Menu

شهيد الواجب والوطن الشهيد محمد محمد المدهون بقلم ياسر خلف

شهيد الواجب والوطن الشهيد محمد محمد المدهون 

بقلم: ياسر خلف "أبو خالد"

 

ليس هناك كلمات يمكن أن تصف شهيد الواجب محمد المدهون، ولكن قد تتجرأ بعض الكلمات لتحاول وصفه، فهو الشاب الفتيِّ الجريء المعطاء الذي نشبهه بالشمعة التي تحترق ليحيا الآخرون، شهيدنا أبا البراء نودعك وعيوننا تذرف الدموع وقلوبنا يملؤها الحزن والألم ليس سخطاً بقضاء الله وإنما من ألم الفراق لأن فراقك سيترك أثرا بالغا في نفوسنا وقلوبنا, فأنت الشاب الذي عرفناه قويا شجاعا لم تثنيه المحن والمصاعب عن طريق الحق بل زادته قوة وإيمانا ويقينا رغم أنه عاش يتيم الأب منذ ولادته, عرف طريق الحق فسار وللعلا لرضا ربه جال وصال وعندما جاء الأجل قال رضيت ربي فما لي غيرك مآل, حمل هم الدين والدعوة والوطن وما كل أو مل أو زاغ عن الطريق.

عاش قليلاً ولكنه فعل كثيرا, فعل ما لم يفعله الكثير من أبناء جيله وقف في وجه العواصف والابتلاءات حقق كثيرا من الانجازات في محطات حياته في عمله في القوة التنفيذية التي كانت خير سند للوطن وكان من الأوائل في الانضمام لحركة الأحرار الفلسطينية التي كانت خير حاضن وكان ممن أفنوا أوقاتهم وجهدهم في حماية أمينها العام الأخ المجاهد خالد أبو هلال الذي آلمه فراقه وأتعبه قلبه من ذرف الدموع عليه كيف لا وهو رفيقه منذ أن كان عمره 14 عاما.

 الشهيد أبو البراء هذا الشاب صاحب الوعي الناضج والإيمان العميق وصاحب الهدف السامي كان يردد دائما أملي أن تكون أعمالي رضاء لله هكذا عرفناه وعشنا معه ونسأل الله أن يجمعنا سويا في عليين مع الشهداء والنبيين, كان يحمل هدفا ساميا لتحرير فلسطين من يد الغاصبين تحريرها بسواعد الأبطال الرجال المقاومين الميامين الذين أثلجوا صدورنا في ميادين العز منتصرين.

فأنت يا محمد وإخوانك ممن سبقونا من الشهداء قد نلتم المنال ولكن نحن نعيش حياة الموت، نمارس العيش المزيف، نركض خلف السراب، نلهو، نعبث، نضحك ونبكي، نحمل الهم على الأرزاق، نتشاجر على حطام الدنيا، نتفاخر، نحيا كما الأنعام، نركض خلف ألف وهم ووهم، تداهمنا الرغبة واللذة والانشغال في توافه الأشياء، نعيش بضع سنين أخرى وفي النهاية.. يأتي الموت

لذلك نزفك يا أبا البراء للحور العين شهيدا كما كنت تتمنى دائما وتدعو وترجوا من الله القبول, هي محطات نعيش فيها وسنين من العمر نقدم فيها ما نقدم ولكن هنيئا لمن قدم الخير الوفير والعمل الكبير لخدمة دينه ووطنه وأبناء شعبه كما أنت يا أبا البراء يا من نودعك شهيدا ونحن نستذكر ضحكاتك الجميلة وابتسامتك الرائعة التي تعبر عما بداخلك من حب لأصحابك وإخوانك الذين آلمهم فراقك لعملك ولأهلك ولأمك ولزوجتك وأولادك.

 

نسأل الله الذي استجاب ليونس في بطن الحوت سبحانه ذو الجبروت ونصر نبيه محمد وصحبه ببدر وجعل الساعة لها وقت محدود أن يتقبلك شهيدا وأن يغفر ذنبك ويسكنك الفردوس الأعلى من الجنة بكرمه سبحانه صاحب العزة والملكوت.