موقعه وتقديمه للمحاكمة بعد أن أصبح يشكل خطراً على مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة من خلال التصريحات اليومية و التحريضية التي يدلي بها بانتظام و إصرار غريبين ضد فصائل المقاومة عامة ، و حركة " حماس " خاصة على شاشات تلفزيون العدو الأسرائيلي ، وفي فضائيات " سحرة فرعون " وجميعها تتمحور في جلد شعبنا والمقاومة وتحميلهما المسؤولية في تدمير كل ما بنته السلطة الفلسطينية ، وتبرئة الاحتلال من المسؤولية عن جرائمه في محاولة خسيسة تهدف إلى استعداء العالم على شعبنا و زيادة إرباكنا ، وجعلنا نخطئ في ترتيب الأولويات ، ونخطئ في البديهيات .!

المدافعون عن عباس يطالبون بايجاد العذر له ، فقد دخل الرجل في مرحلة " أرذل العمر " بعد أن تجاوز الثمانين بسنوات ، وسبحانه و تعالى القائل :
" ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير " ، حيث بين ــ جل وعلا ــ في هذه الآية الكريمة : أن من الناس من يموت قبل بلوغ أرذل العمر ، ومنهم من يعمر حتى يرد إلى أرذل العمر . وأرذل العمر آخره الذي تفسد فيه الحواس ، ويختل فيه النطق والفكر ، وخص بالرذيلة ; لأنه حال لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد .
وكان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يدعو : " أعوذ بالله من البخل والكسل ، وأرذل العمر ، وعذاب القبر ، وفتنة الدجال ، وفتنة المحيا والممات " .
فقد كشفت تصريحات عباس الأخيرة حجم الخرف و الهذيان الذي وصل إليه هذا الرجل : 

قبل انتفاضة القدس بيومين فقط خرج عباس على التلفاز المصري و هو يفاخر بأنه صاحب فكرة إغراق حدود رفح بمياه البحر ، و ليقر بتواطئه مع السلطات المصرية بإغراق الحدود بين فلسطين ومصر بمياه البحر للقضاء على الأنفاق .! 

و تساءل الفلسطينيون في كل مكان :
هل هذه هي الخطيئة الأولى لعباس وهو الذي استلب من شعب فلسطين كل جهاده ونضاله وتضحياته ، وحرم شهدائه من شرف الشهادة . ؟ ! 
وكيف نعتب على شخص أسقط شعبنا في حفرة " أوسلو " التي أسقطت حق اللاجئين والعودة ، و قطعت أوصال شعبنا الفلسطيني إلى شعوب عدة وقبائل عدة ، ووصف جهاد الشعب الفلسطيني ضد أشرس غزوة استعمارية استيطانية صهيونية عنصرية استهدفته بالإرهاب ، وأن الفلسطينيين السبب في معاناة اليهود أن يقول ما قاله . ؟ ! بعد انطلاق انتفاضة القدس " ثوة السكاكين " و سقوط عشرات الشهداء و الآف الجرحى في كل الأراضي الفلسطينية في حرب حقيقية افتعلتها عصابة القتلة في تل أبيب التقت القناة العاشرة الصهيونبة بعباس ، فماذا قال : · 

ـــ أقول للشعب الإسرائيلي أنا لا أريد تطوراً دموياً في القدس أو غيرها أريد مفاوضات سلمية .!

· لا أخجل من القول أن صواريخ غزة عبثية ولا يجوز استعمالها والمسموح فقط المقاومة الشعبية السلمية .

· لن تكون المصالحة إلا إذا كان هناك سلاح واحد وقانون واحد وسلطة واحدة .!
· بدأت التنسيق الأمني منذ 2005 م وحتى يومنا هذا ولم يتوقف التنسيق الأمني إطلاقا رغم أن "إسرائيل" تستغله لصالحها وللأسوأ .! 
· هناك قتل وهدم واقتحامات "إسرائيلية" وكأننا غير موجودين ومع ذلك نحن ملتزمين بالتنسيق الأمني .!
· عندما نقرر أن التنسيق الأمني غير ضروري سنقول بصراحة ذلك وأنا الآن ملتزم بالتنسيق الأمني رغم عدم التزام "إسرائيل" به .!
· تأسفنا وحزنا أنا والمرحوم أبو عمار على وفاة المرحوم إسحق رابين وزرنا زوجته وقدمنا لها التعازي ونعتبر رابين رجل سلام .!
· ياسر عرفات يشبه كثيراً إسحق رابين وأبو عمار رجل سلام ولولاه لما حدث اتفاق أوسلو .!
· عرفات مرض و توفي ، والتحقيقات بمقتل عرفات لم تنته ولا أدين أي أحد ولا أملك أي دليل حول أي جهة !.

· أقول للإسرائيليين كتب علينا أن نكون جيران ولا يستطيع أحد أن يلغي الآخر والسلام معنا سيأتي ب 57 دولة عربية وإسلامية لتعترف فوراً "بإسرائيل" وتطبع علاقتها فوراً معكم .! 
التقى عباس أول أمس في القاهرة في جلسة حميمية ــ كما قال ــ مع مجموعة من " سحرة فرعون " في الأعلام المصري الذين يكنون كل العداء لما هو فلسطيني .!
بدأ عباس حديثه بترديد الجمل التي يرددها دائما في ظل الدور المرسوم له :
ــ نحن مؤمنون بالسلام ، و لا أريد " انتفاضة ثالثة " ، وأكره العنف و الأعمال المسلحة ، وأواجه على " طريقة غاندي " .! 

ــ القيادة الفلسطينية تحاول قدر الإمكان الحيلولة دون تفاقم الوضع وتصاعد التوتر . !
ــ لست رئيسًا لدولة ولا حتى سلطة فأنا أدخل وأخرج بـ " إذن إسرائيلى " .! 
ــ إغلاق الأنفاق عمل قانوني وشرعي لا شبهة فيه على الإطلاق .! 
وليته توقف عند هذا الحد بل زاد بأن الرئيس محمد مرسى عرض عليه أن يأخذ ما بين 700 إلى 1000 كيلومتر من أراضى سيناء لتوسيع دولة غزة ، لكنه رفض ، وقالوا له : " وانت مالك " ، فرد بوضوح أنه لا يريد أن يأخذ أرضا من أحد ، وإذا كانت مصر تريد أن تتنازل عن أرضها ، فهو لن يقبل بهذا على الإطلاق ، لأنه لا يقبل من ناحيته أن يتنازل عن شبر واحد من أرضه. !
( نسي محمود عباس انه قال في منتدى الأخبار للحوار بالقاهرة في 2 / 12 / 2014 م أن محمد مرسي وعده في عام 2012 م بتنفيذ مطالب إسرائيل بمنح غزة 1600 كيلومتر من سيناء مقابل وقف الحرب على قطاع غزة ، و إذا استمرت حالة الزهايمر التي يمر بها ففي المرة القادمة سيقول أن مرسي عرض عليه 10 كيلو متر ..!! ) 

القيادي في حركة المقاومة الأسلامية " حماس " الدكتور محمود الزهار قال :
نحن لم نسمع من الرئيس محمد مرسي كلمة واحدة مما قاله محمود عباس ، ولو أن عباس عنده مروءة وشهامة ما افترى على إنسان في السجن ، كان يمكن أن يقول ذلك لما كان في الخارج أو أن يرسل محامي ليلتقي بالرئيس مرسي ويسأله هل هذا الكلام صحيح أم لا ؟ أما أن يستغل عباس هذا الظرف فاعتقد أن هذه خسة ونذالة لا يجب أبداً أن توضع في الاعتبار كرجل يدعي لنفسه أنه رئيس للشعب الفلسطيني زوراً وبهتانا . !
موقف حركة " فتح " لخصه السفير الفلسطيني في رومانيا و الهند والقيادي الفتحاوي عدلي صادق حيث قال فيه أن محمود عباس أخطأ في ادعائه أن مرسي عرض عليه ألف كيلو متر مربع من سيناء ، والخطأ هنا مثلث ، أي سياسي ، وأدبي ، وتنظيمي فتحاوي .
وقال صادق : أن مرسي كان يحب " القفشات " والدعابة وما ذكره لعباس جاء من باب الدعابة ولم يكن يقصد التنازل عن جزء من سيناء .
و أوضح صادق بأن الخطأ السياسي أن عباس كان عليه أن يتذكر أن الدولة المصرية تعرف كل حرف قاله مرسي ، وليست بحاجة إلى عباس لكي يكتشف لها قارة جديدة ، وعندما يلجأ عباس إلى اختلاق واقعة إرضاءً للدولة المصرية ، فإن الدولة وحكومات الإقليم تسجل عليه نقطة انطباع ليست لصالحه ، سواء مستفيدة أو غير مستفيدة مما قاله الرجل . 
من ناحية ثانية في الخطأ السياسي لم يحسب عباس حساب ملامة الدولة المصرية له بأثر رجعي ، فلو كان ما قاله صحيحاً كان بمقدوره أن يساعد القوى المعنية بإسقاط مرسي بالإفصاح علنا عن الذي عُرض عليه ، وعندها ستقوم قيامة أكبر ضد مرسي ، وعندها أيضاً سيكون هو لا يتدخل في الشأن المصري ، وإنما يدافع عن حق شعبنا في أرضه لا في أرض سيناء . 
لماذا لم يفعل في حينه ؟ لماذا لم يتقمص ثوب الحفاظ على تراب مصر من أقدام الفلسطينيين ، وثوب التمسك بالأراضي الفلسطينية ، ويطرح موقفه الرافض ، ويكون قد أدى واجبه بحسابات اصطفافه الحقيقي ضد "الإخوان" . ؟!
و أضاف صادق : الخطأ الأدبي ولا أريد أن أقول الأخلاقي أن عباس وهو حكواتي في مجالسه ، روى عشرات المرات ما قاله له مرسي وكان التركيز على لقطة واحدة ر سمعتها منه شخصياً، وتأكدت من صحتها بسؤال أخي نبيل أبو ردينة . 
اللقطة جاءت عند الحديث عن غزة حيث سأل الرئيس مرسي عباس عن عدد سكان القطاع فقال له إنهم نحو مليون ونصف المليون ، فأجابه مرسي بدعابة : "يعني دول ممكن نستوعبهم في شُبرا ".
وأنا جلست مع مرسي أثناء زيارته للهند ، ولمست ميله للدعابة وللقفشات ( فعلها معي ) وهو عموماً لم يطرح سوى شبرا ، مكاناً للحديث المازح عن استيعاب ، ولم يقل سيناء . 
وتابع صادق بالقول : الخطأ التنظيمي هو أن السجال محتدم في مصر وحول مصر ، ونحن في نظامنا الداخلي لا نتدخل في شؤون الدول العربية ما لم تتدخل في شؤوننا ، وواجبنا مساندة مصر ضد كل الهجمات عليها لإفقارها وتأزيم حياتها وتضييع أمنها ، وآخرها الهجمة باستغلال تحطم الطائرة الروسية ، فقد كانت مصر في عهد مرسي تستقبل عباس كما في عهد مبارك وعهد ما بعد مرسي ، بمقدور عباس أن يعبر عن التأييد للعهد الجديد، وأن يذكر مناقب مصر التي يراها ، وأن يشيد بقيادتها ، وكفى الله المؤمنين شر العك .! 
و يتساءل الشعب الفلسطيني الذي عاش لسنوات طويلة من الضياع السياسي والاقتصادي وفقدان الثقة بالقيادة ، وينظر إلى ضعف القيادة الفلسطينية ورئيسها كسبب رئيس في هذا الضياع الخطير والانزلاق بالقضية الفلسطينية نحو مزيد من السقوط المتتالي . . . . إلى متى ..؟؟!! 
إلى متى وعباس ليس لدية ما يقدمه للشعب سياسيا ، أو اقتصاديا ، ولا يملك إلا الضعف المزمن والتهاوي المستمر بالقضية الفلسطينية إلى الهاوية . ؟!
إن عزاءنا في كل ما فعله محمود عباس بشعبنا بأن هذا الشعب لا يمكن التنبؤ بما يفعل ، و لن يغفر ولن يسامح هذه المرة في ظل " ثورة السكاكين " ، و سيطلب الشعب الثمن من كل من فرط و ساوم و تنازل مهما تأخر الزمن .